المدرسة الألمانية: أي طريق لطفلك؟
بعد الصف الرابع يقف الآباء العرب أمام قرار يحدد مستقبل أطفالهم: Gymnasium أم Gesamtschule أم Realschule؟ الفوارق أكبر مما تظن، والخطأ فيها مكلف. دليل عملي يبدأ من تجربة أم سورية في برلين.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: NeONBRAND/Unsplash
حين فتحت نور الرسالة من مدرسة ابنها في شارلوتنبورغ، لم تفهم كلمة واحدة. ليس لأنها لا تعرف الألمانية — مستواها B2 — بل لأن المصطلحات كانت من عالم آخر: Bildungsempfehlung، Probehalbjahr، Übergangsverfahren.
"سألت جارتي الألمانية فقالت لي: حتى أنا لم أفهم هذا النظام إلا حين دخله ابني"، تقول نور. وهي ليست وحدها. كثير من العائلات العربية (خاصة تلك التي وصلت بعد 2015) يواجهون هذا القرار دون خريطة واضحة.
القرار يأتي مبكراً. مبكراً جداً. في نهاية الصف السادس في برلين — أي حين يكون الطفل في الثانية عشرة تقريباً — تصدر المدرسة "التوصية" بنوع المدرسة الثانوية. وهذه التوصية، رغم أنها غير ملزمة قانونياً في برلين، تحمل ثقلاً كبيراً.
ثلاثة مسارات، ثلاثة عوالم
الـGymnasium هو الطريق المباشر نحو الـAbitur — شهادة التأهيل الجامعي. يستمر 12 سنة (حتى الصف الثاني عشر)، ويركّز على المواد الأكاديمية. لكن — وهنا المفاجأة لكثير من الآباء العرب — ليس هو الخيار الوحيد للوصول إلى الجامعة.
الـGesamtschule (المدرسة المتكاملة) تقدّم كل المسارات تحت سقف واحد. يستطيع الطفل الحصول على الـAbitur منها أيضاً، لكن في 13 سنة بدلاً من 12. الميزة؟ مرونة أكبر، ضغط أقل، وفرصة ثانية لمن لم يحصل على توصية الـGymnasium.
أما الـRealschule (وتختلف تسميتها حسب الولاية) فتمنح شهادة المستوى المتوسط — Mittlerer Schulabschluss — وتفتح الباب للتدريب المهني (Ausbildung) الذي يُعدّ في ألمانيا مساراً محترماً ومربحاً. وهذه نقطة يصعب فهمها على كثير من العائلات العربية التي تربط النجاح بالشهادة الجامعية حصراً.
الأرقام تقول شيئاً مختلفاً
وفقاً لبيانات إدارة التعليم في برلين، فإن 47% من تلاميذ برلين ينتقلون إلى الـGymnasium بعد الصف السادس. لكن النسبة بين أبناء العائلات ذات الخلفية المهاجرة أقل بكثير — نحو 31% فقط. الفجوة ليست في الذكاء. الفجوة في المعلومات.
أوضحت دراسة حديثة لـالمكتب الاتحادي للإحصاء أن 68% من الأطفال ذوي الخلفية المهاجرة الذين يلتحقون بالـGymnasium ينجحون في الحصول على الـAbitur — نسبة قريبة من المعدل العام (74%). هذا يعني أن المشكلة ليست في القدرة، بل في الوصول إلى الفرصة من الأساس.
ما لا يقوله لك أحد
هناك تفاصيل صغيرة تصنع فرقاً كبيراً. أولها: التوصية في برلين غير ملزمة. يحق لك تسجيل طفلك في الـGymnasium حتى لو لم يحصل على توصية — لكن سيخضع لفترة اختبار (Probehalbjahr) مدتها نصف عام. إذا لم ينجح، يُنقل إلى مدرسة أخرى.
الأمر الثاني — وهو الأهم — أن أيام "الأبواب المفتوحة" (Tag der offenen Tür) في المدارس فرصة ذهبية. تقام عادة بين يناير ومارس من كل عام، وهي المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أن ترى المدرسة من الداخل، تتحدث مع المعلمين، وتسأل الأسئلة التي لن تجد إجابتها في أي موقع إلكتروني.
والأمر الثالث: الدعم الإضافي موجود ومجاني. برنامج Bildung und Teilhabe يغطي تكاليف الدروس الخصوصية (Nachhilfe) للعائلات التي تتلقى إعانات اجتماعية. لكن هل يعرف عنه أحد؟ قلة.
نور اختارت.. وتعلمت
عادت نور إلى تلك الرسالة. سألت، بحثت، حضرت يومين مفتوحين في مدرستين مختلفتين. في النهاية اختارت الـGesamtschule لابنها. "ليس لأنه غير قادر على الـGymnasium"، أوضحت، "بل لأنني أريد أن يتعلم بدون خوف. وإذا أراد الـAbitur، الطريق مفتوح أمامه".
هل كان قرارها صائباً؟ الوقت وحده سيجيب. لكن الأهم أنها اتخذته بوعي — وليس بجهل.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- Senatsverwaltung für Bildung, Jugend und Familie - Berliner Schulen
- Statistisches Bundesamt - Migration und Integration
- BAMF - Integrationskursstatistik
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

