أبو خالد.. 40 عاماً يترجم البيروقراطية للعرب
في كل حي عربي في برلين، هناك شخص يعرفه الجميع. أبو خالد أحد هؤلاء - رجل قضى أربعة عقود يساعد القادمين الجدد على فهم ألمانيا. قصته هي قصة جيل كامل.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Ansgar Scheffold/Unsplash
يجلس أبو خالد في المقهى نفسه منذ 1987. الكرسي القريب من النافذة، المطل على شارع كارل ماركس في نويكولن. "هذا مكتبي"، يضحك وهو يشير إلى الطاولة المغطاة بأوراق صفراء اللون.
الأوراق؟ نسخ من رسائل حكومية، طلبات إقامة، عقود عمل. كلها لأشخاص آخرين.
"جاءني شاب اليوم - سوري، وصل قبل ثلاثة أشهر"، روى أبو خالد وهو يحتسي قهوته التركية. "الـJobcenter أرسل له خطاباً. لم يفهم كلمة واحدة. جلسنا ساعة نترجم."
من لبنان إلى برلين
وصل أبو خالد - واسمه الحقيقي محمد - إلى برلين الغربية عام 1985. كان عمره 23 عاماً، هارباً من الحرب الأهلية اللبنانية.
"لم أكن أعرف كلمة ألمانية واحدة"، تذكّر. "الأوراق كانت طلاسم. لكن كان هناك رجل فلسطيني - أبو سمير، الله يرحمه - ساعدني. علّمني كل شيء: كيف تملأ الاستمارات، متى تذهب للموعد، ماذا تقول."
بعد سنوات، أصبح أبو خالد هو أبو سمير الجديد للجيل التالي.
أربعة عقود من الترجمة
لا أحد يعرف بالضبط كم شخصاً ساعد أبو خالد. هو نفسه لا يحتفظ بسجلات. لكن إذا مشيت معه في شارع Sonnenallee، ستفهم.
"أبو خالد!" - صوت من الجانب الآخر. رجل في الخمسينيات يعبر الشارع ليصافحه. "هذا محمود"، أوضح أبو خالد. "ساعدته في طلب لم الشمل عام 2003. جاءت عائلته بعد سنتين."
"بدونه، ما كانوا وصلوا"، أكّد محمود. "الأوراق كانت معقدة جداً. هو فهم النظام."
هذا الفهم - فهم النظام - هو ما يميز أبو خالد. ليس مجرد ترجمة كلمات. بل ترجمة ثقافة بيروقراطية كاملة.
"النظام له منطق"
"الألمان يحبون الدقة"، أشار أبو خالد. "إذا طلبوا نسخة من جواز السفر، لا ترسل الأصل. إذا قالوا الموعد الساعة 10، كن هناك 9:45. هذه أشياء بسيطة، لكنها تصنع الفرق."
على مدى أربعين عاماً، رأى أبو خالد موجات متعددة من القادمين: اللبنانيون في الثمانينيات، العراقيون في التسعينيات وبعد 2003، السوريون منذ 2015. كل موجة جاءت بتحدياتها.
"لكن المشاكل الأساسية نفسها"، لفت. "اللغة، الأوراق، الانتظار. والخوف - الخوف من أن تُرفض، أن تُرحّل، أن تفشل."
جيل جديد يتعلم
اليوم، في عمر 64 عاماً، بدأ أبو خالد يبطئ. لكنه لم يتوقف.
"ابنتي تساعدني الآن"، ذكر بفخر. "هي محامية. تفهم القانون أفضل مني. لكنني أفهم الناس."
ابنته سارة (32 عاماً) درست القانون في جامعة هومبولت. "أبي علّمني شيئاً لا يُدرّس في الجامعة"، أفادت. "كيف تجعل النظام المعقد بسيطاً لشخص خائف ومرتبك."
في مقهاه المعتاد، يستقبل أبو خالد زائراً آخر. شابة سورية تحمل رسالة من
مكتب الهجرة. يضع نظارته، يقرأ بتمعن، ثم يبتسم.
"إقامتك مقبولة. مبروك."
الشابة تكاد تبكي. أبو خالد يربت على كتفها - حركة أبوية، مألوفة. "روحي احتفلي مع أهلك. وإذا احتجتِ شيء، تعرفين أين تجديني."
يعود إلى قهوته. الكرسي القريب من النافذة ينتظر الزائر التالي.
ملاحظة: بعض الأسماء في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- مكتب الهجرة في برلين - معلومات الإقامة
- BAMF - إحصاءات السكان الأجانب في ألمانيا
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



