اخبار
1.2 مليون غادروا ألمانيا.. لماذا؟
صورة توضيحية

مصدر الصورة: صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: analogicus/Pixabay · Pixabay License

1.2 مليون غادروا ألمانيا.. لماذا؟

في عام 2024 غادر 1.264 مليون مواطن أجنبي ألمانيا. مؤسسة فريدريش إيبرت استطلعت آراء 400 من الكفاءات التي رحلت. النتائج صادمة: 41% لم يتمكنوا من بناء صداقات مع ألمان، و38% لم يشعروا يوما أنهم في وطنهم. التمييز والبيروقراطية والضرائب المرتفعة دفعت كثيرين للمغادرة، لكن 40% منهم مستعدون للعودة.

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد١ رابط رسميآخر تحديث ٢٢ مارس ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

3 دقائق للقراءة٧٣ مشاهدة

1.264.000 شخص حزموا أمتعتهم وغادروا ألمانيا في عام 2024. ليسوا سياحا عائدين إلى بلادهم ولا طلابا أنهوا دراستهم. كثيرون منهم (مهندسون وأطباء ومبرمجون) جاءوا بتأشيرات عمل. جاءوا ليبقوا، ثم قرروا ألا يبقوا.

الرقم وحده لا يروي القصة. لكن دراسة جديدة من مؤسسة فريدريش إيبرت تفعل ذلك. استطلعت المؤسسة آراء 400 من الكفاءات العالية التأهيل الذين غادروا ألمانيا، وطرحت عليهم سؤالا بسيطا: لماذا رحلتم؟

الإجابات لم تكن عن الرواتب أو فرص العمل. كانت عن شيء أعمق بكثير.

منظر لمدينة برلين من الأعلى، حيث يغادر آلاف المهاجرين المؤهلين ألمانيا سنويا
صورة توضيحية. Photo by Adam Vradenburg on Unsplash

وحدة بين ملايين الناس

السبب الأول الذي ذكره المشاركون في الدراسة لم يكن الراتب ولا الطقس ولا حتى اللغة. 41% أشاروا إلى صعوبة بناء صداقات مع ألمان. ليس معارف عمل، ولا زملاء يتبادلون معهم التحية في المصعد. صداقات حقيقية. النوع الذي يجعلك تشعر أن لديك حياة خارج المكتب.

وأكدت الدراسة أن 38% من المستطلعين لم يشعروا أبدا أنهم "في وطنهم" رغم سنوات الإقامة. هذا الشعور (وهو أصعب ما يمكن قياسه بالأرقام) يتراكم ببطء. يبدأ بنظرة في القطار، ويكبر حين يسألك أحدهم للمرة العاشرة "من أين أنت في الأصل؟" بعد أن أخبرته أنك تعيش في برلين منذ ثماني سنوات.

لكن الأرقام تزداد قتامة حين ننظر إلى التجارب المباشرة. روى مشاركون في الدراسة تعرضهم لإساءات عنصرية من أساتذة جامعيين، وتمييز في مؤسسات أكاديمية بسبب لون بشرتهم أو لكنتهم. هذا ليس شعورا غامضا بعدم الانتماء، بل إقصاء ممنهج في المكان الذي كان يفترض أن يكون الأكثر انفتاحا.

ضرائب مرتفعة وخدمات لا تواكبها

أحد المشاركين من الهند طرح المعادلة ببساطة: "قيمة الضرائب التي ندفعها لا تتناسب مع ما نحصل عليه." أوضح أن الوصول إلى الرعاية الصحية بطيء، ومواعيد مكاتب الهجرة تحتاج أسابيع أو أشهرا، والبيروقراطية تعامل الجميع بنفس البرود.

المقارنة تصبح أكثر حدة مع مشاركين من رومانيا وبلغاريا. لفت هؤلاء إلى أن ضريبة الدخل في بلادهم لا تتجاوز 10%، بينما يدفعون في ألمانيا أضعاف ذلك. والفارق ليس فقط في النسبة، بل فيما تحصل عليه مقابل كل يورو.

وثائق وأوراق رسمية ترمز إلى البيروقراطية الألمانية التي يعاني منها المهاجرون
صورة توضيحية. Photo by Christian Lue on Unsplash

وفي الوقت الذي يغادر فيه مئات الآلاف، تحاول ألمانيا استقطاب المزيد. أصدرت الحكومة 172 ألف تأشيرة عمل في 2024، ارتفاعا من 158 ألف في 2023، وفقا لبيانات قانون هجرة العمالة الماهرة. والمفارقة؟ ألمانيا تفتح الباب الأمامي على مصراعيه بينما يخرج الناس من الباب الخلفي.

الباب مفتوح للعودة

النتيجة الأهم في الدراسة قد تكون الأخيرة: 40% من الكفاءات التي غادرت أفادت بأنها منفتحة على فكرة العودة. هذا يعني أن العلاقة مع ألمانيا لم تنته عند هؤلاء، لكنها تحتاج إلى شيء مختلف. ليس تأشيرات أسهل أو رواتب أعلى (فهذه موجودة أصلا) بل تغيير في الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات مع من يأتون من الخارج.

حذّر باحثون في المؤسسة من أن ألمانيا تنفق مليارات على دورات الاندماج وبرامج استقطاب الكفاءات، لكنها تخسر هؤلاء الأشخاص بعد وصولهم بسبب بيئة اجتماعية لا ترحب بهم فعليا. المشكلة ليست في القوانين. المشكلة في الثقافة اليومية.

هل تستطيع ألمانيا تغيير ذلك؟ السؤال ليس ما إذا كانت تستطيع، بل ما إذا كانت تريد. فالكفاءات التي غادرت لم ترحل لأنها لم تجد عملا. رحلت لأنها لم تجد وطنا.

المصادر

  1. Friedrich-Ebert-Stiftung - Themenportal Flucht, Migration, Integration (Studie zu abgewanderten Fachkräften)
  2. Statistisches Bundesamt - Wanderungsstatistik 2024 (Zu- und Fortzuege)
  3. Make it in Germany - Fachkräfteeinwanderungsgesetz (Arbeitsvisa-Statistik)
  4. BAMF - Integrationskursstatistik
  5. The Local DE - Why Skilled Immigrants Are Leaving Germany (Jan 2026)

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    احتجاج أمام سفارة أمريكا ببرلين

    في نفس اليوم الذي احتفلت فيه برلين بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، وقف محتجون أمام السفارة الأمريكية في باريسر بلاتس. العدد، بحسب فيلت نقلاً عن المنظمين، لم يكن ضخماً: 150 إلى 200 شخص تقريباً. لكنه يكشف كيف تتحول ساحة في قلب المدينة إلى مرآة سياسية للمهاجرين والأمريكيين المقيمين في الخارج، وكيف تظهر قضايا الهجرة والديمقراطية في طريقك اليومي.

    اخبارفريق برليننا
  2. 02

    بوابة برلين تضيء لأمريكا

    ليست كل إضاءة على Brandenburger Tor مجرد صورة جميلة. مساء 4 يوليو 2026 ستظهر ألوان الولايات المتحدة على أشهر بوابة في برلين، والمدينة تقول إن السبب مرتبط بذاكرتها عن الحرية والحرب الباردة. إذا رأيت المشهد في ساحة Pariser Platz هذه الليلة، فالسؤال ليس: لماذا أمريكا؟ بل: لماذا تختار برلين هذه البوابة تحديداً؟

    اخبارفريق برليننا
  3. 03

    Fast Lane للعمالة الماهرة وتخفيضات التقاعد والرعاية.. ملخص أخبار اليوم

    أبرز ما تناولته الصحافة الألمانية اليوم: Fast Lane جديدة للعمالة الأجنبية في هيسن، إصلاحات مؤلمة في الرعاية والتقاعد، وتمديد علاوة الإعفاء الضريبي 1000 يورو. ملخص مختصر لأخبار ألمانيا اليوم للعرب في ألمانيا.

    اخبارفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
آخر تحديث
٢٢ مارس ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا