رسالة على واتساب. صورة لعنوان خبر. وسؤال من صديق: هل صحيح أن ألمانيا ستمنعنا من السفر؟
هذا السؤال انتشر في الأسابيع الأخيرة عبر مجموعات فيسبوك وتعليقات تيك توك العربية. الادعاء: ألمانيا تعيد الخدمة العسكرية الإجبارية، والشباب (بمن فيهم اللاجئون) سيُمنعون من مغادرة البلاد. لكن ماذا يقول القانون فعلاً؟
الجواب المختصر: لا شيء من هذا صحيح.

Wehrpflicht: معلّقة منذ 14 عاماً
أولاً، الأساس القانوني. الخدمة العسكرية الإلزامية (Wehrpflicht) في ألمانيا معلّقة منذ عام 2011. لم تُلغَ، لكنها لا تُطبَّق. وإعادة تفعيلها تتطلب قراراً من البرلمان الاتحادي بحسب المادة الثانية من قانون Wehrpflichtgesetz. لم يحدث ذلك حتى اليوم.
والأهم: حتى لو أُعيد تفعيلها، فهي تشمل حصرياً المواطنين الألمان (حاملي الجنسية) من سن 18 عاماً. المادة الأولى من القانون واضحة في ذلك. من لا يحمل الجواز الألماني، لا علاقة له بهذا القانون إطلاقاً.
لا قيود على السفر: تأكيد رسمي
وفقاً لتصريح وزير الدفاع بيستوريوس في 12 أبريل 2026، نفى الوزير وجود أي التزام بالحصول على إذن للسفر للخارج ضمن النقاش الحالي حول Wehrpflicht. لا تصاريح، لا قيود، لا منع سفر. النفي كان صريحاً.
لكن الشائعات لا تحتاج إلى أساس قانوني لتنتشر. مقطع تيك توك واحد (بدون مصدر) يصل إلى عشرات الآلاف قبل أن يُنشر أي توضيح رسمي.
من يشمله القانون فعلاً؟
حتى في حال إعادة التفعيل (وهو احتمال نظري حالياً)، ينصّ القانون على استثناءات واسعة: عدم اللياقة الصحية، الاستنكاف الضميري (مع خدمة بديلة Ersatzdienst)، تجاوز سن 25 عاماً، أو أداء خدمة عسكرية سابقة في بلد آخر. هذه الاستثناءات واردة في المواد 3 و11 من Wehrpflichtgesetz.
أما النقاش الفعلي الدائر حالياً فيتعلق بما يُسمّى "Neues Wehrdienstmodell". وفقاً لمقترح وزارة الدفاع الألمانية (BMVg)، يدور الحديث عن خدمة تطوعية مع توسيع الفحص الطبي (Musterung)، لا عن تجنيد إجباري.

ماذا عن حاملي الجنسية الألمانية من أصول عربية؟
هنا نقطة تستحق التوضيح. من حصل على الجنسية الألمانية (Einbürgerung) أصبح مواطناً ألمانياً بكل ما يترتب على ذلك. نظرياً، لو أُعيد تفعيل Wehrpflicht، سيخضع لها كأي مواطن ألماني آخر. لكن عملياً؟ ثلاثة عوامل تجعل هذا الاحتمال شبه معدوم.
العامل الأول: Wehrpflicht لا تزال معلّقة ولم يُتخذ أي قرار بإعادتها. العامل الثاني: غالبية من حصلوا على الجنسية الألمانية من اللاجئين تجاوزوا سن 25 (الحد الأعلى للتجنيد). العامل الثالث: المقترح الحالي يتحدث عن نموذج تطوعي فقط.
الشائعة وعواقبها
المشكلة الحقيقية ليست في القانون. المشكلة أن من يصدّق هذه الشائعات قد يتخذ قرارات خاطئة: التخلي عن طلب التجنّس خوفاً من التجنيد، أو إلغاء رحلة سفر لا مبرر لإلغائها، أو (وهذا الأخطر) فقدان الثقة في المعلومات الرسمية الألمانية.
في مكتب Einbürgerung في برلين، لا أحد سيسألك عن رأيك في Bundeswehr. وفي المطار، جواز سفرك الألماني يعمل كما يعمل أي جواز ألماني آخر. بلا استثناء.
هل وصلتك رسالة مشابهة؟ أرسل هذا المقال بدلاً من الشائعة.
المصادر
ملاحظة تحريرية
المعلومات الواردة في هذا المقال هي معلومات عامة ولا تشكل استشارة قانونية. للحصول على مشورة قانونية ملزمة، يرجى التواصل مع محامٍ مرخص أو مركز استشارات الهجرة (Migrationsberatung).
فريق برليننا
كيف نعمل: المنهجية التحريريةتابع من هنا
قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.
- 01
استبيان الخدمة العسكرية الجديد في ألمانيا: ماذا يعني لأبنائك المولودين في 2007؟
منذ اليوم، يتلقى كل شاب ألماني عند بلوغه 18 عاماً استبياناً إلزامياً حول الخدمة العسكرية. القانون الجديد يثير تساؤلات لدى العائلات العربية: هل يشمل أبناءنا؟ ما العواقب القانونية؟ وكيف نتعامل مع هذا الموقف؟
سياسةفريق برليننا - 02
تمييز؟ انتبه لمهلة المطالبة
رسالة إلى قسم الموظفين قد تدفع صاحب العمل إلى فحص شكواك، لكنها ليست سبباً لترك مهلة المطالبة تمر. في العمل، وعند بعض معاملات السكن والشراء، يحدد AGG شروطاً مختلفة لطلب التعويض أو إزالة الضرر. ما الذي يجب إرساله، ولمن، ومتى تبدأ المهلة؟ نوضح ما تثبته النصوص القانونية، وأين تطلب مشورة أولية مجانية قبل أن تفترض أن طلب المشورة يحفظ حقك.
دليل الحياةفريق برليننا
