أخبار

السوريون يفضلون الجنسية على العودة

بيانات جديدة تكشف تراجع أعداد السوريين العائدين من ألمانيا. فما الذي يدفعهم للبقاء وطلب الجنسية الألمانية؟ الأسباب ليست كما تتوقع.

مشاركة
مبنى إداري متعدد الطوابق في Friedrich-Krause-Ufer 24 في حي Moabit في برلين

صورة توضيحية: مبنى في Friedrich-Krause-Ufer 24 في برلين، عنوان مكتب الهجرة Landesamt für Einwanderung.مصدر الصورة: Sekamor · CC BY-SA 3.0

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا1 رابط رسميآخر تحديث 18 يناير 2026منهجيتنا
إيصال المصادر

في مكتب الأجانب ببرلين، يقف حسن منذ ست ساعات. السوري البالغ من العمر 34 عاماً لا يريد تمديد إقامته فحسب - بل يتقدم للجنسية الألمانية. سوريا تغيرت، يقول. لكن حياتي هنا الآن.

حسن ليس وحده. أرقام جديدة صادرة عن الحكومة الألمانية (رداً على سؤال برلماني من كتلة اليسار) تكشف أن عدد السوريين المغادرين لألمانيا انخفض بشكل ملحوظ. وبالتوازي، ارتفعت طلبات التجنيس من السوريين بنسبة 47% مقارنة بالعام الماضي.

الأرقام تتحدث

وفقاً لـإحصائيات BAMF، يعيش في ألمانيا حالياً نحو 974,000 سوري بتصاريح إقامة سارية. وبينما غادر 4,200 سوري ألمانيا في النصف الأول من 2025، تقدم أكثر من 75,000 بطلبات تجنيس خلال الفترة ذاتها.

لماذا هذا التحول؟ الأسباب متعددة - وبعضها غير متوقع.

أطفالي لا يعرفون دمشق

فاطمة، أم لثلاثة أطفال في نويكولن، وصلت لألمانيا عام 2015. أصغر أبنائها وُلد هنا، ولم يزر سوريا قط. ابني يسألني: أين سوريا؟ تروي فاطمة. يقول إن بيته هنا. وأنا - بصراحة - لم أعد أعرف أي بيت أقصد.

هذه الحالة تتكرر. الأطفال السوريون في ألمانيا (وعددهم يتجاوز 280,000) يكبرون بلغة ألمانية وهوية مزدوجة. لكن الأهل أيضاً تغيروا - عقد كامل من بناء حياة جديدة لا يمحى بسهولة.

العامل الاقتصادي

أوضح تقرير صادر عن معهد سوق العمل والبحث المهني (IAB) أن 56% من السوريين في ألمانيا يعملون بدوام كامل أو جزئي. والنسبة ترتفع كل عام. محمود، مهندس برمجيات يعمل في شركة ناشئة ببرلين، يقول: راتبي هنا في شهر واحد يعادل ما كنت سأكسبه في سنة كاملة بدمشق - لو وجدت عملاً أصلاً.

لكن المال ليس كل شيء. التأمين الصحي، المدارس المجانية، الاستقرار السياسي - كلها عوامل يذكرها السوريون عند سؤالهم عن سبب البقاء.

العودة ليست واقعية الآن

حذّر مسؤولون في المفوضية السامية للاجئين (UNHCR) من أن الوضع في سوريا - رغم التغييرات السياسية الأخيرة - لا يزال غير مستقر. البنية التحتية مدمرة في مناطق واسعة، والخدمات الأساسية (كهرباء، ماء، صحة) محدودة.

أشارت تقارير إلى أن أقل من 1% من السوريين في ألمانيا عادوا طوعياً منذ 2020. والأرقام تتراجع، لا ترتفع.

ماذا يعني هذا لألمانيا؟

السوريون أصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي الألماني. أطباء، معلمون، أصحاب مطاعم، مهندسون - يساهمون في الاقتصاد ويدفعون الضرائب. لكن هل المجتمع الألماني مستعد لقبولهم كألمان لا كلاجئين؟

هذا السؤال يبقى مفتوحاً. لكن الأرقام واضحة: السوريون اختاروا البقاء. والجنسية الألمانية ليست مجرد وثيقة - إنها اعتراف بأن هذا البلد أصبح وطناً.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. BAMF - Ausländerstatistik
  2. DW - السوريون يفضلون الجنسية على العودة
  3. UNHCR - Syria Situation
  4. IAB - Arbeitsmarktforschung

خطوتك التالية

الحصول على الجنسية الألمانية (Einbürgerung)التجنّس والحصول على الجنسية الألمانية (Einbürgerung)أسئلة القراء حول هذا الموضوع

مشاركة

فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

كيف نعمل: المنهجية التحريرية

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    اختبار الجنسية الألمانية 2026: الدليل الشامل للتحضير والنجاح

    كل ما تحتاج معرفته عن اختبار الجنسية الألمانية (Einbürgerungstest): الـ 310 سؤال، طريقة التسجيل، التكاليف، أفضل طرق التحضير، ونصائح عملية من تجارب حقيقية للنجاح من أول مرة.

    دليل الحياةفريق برليننا
  2. 02

    بعد سقوط الأسد: السوريون في ألمانيا بين الحلم بالعودة وواقع البقاء

    سقوط نظام الأسد غيّر كل شيء للسوريين في ألمانيا. البعض يحزم حقائبه، والبعض يتمسك بجذوره الجديدة. وسط هذه الحيرة، أسئلة قانونية واقتصادية وعاطفية معقدة. ماذا يعني التغيير في سوريا لـ972,000 سوري في ألمانيا؟

    أخبارفريق برليننا

التعليقات

جاري تحميل التعليقات...