حظر الهواتف بالمدارس.. ما رأي طفلك؟
دراسة جديدة تكشف أن المراهقين يقضون أكثر من ساعة يومياً على هواتفهم خلال الحصص الدراسية. ألمانيا تناقش حظراً صارماً، والعائلات العربية تواجه تحدياً مزدوجاً: كيف توازن بين التقاليد والواقع الرقمي الألماني؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Annie Spratt/Unsplash
في مدرسة ابتدائية بحي فيدينغ، تجلس نورا (12 عاماً) في الصف الخامس. معلمتها تشرح درس الرياضيات. لكن عيني نورا ليست على السبورة - إنها تتصفح TikTok تحت الطاولة.
هذا المشهد يتكرر في آلاف الفصول الألمانية يومياً. وفقاً لدراسة أمريكية جديدة، يقضي المراهقون ساعة و16 دقيقة يومياً على هواتفهم أثناء الحصص الدراسية - 77% من هذا الوقت على تطبيقات التواصل الاجتماعي.
والسؤال الذي يؤرق العائلات العربية في ألمانيا مختلف قليلاً: كيف نتعامل مع ثقافة رقمية لم نعرفها في بلداننا؟
الأرقام المقلقة
الدراسة التي نشرتها جامعة ستانفورد (ونقلتها دويتشه فيله) تتبعت 200 ألف طالب في 15 ولاية أمريكية. لكن الباحثين يحذرون: الظاهرة عالمية. وألمانيا ليست استثناءً.
في برلين، تختلف القواعد من مدرسة لأخرى. بعض Gymnasien تحظر الهواتف كلياً. أخرى تسمح بها في الاستراحات فقط. والكثير لا يملك سياسة واضحة على الإطلاق.
أوضح متحدث باسم إدارة التعليم في برلين أن "القرار يعود للمدارس الفردية ضمن إطار Schulgesetz." هذا يعني: لا توجد قاعدة موحدة.
التحدي المزدوج للعائلات العربية
فاطمة، أم لثلاثة أطفال في نويكولن، تواجه معضلة يومية. ابنها الأكبر (14 عاماً) يحتاج هاتفه للتواصل مع أصدقائه الألمان عبر WhatsApp - "إذا منعته، سيصبح منعزلاً،" تقول.
لكنها تضيف: "في سوريا، لم نكن نعرف هذه المشكلة. الأطفال يلعبون في الشارع، لا على الشاشات."
هذا التناقض - بين الرغبة في الاندماج والخوف من فقدان السيطرة - يتكرر في كثير من البيوت العربية. والمدرسة الألمانية، بسياساتها المتباينة، لا تساعد في حل المعضلة.
ماذا يقول الخبراء؟
حذّر الباحثون في الدراسة من تأثير استخدام الهواتف على التحصيل الدراسي. لكن الحل ليس بسيطاً. فالحظر الكامل قد يأتي بنتائج عكسية - الأطفال يتعلمون التهرب بدلاً من التنظيم الذاتي.
نوّه تقرير وزارة الأسرة الألمانية إلى أن "الكفاءة الإعلامية" (Medienkompetenz) أهم من الحظر. الهدف: أن يتعلم الأطفال متى وكيف يستخدمون التكنولوجيا.
لكن السؤال يبقى: من يعلّم هذه الكفاءة للأهل أولاً - خاصة أولئك القادمين من ثقافات لم تعرف الهواتف الذكية إلا مؤخراً؟
خطوات عملية
اقترح مستشارون تربويون في برلين عدة خطوات للعائلات: أولاً، التحدث مع المدرسة لمعرفة السياسة الرسمية. ثانياً، وضع قواعد منزلية واضحة ومتسقة. ثالثاً، استخدام أدوات الرقابة الأبوية مثل Family Link من Google أو Screen Time من Apple - لكن مع الشفافية، لا التجسس.
والأهم: أن يكون الأهل قدوة. "إذا كنتَ تتصفح هاتفك على مائدة العشاء،" تقول فاطمة بابتسامة، "فلا تتوقع من أطفالك شيئاً مختلفاً."
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- دويتشه فيله - تأثير استخدام الهواتف على التحصيل الدراسي (2026)
- Senatsverwaltung für Bildung Berlin - نظام المدارس
- Bundesministerium für Familie - الكفاءة الإعلامية للأطفال
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

