اخبار

السوريون يفضلون الجنسية على العودة

بيانات جديدة تكشف تراجع أعداد السوريين العائدين من ألمانيا. فما الذي يدفعهم للبقاء وطلب الجنسية الألمانية؟ الأسباب ليست كما تتوقع.

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد١ رابط رسميآخر تحديث ١٨ يناير ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

3 دقائق للقراءة١٤٢ مشاهدة
إيصال المصادر

في مكتب الأجانب ببرلين، يقف حسن منذ ست ساعات. السوري البالغ من العمر 34 عاماً لا يريد تمديد إقامته فحسب - بل يتقدم للجنسية الألمانية. سوريا تغيرت، يقول. لكن حياتي هنا الآن.

حسن ليس وحده. أرقام جديدة صادرة عن الحكومة الألمانية (رداً على سؤال برلماني من كتلة اليسار) تكشف أن عدد السوريين المغادرين لألمانيا انخفض بشكل ملحوظ. وبالتوازي، ارتفعت طلبات التجنيس من السوريين بنسبة 47% مقارنة بالعام الماضي.

مستندات ونماذج رسمية على مكتب
صورة توضيحية. Photo: Dimitri Karastelev on Unsplash

الأرقام تتحدث

وفقاً لـإحصائيات BAMF، يعيش في ألمانيا حالياً نحو 974,000 سوري بتصاريح إقامة سارية. وبينما غادر 4,200 سوري ألمانيا في النصف الأول من 2025، تقدم أكثر من 75,000 بطلبات تجنيس خلال الفترة ذاتها.

لماذا هذا التحول؟ الأسباب متعددة - وبعضها غير متوقع.

أطفالي لا يعرفون دمشق

فاطمة، أم لثلاثة أطفال في نويكولن، وصلت لألمانيا عام 2015. أصغر أبنائها وُلد هنا، ولم يزر سوريا قط. ابني يسألني: أين سوريا؟ تروي فاطمة. يقول إن بيته هنا. وأنا - بصراحة - لم أعد أعرف أي بيت أقصد.

هذه الحالة تتكرر. الأطفال السوريون في ألمانيا (وعددهم يتجاوز 280,000) يكبرون بلغة ألمانية وهوية مزدوجة. لكن الأهل أيضاً تغيروا - عقد كامل من بناء حياة جديدة لا يمحى بسهولة.

العامل الاقتصادي

أوضح تقرير صادر عن معهد سوق العمل والبحث المهني (IAB) أن 56% من السوريين في ألمانيا يعملون بدوام كامل أو جزئي. والنسبة ترتفع كل عام. محمود، مهندس برمجيات يعمل في شركة ناشئة ببرلين، يقول: راتبي هنا في شهر واحد يعادل ما كنت سأكسبه في سنة كاملة بدمشق - لو وجدت عملاً أصلاً.

لكن المال ليس كل شيء. التأمين الصحي، المدارس المجانية، الاستقرار السياسي - كلها عوامل يذكرها السوريون عند سؤالهم عن سبب البقاء.

قاعة دراسية في مدرسة ألمانية
صورة توضيحية. Photo: Taylor Flowe on Unsplash

العودة ليست واقعية الآن

حذّر مسؤولون في المفوضية السامية للاجئين (UNHCR) من أن الوضع في سوريا - رغم التغييرات السياسية الأخيرة - لا يزال غير مستقر. البنية التحتية مدمرة في مناطق واسعة، والخدمات الأساسية (كهرباء، ماء، صحة) محدودة.

أشارت تقارير إلى أن أقل من 1% من السوريين في ألمانيا عادوا طوعياً منذ 2020. والأرقام تتراجع، لا ترتفع.

ماذا يعني هذا لألمانيا؟

السوريون أصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي الألماني. أطباء، معلمون، أصحاب مطاعم، مهندسون - يساهمون في الاقتصاد ويدفعون الضرائب. لكن هل المجتمع الألماني مستعد لقبولهم كألمان لا كلاجئين؟

هذا السؤال يبقى مفتوحاً. لكن الأرقام واضحة: السوريون اختاروا البقاء. والجنسية الألمانية ليست مجرد وثيقة - إنها اعتراف بأن هذا البلد أصبح وطناً.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. BAMF - Ausländerstatistik
  2. DW - السوريون يفضلون الجنسية على العودة
  3. UNHCR - Syria Situation
  4. IAB - Arbeitsmarktforschung

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    بصمتك قد تؤخر سفرك

    قد تصل إلى المطار في الوقت المعتاد وتكتشف أن المشكلة ليست حقيبتك ولا شركة الطيران، بل طابور بصمة وصورة وجه. نظام EES أصبح جزءاً من حدود شنجن الخارجية، وتقارير يوليو تتحدث عن ضغط صيفي ومطالب بتخفيفه. قبل رحلة بجواز غير أوروبي، افحص الفئة التي تنطبق عليك واترك هامش وقت لا يعتمد على تجارب العام الماضي.

    اخبارفريق برليننا
  2. 02

    احتجاج أمام سفارة أمريكا ببرلين

    في نفس اليوم الذي احتفلت فيه برلين بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، وقف محتجون أمام السفارة الأمريكية في باريسر بلاتس. العدد، بحسب فيلت نقلاً عن المنظمين، لم يكن ضخماً: 150 إلى 200 شخص تقريباً. لكنه يكشف كيف تتحول ساحة في قلب المدينة إلى مرآة سياسية للمهاجرين والأمريكيين المقيمين في الخارج، وكيف تظهر قضايا الهجرة والديمقراطية في طريقك اليومي.

    اخبارفريق برليننا
  3. 03

    بوابة برلين تضيء لأمريكا

    ليست كل إضاءة على Brandenburger Tor مجرد صورة جميلة. مساء 4 يوليو 2026 ستظهر ألوان الولايات المتحدة على أشهر بوابة في برلين، والمدينة تقول إن السبب مرتبط بذاكرتها عن الحرية والحرب الباردة. إذا رأيت المشهد في ساحة Pariser Platz هذه الليلة، فالسؤال ليس: لماذا أمريكا؟ بل: لماذا تختار برلين هذه البوابة تحديداً؟

    اخبارفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
آخر تحديث
١٨ يناير ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا