
مصدر الصورة: صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: davidvives90/Pixabay · Pixabay License
النفط فوق 100 دولار.. ضغط ثلاثي
مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل بسبب تصاعد الحرب على إيران، تواجه العائلات العربية في ألمانيا ضغطاً ثلاثياً: ارتفاع فواتير التدفئة والوقود، وغلاء أسعار المواد الغذائية خاصة المستوردة من الشرق الأوسط، وتراجع القوة الشرائية للحوالات المرسلة إلى بلدانهم الأصلية.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
102 دولار للبرميل. هذا هو السعر الذي استيقظت عليه أسواق النفط صباح الاثنين، بعد أسبوع من التصعيد العسكري ضد إيران. الرقم ليس مجرد عنوان اقتصادي - بالنسبة لنحو 1.5 مليون عربي يعيشون في ألمانيا، هو إنذار بأن الأشهر القادمة ستكون مكلفة.
سارة، أم سورية تعيش في حي نويكولن ببرلين، لاحظت الفرق قبل أن تقرأ الأخبار. فاتورة التدفئة الشهرية ارتفعت بنسبة 18% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وعندما ذهبت إلى السوبرماركت، وجدت أن سعر زيت الزيتون المستورد قفز من 8.99 يورو إلى 12.49 يورو. الحوالة الشهرية التي ترسلها لعائلتها في دمشق؟ باتت تشتري أقل بكثير مما كانت تشتريه قبل ستة أشهر.
فاتورة التدفئة: الضربة الأولى
أشارت بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء (Destatis) إلى أن أسعار الطاقة المنزلية ارتفعت بنسبة 14.2% على أساس سنوي في فبراير 2026. الغاز الطبيعي - الذي يعتمد عليه أكثر من نصف المساكن في ألمانيا - تأثر مباشرة بموجة ارتفاع النفط. لكن التأثير لا يتوزع بالتساوي. العائلات العربية (كثير منها في مساكن قديمة ذات عزل حراري ضعيف) تدفع أكثر من المتوسط الألماني بنسبة تصل إلى 22%، وفقاً لتقديرات مركز أبحاث الطاقة في برلين.
الشقة التي تسكنها سارة في شارع كارل ماركس شتراسه بُنيت في الستينيات. النوافذ القديمة والجدران غير المعزولة تعني أن جزءاً كبيراً من الحرارة يتسرب إلى الخارج. والنتيجة؟ فاتورة شهرية تقترب من 280 يورو للتدفئة وحدها - وهذا قبل احتساب الكهرباء.
سلة الغذاء: أسعار لا تُطاق
الضربة الثانية تأتي من رفوف السوبرماركت. أكّد تقرير صادر عن Destatis أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 6.8% في الشهرين الأولين من 2026. لكن هذا المتوسط العام يخفي واقعاً أصعب. المنتجات المستوردة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - زيت الزيتون، التمور، الحمص، التوابل - شهدت قفزات تتراوح بين 15% و30%.
وأوضح خبير اقتصادي في معهد DIW برلين أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري بسبب التوترات في مضيق هرمز يضيف 8 إلى 12 سنتاً على كل كيلوغرام من البضائع المستوردة. والعائلات التي تعتمد على نظام غذائي شرق أوسطي - وهن كثيرات - تتحمل العبء الأكبر.
الحوالات: يورو أضعف، معاناة مضاعفة
الضغط الثالث يأتي من جهة غير متوقعة. كشفت بيانات البنك المركزي الألماني (Bundesbank) أن حجم الحوالات المالية من ألمانيا إلى الدول العربية بلغ نحو 4.3 مليار يورو في 2025. لكن القوة الشرائية لهذه الحوالات تتآكل. في سوريا، أدى انهيار الليرة إلى أن الحوالة التي كانت تكفي عائلة لشهر كامل قبل عامين لم تعد تغطي أكثر من أسبوعين.
وحذّر اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يُضعف اليورو أمام الدولار (العملة المرجعية لتسعير النفط)، مما يعني أن كل يورو يرسله المغتربون يتحول إلى دولارات أقل - وبالتالي قدرة شرائية أقل في بلدان الأصل. والمفارقة؟ بعض الدول العربية المنتجة للنفط تستفيد من الأسعار المرتفعة، بينما المستهلكون في المهجر يدفعون الثمن مرتين.
ما الذي يمكن فعله؟
نوّه مستشارون ماليون في مراكز الاستشارة الاجتماعية (Sozialberatung) بأن العائلات ذات الدخل المحدود يمكنها التقدم بطلب للحصول على إعانة السكن (Wohngeld) التي تشمل الآن مكوّن التدفئة. وأفادت تقارير بأن عدد المستفيدين من هذه الإعانة ارتفع بنسبة 35% منذ بداية العام. لكن المشكلة أن كثيراً من العائلات العربية (وخاصة حديثي الوصول) لا يعرفون بوجود هذا الحق.
سارة لم تكن تعرف. جارتها الألمانية هي التي أخبرتها. الآن تنتظر الرد على طلبها - وتأمل أن يأتي قبل أن تصل فاتورة الشهر القادم.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
اقرأ بعد ذلك
اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.
- 01
احتجاج أمام سفارة أمريكا ببرلين
في نفس اليوم الذي احتفلت فيه برلين بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، وقف محتجون أمام السفارة الأمريكية في باريسر بلاتس. العدد، بحسب فيلت نقلاً عن المنظمين، لم يكن ضخماً: 150 إلى 200 شخص تقريباً. لكنه يكشف كيف تتحول ساحة في قلب المدينة إلى مرآة سياسية للمهاجرين والأمريكيين المقيمين في الخارج، وكيف تظهر قضايا الهجرة والديمقراطية في طريقك اليومي.
اخبارفريق برليننا - 02
بوابة برلين تضيء لأمريكا
ليست كل إضاءة على Brandenburger Tor مجرد صورة جميلة. مساء 4 يوليو 2026 ستظهر ألوان الولايات المتحدة على أشهر بوابة في برلين، والمدينة تقول إن السبب مرتبط بذاكرتها عن الحرية والحرب الباردة. إذا رأيت المشهد في ساحة Pariser Platz هذه الليلة، فالسؤال ليس: لماذا أمريكا؟ بل: لماذا تختار برلين هذه البوابة تحديداً؟
اخبارفريق برليننا - 03
Fast Lane للعمالة الماهرة وتخفيضات التقاعد والرعاية.. ملخص أخبار اليوم
أبرز ما تناولته الصحافة الألمانية اليوم: Fast Lane جديدة للعمالة الأجنبية في هيسن، إصلاحات مؤلمة في الرعاية والتقاعد، وتمديد علاوة الإعفاء الضريبي 1000 يورو. ملخص مختصر لأخبار ألمانيا اليوم للعرب في ألمانيا.
اخبارفريق برليننا
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
التعليقات
سياق التحرير
- حالة النص
- لم يتم التحقق بعد
- ملاحظة المصادر
- روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
- آخر تحديث
- ٩ مارس ٢٠٢٦
- تصحيح أو ملاحظة
- إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.