مجتمع
الزواج في ألمانيا.. أدنى مستوى منذ 75 عاماً

مصدر الصورة: Berlinuna / AI Generated · Berlinuna Original

الزواج في ألمانيا.. أدنى مستوى منذ 75 عاماً

سجّل معدل الزواج في ألمانيا أدنى مستوى له منذ عام 1950. الأرقام تتراجع عاماً بعد عام، لكن العائلات العربية في المهجر تعيش واقعاً مختلفاً تماماً بين ضغوط التقاليد وتحولات المجتمع الألماني. كيف يتعامل الجيل الجديد مع هذا التوتر؟

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد١ رابط رسميآخر تحديث ٨ فبراير ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

3 دقائق للقراءة٢٠٠ مشاهدة
إيصال المصادر

361,000 زواج فقط. هذا كل ما سجّلته مكاتب الأحوال المدنية في ألمانيا خلال عام 2024، وفقاً لأحدث بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء. الرقم هو الأدنى منذ عام 1950 - أي منذ 75 عاماً كاملة.

لكن في شارع زونن آليه ببرلين-نويكولن، الصورة مختلفة. صالات الأفراح لا تزال تعمل في عطلات نهاية الأسبوع، وقوائم المدعوين تتجاوز المئتين. الزواج في الثقافة العربية ليس مجرد خيار شخصي - إنه التزام عائلي واجتماعي يصعب تجاوزه حتى على بعد آلاف الكيلومترات عن الوطن.

فما الذي يقف وراء هذا التراجع الألماني؟ وكيف يعيش العرب في المهجر هذا التناقض بين مجتمعين؟

خواتم زفاف على طاولة — صورة توضيحية عن تراجع معدلات الزواج
صورة توضيحية. Photo by Sandy Millar on Unsplash

أرقام في انحدار مستمر

أوضحت بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء (Destatis) أن عدد حالات الزواج انخفض بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة. وفي السياق ذاته، أشارت DW عربية إلى أن معدل الزواج في ألمانيا بلغ 4.3 حالة لكل 1000 شخص في عام 2023، وهو رقم أعلى بقليل من متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 4.0 - لكنه يتراجع بوتيرة أسرع من معظم الدول الأوروبية.

وفي المقابل، كشفت الأرقام عن جانب مفاجئ: الزيجات التي تتم أصبحت أكثر استقراراً. متوسط مدة الزواج قبل الطلاق ارتفع إلى 14.7 عاماً في 2024، مقارنة بـ12 عاماً في 1994. أما عدد حالات الطلاق فبلغ نحو 129,300 حالة - بزيادة طفيفة قدرها 0.3 بالمئة فقط.

التحدي الأكبر؟ الشباب الألمان ببساطة لم يعودوا يرون في الزواج ضرورة. المعاشرة بدون عقد زواج (Lebensgemeinschaft) باتت مقبولة اجتماعياً، والتكاليف المرتفعة للحفلات والسكن تؤجل القرار سنوات.

بين الشارع الألماني والبيت العربي

نورا، شابة سورية في الثامنة والعشرين تعيش في برلين-نويكولن منذ 2016، تصف الضغط الذي تواجهه بعبارة واحدة: "مزدوج". أوضحت أن زميلاتها الألمانيات في العمل لا يفهمن لماذا تسألها عائلتها في كل مكالمة هاتفية عن "موضوع العريس". وأضافت: "هنا عادي أن تعيشي مع شريكك بدون زواج. لكن لو قلت هذا لأمي - كارثة".

هذا التوتر ليس حالة فردية. كثير من العائلات العربية (خاصة تلك القادمة من سوريا والعراق) تجد نفسها أمام معادلة صعبة: أبناء يتأثرون بالمجتمع الألماني المحيط بهم، وأهل يتمسكون بتقاليد الزواج المبكر والاختيار العائلي.

زوجان يمشيان في حديقة — صورة توضيحية عن الزواج والعلاقات
صورة توضيحية. Photo by Fedi Nadouli on Unsplash

لفت باحثون في مجال الهجرة إلى أن متوسط سن الزواج بين المهاجرين العرب في ألمانيا ارتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير. والأسباب عملية في معظمها - الحصول على الإقامة أولاً، ثم إنهاء دورات الاندماج واللغة، ثم البحث عن عمل مستقر. الزواج يأتي بعد كل ذلك، إن جاء.

ومن جانب آخر، أكّد عاملون في دورات الاندماج التابعة لـ BAMF أن موضوع الزواج والعلاقات يُثار باستمرار في حصص التوجيه الاجتماعي. الفجوة بين ما يتعلمه المهاجرون عن القانون الألماني (حيث الزواج المدني هو الوحيد المعترف به رسمياً) وبين الزواج الديني الذي تعتبره كثير من العائلات كافياً - هذه الفجوة تخلق إشكالات قانونية حقيقية.

جيل بين عالمين

لكن الأمر لا يتعلق فقط بالتأخير. هناك تحوّل أعمق يحصل. الجيل الثاني من المهاجرين العرب - أولئك الذين نشأوا في المدارس الألمانية وتشبّعوا بثقافتين - يعيدون تعريف الزواج بشروطهم الخاصة. بعضهم يختار شريكه بنفسه (وهو ما كان صعباً قبل عقدين). وبعضهم يؤجل الزواج حتى الثلاثينيات - تماماً كأقرانهم الألمان.

ذكرت دراسات أوروبية أن نسبة الزيجات بين أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة (binationale Ehen) في ارتفاع مستمر في ألمانيا. وهذا التحول - رغم أنه يثير قلق بعض العائلات العربية المحافظة - يُعدّ مؤشراً على اندماج اجتماعي عميق.

هل يعني تراجع الزواج في ألمانيا أن المؤسسة نفسها تحتضر؟ ليس بالضرورة. الأرقام تقول إن من يتزوجون اليوم يبقون معاً فترة أطول. والعائلات العربية في المهجر - رغم كل الضغوط - تجد طرقها الخاصة للتوفيق بين عالمين. الزواج لم يمت. لكنه تغيّر فعلاً.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر / Quellen

  1. Statistisches Bundesamt - Eheschließungen, Ehelösungen, Lebenspartnerschaften
  2. DW عربية - معدل الزواج في ألمانيا يسجل أدنى مستوى منذ 75 عاماً
  3. BAMF - Integrationskurse

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    CSD برلين: يومان لا يوم

    إذا مررت من Nollendorfplatz ورأيت اسم الحي بألوان مختلفة، فهذه ليست زينة عابرة فقط. شهر الفخر في برلين دخل جدولاً أكثر ازدحاماً: Drag March جديد في 24 يوليو، ومسيرة CSD الكبرى في 25 يوليو، ونقاش سياسي قبل انتخابات سبتمبر. للزائر والمقيم، المسألة ليست حفلة فقط؛ إنها مواعيد وطرق وحشود ورسالة مدينة.

    مجتمعفريق برليننا
  2. 02

    Queere Horizonte: نهار غير الليل

    الفعالية في Karlshorst ليست موعداً واحداً بنفس المعنى طوال اليوم. في النهار توجد أنشطة للأطفال والعائلات، وفي الليل يبدأ فيلم بتصنيف (FSK 16). إذا كنت تفكر بالذهاب مع أطفال أو أصدقاء، فالتفصيل الأهم ليس الاسم، بل الساعة التي تختارها. خطأ صغير في التوقيت قد يغيّر التجربة كلها قبل الوصول إلى المكان.

    مجتمعفريق برليننا
  3. 03

    الـTafel في برلين: من له الحق وكيف يسجّل

    في نهاية الشهر، تنفد الـ80 يورو الأخيرة قبل موعد إيداع البورغرغيلد. الـTafel هي مخرج عملي يستخدمه ملايين البرلينيين، وكثير من العائلات العربية تظن أنها ليست مؤهّلة. مع تضخّم 2.9% في أبريل وتراجع التبرّعات، هذا دليل مباشر: من يحقّ له التسجيل، ما الأوراق المطلوبة، أين أقرب نقطة توزيع في حيّك، وكم تكلف الزيارة فعلياً.

    مجتمعفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
آخر تحديث
٨ فبراير ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا