مجتمع

ألف يوم من الحرب.. السودان ينزف

بعد ألف يوم من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يعيش ملايين السودانيين كارثة إنسانية غير مسبوقة.

مشاركة
ألف يوم من الحرب.. السودان ينزف

صورة توضيحيةمصدر الصورة: Christopher Gower · Unsplash License

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا4 روابط مصدرآخر تحديث 23 يناير 2026منهجيتنا
إيصال المصادر

في شقته الصغيرة بحي فيدينغ، يجلس خالد أمام هاتفه منذ الفجر. الساعة السادسة صباحاً بتوقيت برلين تعني الثامنة في الخرطوم. ينتظر رسالة من والدته التي لم يسمع صوتها منذ أسبوعين. "الإنترنت ينقطع لأيام"، يقول. "أحياناً أفكر أن الصمت أفضل من الأخبار السيئة."خالد ليس وحده.

يوم الأربعاء الماضي، بلغت الحرب السودانية يومها الألف. ألف يوم من القتال بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). والنتيجة؟ أكثر من 12 مليون نازح - الرقم الأكبر في العالم حالياً.

لكن الأرقام وحدها لا تحكي القصة. في برلين، يعيش نحو 8,000 سوداني بحسب إحصاءات مكتب الإحصاء الاتحادي. كثيرون منهم وصلوا قبل الحرب كطلاب أو عمال مهرة. والآن؟ أصبحوا شريان حياة لعائلاتهم هناك - يرسلون المال، يحاولون تأمين تأشيرات، يتصلون بالسفارات.

"أختي في مخيم تشادي"

سارة (34 عاماً) تعمل ممرضة في مستشفى شاريتيه ببرلين. قبل عامين، كانت تخطط لزيارة عائلتها في الخرطوم. اليوم، أختها الصغرى تعيش في مخيم للاجئين شرق تشاد."هربت مع طفليها سيراً على الأقدام"، تروي سارة. "استغرقت الرحلة 11 يوماً. فقدت كل شيء."سارة تحاول الآن تقديم طلب لم شمل العائلة. المشكلة؟ لا توجد سفارة ألمانية تعمل في السودان منذ أبريل 2023. أقرب خيار هو السفارة في أديس أبابا - وهي رحلة مستحيلة لأختها.

أوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في تصريح لـ DW عربية أن ألمانيا تدعم الجهود الدولية لوقف إطلاق النار. لكن على أرض الواقع، يشعر كثيرون بأن العالم نسي السودان.

أزمة جوع غير مسبوقة

ليست الحرب فقط. إنها المجاعة أيضاً.بحسب برنامج الغذاء العالمي، يعاني 25 مليون سوداني من انعدام الأمن الغذائي الحاد. هذا يعني أن نصف سكان البلاد تقريباً لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم القادمة. في ولاية شمال دارفور، أُعلنت المجاعة رسمياً في سبتمبر 2024 - وهي الأولى في العالم منذ سنوات.

"أرسل 300 يورو شهرياً لعائلتي"، يقول أحمد، سائق توصيل في برلين. "قبل الحرب كان هذا المبلغ يكفيهم لشهرين. الآن بالكاد يغطي أسبوعين. الأسعار جنونية."

ماذا يمكن للجالية أن تفعل؟

رغم المسافة، تحاول الجالية السودانية في ألمانيا فعل ما بوسعها. أشارت منظمة "سودان أوفنباخ" إلى أنها جمعت أكثر من 50,000 يورو للإغاثة منذ بداية الحرب. وفي برلين، تُنظم وقفات احتجاجية شهرية أمام بوابة براندنبورغ للفت الانتباه الدولي.

لكن هل يكفي هذا؟لفتت ماريام، ناشطة سودانية في برلين، إلى أن "المشكلة ليست فقط في جمع التبرعات. المشكلة أن لا أحد يتحدث عن السودان. غزة، أوكرانيا - كلها تحظى باهتمام. أما نحن؟ صمت."

في شقته بفيدينغ، يتلقى خالد أخيراً رسالة واتساب من والدته. كلمتان فقط: "أنا بخير." يبتسم للمرة الأولى منذ أسابيع. ثم يفتح تطبيق التحويلات المالية ليرسل ما يستطيع.

ألف يوم مرت. وما زال الانتظار مستمراً.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. UNHCR - Sudan Emergency Response
  2. World Food Programme - Sudan Emergency
  3. DW عربية - السودان بعد ألف يوم من الحرب
  4. Statistisches Bundesamt - Migration und Integration

مشاركة

فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

كيف نعمل: المنهجية التحريرية

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    أين تتابع الأخبار بلغة الإشارة؟

    أن تكون النشرة على الشاشة لا يعني أن الجميع يستطيع متابعتها. على Phoenix تُترجم tagesschau بلغة الإشارة، وفي إيسن تجمع جوقة TonZeichen الغناء والإشارات في العرض نفسه. تقرير منشور في 23 سبتمبر يضع مثالين أمام الأسر التي تبحث عن محتوى يناسب تواصلها. ولمن يستعد لمعاملة إدارية، هناك أيضاً سؤال عملي: ما المساعدة التي يمكن طلبها، ومن يتحمل تكلفتها؟

    مجتمعفريق برليننا
  2. 02

    برلين تكمل لافتات 20 مساراً للمشي

    قد يمر مسار للمشي قرب منزلك من دون أن تنتبه إليه. لافتات برلين الجديدة تجعل العثور عليه أسهل، لكن اتباع السهم وحده لا يجيب عن سؤال مهم لمن يخرج بعربة طفل أو كرسي متحرك. قبل اختيار نزهة نهاية الأسبوع، هناك فرق بين طريق واضح العلامات وطريق يناسب من سيرافقك. والخريطة تساعدك على اتخاذ هذا القرار قبل مغادرة البيت.

    مجتمعفريق برليننا

التعليقات

جاري تحميل التعليقات...