الزواج في ألمانيا.. أدنى مستوى منذ 75 عاماً
سجّل معدل الزواج في ألمانيا أدنى مستوى له منذ عام 1950. الأرقام تتراجع عاماً بعد عام، لكن العائلات العربية في المهجر تعيش واقعاً مختلفاً تماماً بين ضغوط التقاليد وتحولات المجتمع الألماني. كيف يتعامل الجيل الجديد مع هذا التوتر؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

Berlinuna / AI Generated
361,000 زواج فقط. هذا كل ما سجّلته مكاتب الأحوال المدنية في ألمانيا خلال عام 2024، وفقاً لأحدث بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء. الرقم هو الأدنى منذ عام 1950 — أي منذ 75 عاماً كاملة.
لكن في شارع زونن آليه ببرلين-نويكولن، الصورة مختلفة. صالات الأفراح لا تزال تعمل في عطلات نهاية الأسبوع، وقوائم المدعوين تتجاوز المئتين. الزواج في الثقافة العربية ليس مجرد خيار شخصي — إنه التزام عائلي واجتماعي يصعب تجاوزه حتى على بعد آلاف الكيلومترات عن الوطن.
فما الذي يقف وراء هذا التراجع الألماني؟ وكيف يعيش العرب في المهجر هذا التناقض بين مجتمعين؟
أرقام في انحدار مستمر
أوضحت بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء (Destatis) أن عدد حالات الزواج انخفض بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة. وفي السياق ذاته، أشارت DW عربية إلى أن معدل الزواج في ألمانيا بلغ 4.3 حالة لكل 1000 شخص في عام 2023، وهو رقم أعلى بقليل من متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 4.0 — لكنه يتراجع بوتيرة أسرع من معظم الدول الأوروبية.
وفي المقابل، كشفت الأرقام عن جانب مفاجئ: الزيجات التي تتم أصبحت أكثر استقراراً. متوسط مدة الزواج قبل الطلاق ارتفع إلى 14.7 عاماً في 2024، مقارنة بـ12 عاماً في 1994. أما عدد حالات الطلاق فبلغ نحو 129,300 حالة — بزيادة طفيفة قدرها 0.3 بالمئة فقط.
التحدي الأكبر؟ الشباب الألمان ببساطة لم يعودوا يرون في الزواج ضرورة. المعاشرة بدون عقد زواج (Lebensgemeinschaft) باتت مقبولة اجتماعياً، والتكاليف المرتفعة للحفلات والسكن تؤجل القرار سنوات.
بين الشارع الألماني والبيت العربي
نورا، شابة سورية في الثامنة والعشرين تعيش في برلين-نويكولن منذ 2016، تصف الضغط الذي تواجهه بعبارة واحدة: "مزدوج". أوضحت أن زميلاتها الألمانيات في العمل لا يفهمن لماذا تسألها عائلتها في كل مكالمة هاتفية عن "موضوع العريس". وأضافت: "هنا عادي أن تعيشي مع شريكك بدون زواج. لكن لو قلت هذا لأمي — كارثة".
هذا التوتر ليس حالة فردية. كثير من العائلات العربية (خاصة تلك القادمة من سوريا والعراق) تجد نفسها أمام معادلة صعبة: أبناء يتأثرون بالمجتمع الألماني المحيط بهم، وأهل يتمسكون بتقاليد الزواج المبكر والاختيار العائلي.
لفت باحثون في مجال الهجرة إلى أن متوسط سن الزواج بين المهاجرين العرب في ألمانيا ارتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير. والأسباب عملية في معظمها — الحصول على الإقامة أولاً، ثم إنهاء دورات الاندماج واللغة، ثم البحث عن عمل مستقر. الزواج يأتي بعد كل ذلك، إن جاء.
ومن جانب آخر، أكّد عاملون في دورات الاندماج التابعة لـ BAMF أن موضوع الزواج والعلاقات يُثار باستمرار في حصص التوجيه الاجتماعي. الفجوة بين ما يتعلمه المهاجرون عن القانون الألماني (حيث الزواج المدني هو الوحيد المعترف به رسمياً) وبين الزواج الديني الذي تعتبره كثير من العائلات كافياً — هذه الفجوة تخلق إشكالات قانونية حقيقية.
جيل بين عالمين
لكن الأمر لا يتعلق فقط بالتأخير. هناك تحوّل أعمق يحصل. الجيل الثاني من المهاجرين العرب — أولئك الذين نشأوا في المدارس الألمانية وتشبّعوا بثقافتين — يعيدون تعريف الزواج بشروطهم الخاصة. بعضهم يختار شريكه بنفسه (وهو ما كان صعباً قبل عقدين). وبعضهم يؤجل الزواج حتى الثلاثينيات — تماماً كأقرانهم الألمان.
ذكرت دراسات أوروبية أن نسبة الزيجات بين أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة (binationale Ehen) في ارتفاع مستمر في ألمانيا. وهذا التحول — رغم أنه يثير قلق بعض العائلات العربية المحافظة — يُعدّ مؤشراً على اندماج اجتماعي عميق.
هل يعني تراجع الزواج في ألمانيا أن المؤسسة نفسها تحتضر؟ ليس بالضرورة. الأرقام تقول إن من يتزوجون اليوم يبقون معاً فترة أطول. والعائلات العربية في المهجر — رغم كل الضغوط — تجد طرقها الخاصة للتوفيق بين عالمين. الزواج لم يمت. لكنه تغيّر فعلاً.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر / Quellen
- Statistisches Bundesamt — Eheschließungen, Ehelösungen, Lebenspartnerschaften
- DW عربية — معدل الزواج في ألمانيا يسجل أدنى مستوى منذ 75 عاماً
- BAMF — Integrationskurse
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



