مصدر الصورة: صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Adam Vradenburg/Unsplash · Unsplash License
إيرانيات برلين: لم يبق سوى الغضب
من شوارع برلين إلى ميادين طهران، تتابع نساء إيرانيات ما يحدث في وطنهن بقلوب ممزقة. واحدة منهن تروي كيف تحول قلقها اليومي إلى نشاط لا يهدأ.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
الساعة الثالثة صباحاً في برلين. شيرين لا تنام. عيناها على الهاتف، تتنقل بين تيليغرام وإنستغرام، تبحث عن أخبار من إيران. صور جديدة من التظاهرات. فيديو لاعتقال. رسالة من أختها في طهران: كل شيء بخير. لا تقلقي.
لكن شيرين تعرف أن كل شيء بخير لا تعني شيئاً في ظل القمع.
أعيش حياتين، تقول. نهاري في برلين أذهب للعمل، أشرب القهوة، أتحدث مع الزملاء عن الطقس. لكن ليلي في إيران. كل ليلة.
الرحيل الذي لم يكن اختياراً
شيرين 42 عاماً غادرت إيران قبل 8 سنوات. مهندسة معمارية، جاءت لإكمال الماجستير في جامعة برلين التقنية. لم تكن تخطط للبقاء.
كنت أحب طهران، تتذكر. الضجيج، الفوضى، رائحة الخبز الطازج في الصباح. لكن كل زيارة للوطن أصبحت أصعب. القوانين تشددت. الحرية تقلصت. آخر مرة زرت، قبل 4 سنوات، شعرت أنني غريبة.
اليوم، شيرين واحدة من نحو 80,000 إيراني يعيشون في برلين، وفقاً لـإحصاءات مجلس شيوخ برلين. كثير منهم خاصة النساء يتابعون الأحداث بقلق يومي يتحول أحياناً إلى أرق مزمن.
من المتابعة إلى الشارع
حين بدأت الاحتجاجات الأخيرة في إيران، كانت شيرين تتابع من بعيد. لكن شيئاً تغير.
رأيت صور الفتيات في الشوارع، تقول. بعضهن في عمر ابنة أختي. يقفن أمام الشرطة بلا خوف. وأنا هنا في أمان أشاهد. شعرت بالعار.
في اليوم التالي، كانت شيرين في ميدان برانديبورغ، تحمل لافتة. لم تكن المرة الأولى التي تشارك في تظاهرة، لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن المشاركة واجب لا خيار.
الآن أنظم، تضيف. اجتماعات أسبوعية، تنسيق مع مجموعات إيرانية أخرى في أوروبا، تواصل مع الصحافة الألمانية. أحياناً أعمل 18 ساعة في اليوم 8 في وظيفتي، و10 في النشاط.
الخوف الذي لا يغادر
نشاط شيرين ليس بلا ثمن. أختها في طهران طلبت منها التوقف عن النشر باسمها الحقيقي. الأجهزة الأمنية تراقب المغتربين، أوضحت لها في رسالة. كل منشور هنا قد يحسب علينا هناك.
شيرين غيرت اسمها على وسائل التواصل. لكنها لم تتوقف.
أعرف المخاطر، تقول بهدوء. أعرف أن عائلتي قد تدفع الثمن. هذا يؤلمني كل يوم. لكن ماذا البديل؟ الصمت؟ الصمت هو ما يريدونه.
وفقاً لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، يواجه كثير من الناشطين الإيرانيين في الخارج ضغوطاً على عائلاتهم في الداخل وهو تكتيك يعرف بأخذ الرهائن العائلية.
مجتمع يتشكل من جديد
لكن شيرين ليست وحدها. الاحتجاجات الأخيرة جمعت الإيرانيين في برلين بشكل لم يحدث من قبل.
قبل سنة، لم أكن أعرف كثيراً من الإيرانيين هنا، تقول. كنا نعيش في جزر منفصلة. الآن؟ أعرف عشرات. نلتقي أسبوعياً. بعضنا أصبحوا أصدقاء حقيقيين.
التضامن يمتد أيضاً خارج الجالية الإيرانية. ألمان كثيرون يدعموننا، تلاحظ شيرين. يحضرون التظاهرات، يسألون كيف يمكنهم المساعدة. هذا يعني الكثير.
ما الذي يبقيها مستمرة؟
سألتها: ماذا لو لم يتغير شيء؟ ماذا لو استمر القمع سنوات أخرى؟
صمتت لحظة. ثم قالت:
التغيير لا يأتي بين ليلة وضحاها. جدار برلين لم يسقط في يوم. لكنه سقط. أنا لا أعرف متى سأرى إيران حرة. قد لا أراها في حياتي. لكن ابنة أختي قد تراها. وهذا يكفي.
ثم ابتسمت ابتسامة فيها تعب، لكن فيها أيضاً شيء آخر. ربما أمل. أو ربما مجرد عناد.
لم يبق سوى الغضب، تختم. والغضب وقود.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر وأمن عائلاتهم.
المصادر
اقرأ بعد ذلك
اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.
- 01
CSD برلين: يومان لا يوم
إذا مررت من Nollendorfplatz ورأيت اسم الحي بألوان مختلفة، فهذه ليست زينة عابرة فقط. شهر الفخر في برلين دخل جدولاً أكثر ازدحاماً: Drag March جديد في 24 يوليو، ومسيرة CSD الكبرى في 25 يوليو، ونقاش سياسي قبل انتخابات سبتمبر. للزائر والمقيم، المسألة ليست حفلة فقط؛ إنها مواعيد وطرق وحشود ورسالة مدينة.
مجتمعفريق برليننا - 02
Queere Horizonte: نهار غير الليل
الفعالية في Karlshorst ليست موعداً واحداً بنفس المعنى طوال اليوم. في النهار توجد أنشطة للأطفال والعائلات، وفي الليل يبدأ فيلم بتصنيف (FSK 16). إذا كنت تفكر بالذهاب مع أطفال أو أصدقاء، فالتفصيل الأهم ليس الاسم، بل الساعة التي تختارها. خطأ صغير في التوقيت قد يغيّر التجربة كلها قبل الوصول إلى المكان.
مجتمعفريق برليننا - 03
الـTafel في برلين: من له الحق وكيف يسجّل
في نهاية الشهر، تنفد الـ80 يورو الأخيرة قبل موعد إيداع البورغرغيلد. الـTafel هي مخرج عملي يستخدمه ملايين البرلينيين، وكثير من العائلات العربية تظن أنها ليست مؤهّلة. مع تضخّم 2.9% في أبريل وتراجع التبرّعات، هذا دليل مباشر: من يحقّ له التسجيل، ما الأوراق المطلوبة، أين أقرب نقطة توزيع في حيّك، وكم تكلف الزيارة فعلياً.
مجتمعفريق برليننا
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
التعليقات
سياق التحرير
- حالة النص
- لم يتم التحقق بعد
- ملاحظة المصادر
- روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
- آخر تحديث
- ٢٥ يناير ٢٠٢٦
- تصحيح أو ملاحظة
- إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.