سياسة

صحفية ألمانية مفقودة بسوريا.. صمت دمشق

تتواصل حالة الغموض حول مصير الصحفية الألمانية إيفا ميشلمان المفقودة في سوريا منذ أكثر من خمسة أسابيع، وسط صمت تام من دمشق. القضية تثير تساؤلات حول قدرة برلين على حماية مواطنيها في مناطق النزاع، بينما يراقب أكثر من 800 ألف سوري في ألمانيا الوضع بقلق متزايد.

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا٥ روابط مصدرآخر تحديث ١٣ مارس ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

3 دقائق للقراءة١٠٩ مشاهدة
مشاركة

منذ 38 يوماً، لا خبر ولا أثر. الصحفية الألمانية إيفا ميشلمان اختفت في سوريا مطلع فبراير 2026، ولم تصدر دمشق حتى اللحظة أي بيان رسمي حول مصيرها.

ميشلمان، وهي مراسلة مستقلة تعمل لصالح عدة وسائل إعلام ألمانية، كانت قد سافرت إلى سوريا لتغطية أوضاع المناطق التي شهدت تغييرات سياسية بعد التطورات الأخيرة. آخر اتصال معها كان في الثاني من فبراير من منطقة قرب دمشق.

أكّدت وزارة الخارجية الألمانية أنها "على علم بالحالة وتتابعها عبر جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة"، لكنها رفضت الإدلاء بتفاصيل إضافية بحجة حماية المفاوضات الجارية. تصريح مقتضب - وعائلة تنتظر.

مبنى حكومي ألماني يرمز للعلاقات الدبلوماسية
صورة توضيحية. Photo: Unsplash

وأوضح متحدث باسم الخارجية في برلين أن الوزارة أجرت اتصالات متعددة مع الجانب السوري، دون أن يحدد طبيعة الردود - إن وُجدت أصلاً. ألمانيا لا تملك حالياً سفارة عاملة في دمشق (أُغلقت منذ عام 2012)، ما يُعقّد أي جهود قنصلية مباشرة.

لكن القضية لا تتعلق فقط بصحفية واحدة. أشارت منظمة مراسلون بلا حدود إلى أن سوريا لا تزال من أخطر الدول في العالم على الصحفيين، حيث اختفى أو قُتل عشرات المراسلين منذ اندلاع الصراع عام 2011. والواقع أن الوضع الأمني لم يتحسن بالقدر الذي يوحي به الخطاب الرسمي.

هل تستطيع برلين فعلاً حماية مواطنيها في بلد لا تملك فيه تمثيلاً دبلوماسياً منذ 14 عاماً؟

الجالية السورية تراقب بقلق

بالنسبة لأكثر من 800 ألف سوري يعيشون في ألمانيا - وفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء - فإن قضية ميشلمان تُعيد إلى الواجهة سؤالاً مؤلماً: ما مدى أمان العودة إلى سوريا؟

في حي نويكولن ببرلين، حيث تعيش واحدة من أكبر الجاليات السورية في أوروبا، تابع كثيرون الأخبار باهتمام بالغ. سوري في الأربعينيات من عمره (طلب عدم ذكر اسمه) روى لبرليننا: "إذا كانت صحفية ألمانية بجواز سفر أوروبي تختفي هناك دون أثر، فماذا سيحدث لنا نحن إن عدنا؟"

وحذّرت وزارة الخارجية الألمانية مراراً من السفر إلى سوريا، مع تحذير أمني من الدرجة القصوى لا يزال سارياً حتى اليوم. ورغم ذلك - يسافر بعض الصحفيين والناشطين.

شاشات أخبار تعرض تغطية إعلامية
صورة توضيحية. Photo: Unsplash

ونوّهت نقابة الصحفيين الألمان (DJV) إلى أن حماية المراسلين في مناطق النزاع تبقى مسؤولية مشتركة بين الحكومة ووسائل الإعلام. وأفادت النقابة بأن أكثر من 30 صحفياً ألمانياً تعرّضوا لمواقف أمنية خطيرة في مناطق نزاع خلال العامين الأخيرين.

صمت دبلوماسي وأسئلة معلّقة

كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية (لم تُسمَّ) أن عدة دول أوروبية تواصلت مع دمشق بشأن القضية، لكن الردود جاءت "غامضة ومتأخرة". والجدير بالانتباه أن العلاقات الألمانية-السورية لم تشهد أي انفراج حقيقي منذ إغلاق السفارة - رغم المحاولات المتكررة.

وفي الوقت ذاته، طالب عدد من أعضاء البرلمان الألماني (البوندستاغ) الحكومة بالكشف عن تفاصيل ما تقوم به. لفت النائب عن حزب الخضر إلى أن "الصمت الحكومي لا يحمي المفاوضات - بل يُضعف ثقة المواطنين".

والسؤال الأكبر - الذي لم يجب عنه أحد بعد - هو ما إذا كانت السلطات السورية تعرف فعلاً مكان ميشلمان أم أن الفوضى الأمنية المستمرة تجعل حتى الحكومة عاجزة عن التتبع.

خمسة أسابيع من الانتظار. عائلة بلا أجوبة. وحكومتان - واحدة صامتة وأخرى تقول إنها "تبذل كل جهد ممكن". لكن الجهود الممكنة لا تعني بالضرورة جهوداً كافية.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. DW عربية - قسم أخبار ألمانيا
  2. وزارة الخارجية الألمانية - تحذير السفر إلى سوريا
  3. المكتب الاتحادي للإحصاء - بيانات الهجرة والاندماج
  4. مراسلون بلا حدود - ملف سوريا
  5. Tagesschau - أخبار الداخل الألماني

مشاركة

ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

احتفظ بالفائدة بعد هذه الزيارة

خطوة صغيرة اليوم، سبب للعودة غداً

احفظ المقال، تابع ما حفظته، أو اجعل برليننا تصل إليك كل صباح.

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    تصويت برلين: لا تنتظر الرسالة

    في انتخابات برلين، لا يحمي ختم البريد صوتك: يجب أن يصل الظرف الأحمر إلى Bezirkswahlamt المختص بحلول الساعة 18:00 يوم 20 سبتمبر 2026. وينتهي الطلب الإلكتروني في 15 سبتمبر، بينما يجب أن يصل الطلب المكتوب قبل الساعة 15:00 في 18 سبتمبر. وإذا غابت Wahlbenachrichtigung صباح 31 أغسطس، فاتصل بالمكتب المختص؛ فالمقيد في Wahlverzeichnis يستطيع التصويت بوثيقة هوية رسمية تحمل صورة.

    سياسةفريق برليننا
  2. 02

    تقاعد بعد 45 سنة تأمين: الإلغاء مقترح

    عنوان واحد عن «إلغاء تقاعد 45 سنة» قد يدفع شخصاً إلى تأجيل التقاعد أو تغيير موعد ترك العمل قبل أن يوجد قانون أصلاً. حتى الآن هناك توصية لجنة ومسار تشريعي مستهدف، بينما قواعد DRV الحالية ما زالت نافذة. أين يقع الفرق الذي تخفيه العناوين، وما الوثيقة التي قد تكشف خطأً في حساب سنواتك قبل قرار يصعب التراجع عنه؟

    سياسةفريق برليننا

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
من إعداد فريق برليننا
ملاحظة المصادر
روابط المصدر ظاهرة داخل نص هذه النسخة للمراجعة.
آخر تحديث
١٣ مارس ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا