ألف يوم من الحرب.. السودان ينزف
بعد ألف يوم من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يعيش ملايين السودانيين كارثة إنسانية غير مسبوقة. في برلين وحدها، تتابع آلاف العائلات السودانية الأخبار بقلق متزايد، بينما يحاول بعضهم جمع شمل أقاربهم الفارين من جحيم الحرب.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Christopher Gower/Unsplash
في شقته الصغيرة بحي فيدينغ، يجلس خالد أمام هاتفه منذ الفجر. الساعة السادسة صباحاً بتوقيت برلين تعني الثامنة في الخرطوم. ينتظر رسالة من والدته التي لم يسمع صوتها منذ أسبوعين. "الإنترنت ينقطع لأيام"، يقول. "أحياناً أفكر أن الصمت أفضل من الأخبار السيئة."خالد ليس وحده.
يوم الأربعاء الماضي، بلغت الحرب السودانية يومها الألف. ألف يوم من القتال بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). والنتيجة؟ أكثر من 12 مليون نازح - الرقم الأكبر في العالم حالياً.
لكن الأرقام وحدها لا تحكي القصة. في برلين، يعيش نحو 8,000 سوداني بحسب إحصاءات مكتب الإحصاء الاتحادي. كثيرون منهم وصلوا قبل الحرب كطلاب أو عمال مهرة. والآن؟ أصبحوا شريان حياة لعائلاتهم هناك - يرسلون المال، يحاولون تأمين تأشيرات، يتصلون بالسفارات.
"أختي في مخيم تشادي"
سارة (34 عاماً) تعمل ممرضة في مستشفى شاريتيه ببرلين. قبل عامين، كانت تخطط لزيارة عائلتها في الخرطوم. اليوم، أختها الصغرى تعيش في مخيم للاجئين شرق تشاد."هربت مع طفليها سيراً على الأقدام"، تروي سارة. "استغرقت الرحلة 11 يوماً. فقدت كل شيء."سارة تحاول الآن تقديم طلب لم شمل العائلة. المشكلة؟ لا توجد سفارة ألمانية تعمل في السودان منذ أبريل 2023. أقرب خيار هو السفارة في أديس أبابا - وهي رحلة مستحيلة لأختها.
أوضح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في تصريح لـ DW عربية أن ألمانيا تدعم الجهود الدولية لوقف إطلاق النار. لكن على أرض الواقع، يشعر كثيرون بأن العالم نسي السودان.
أزمة جوع غير مسبوقة
ليست الحرب فقط. إنها المجاعة أيضاً.بحسب برنامج الغذاء العالمي، يعاني 25 مليون سوداني من انعدام الأمن الغذائي الحاد. هذا يعني أن نصف سكان البلاد تقريباً لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم القادمة. في ولاية شمال دارفور، أُعلنت المجاعة رسمياً في سبتمبر 2024 - وهي الأولى في العالم منذ سنوات.
"أرسل 300 يورو شهرياً لعائلتي"، يقول أحمد، سائق توصيل في برلين. "قبل الحرب كان هذا المبلغ يكفيهم لشهرين. الآن بالكاد يغطي أسبوعين. الأسعار جنونية."
ماذا يمكن للجالية أن تفعل؟
رغم المسافة، تحاول الجالية السودانية في ألمانيا فعل ما بوسعها. أشارت منظمة "سودان أوفنباخ" إلى أنها جمعت أكثر من 50,000 يورو للإغاثة منذ بداية الحرب. وفي برلين، تُنظم وقفات احتجاجية شهرية أمام بوابة براندنبورغ للفت الانتباه الدولي.
لكن هل يكفي هذا؟لفتت ماريام، ناشطة سودانية في برلين، إلى أن "المشكلة ليست فقط في جمع التبرعات. المشكلة أن لا أحد يتحدث عن السودان. غزة، أوكرانيا - كلها تحظى باهتمام. أما نحن؟ صمت."
في شقته بفيدينغ، يتلقى خالد أخيراً رسالة واتساب من والدته. كلمتان فقط: "أنا بخير." يبتسم للمرة الأولى منذ أسابيع. ثم يفتح تطبيق التحويلات المالية ليرسل ما يستطيع.
ألف يوم مرت. وما زال الانتظار مستمراً.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- UNHCR - Sudan Emergency Response
- World Food Programme - Sudan Emergency
- DW عربية - السودان بعد ألف يوم من الحرب
- Statistisches Bundesamt - Migration und Integration
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



