مجتمع

إيرانيات برلين: لم يبق سوى الغضب

من شوارع برلين إلى ميادين طهران، تتابع نساء إيرانيات ما يحدث في وطنهن بقلوب ممزقة. واحدة منهن تروي كيف تحول قلقها اليومي إلى نشاط لا يهدأ.

مشاركة
إيرانيات برلين: لم يبق سوى الغضب

صورة توضيحيةمصدر الصورة: Adam Vradenburg · Unsplash License

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا1 رابط رسميآخر تحديث 25 يناير 2026منهجيتنا
إيصال المصادر

الساعة الثالثة صباحاً في برلين. شيرين لا تنام. عيناها على الهاتف، تتنقل بين تيليغرام وإنستغرام، تبحث عن أخبار من إيران. صور جديدة من التظاهرات. فيديو لاعتقال. رسالة من أختها في طهران: كل شيء بخير. لا تقلقي.

لكن شيرين تعرف أن كل شيء بخير لا تعني شيئاً في ظل القمع.

أعيش حياتين، تقول. نهاري في برلين أذهب للعمل، أشرب القهوة، أتحدث مع الزملاء عن الطقس. لكن ليلي في إيران. كل ليلة.

الرحيل الذي لم يكن اختياراً

شيرين 42 عاماً غادرت إيران قبل 8 سنوات. مهندسة معمارية، جاءت لإكمال الماجستير في جامعة برلين التقنية. لم تكن تخطط للبقاء.

كنت أحب طهران، تتذكر. الضجيج، الفوضى، رائحة الخبز الطازج في الصباح. لكن كل زيارة للوطن أصبحت أصعب. القوانين تشددت. الحرية تقلصت. آخر مرة زرت، قبل 4 سنوات، شعرت أنني غريبة.

اليوم، شيرين واحدة من نحو 80,000 إيراني يعيشون في برلين، وفقاً لـإحصاءات مجلس شيوخ برلين. كثير منهم خاصة النساء يتابعون الأحداث بقلق يومي يتحول أحياناً إلى أرق مزمن.

من المتابعة إلى الشارع

حين بدأت الاحتجاجات الأخيرة في إيران، كانت شيرين تتابع من بعيد. لكن شيئاً تغير.

رأيت صور الفتيات في الشوارع، تقول. بعضهن في عمر ابنة أختي. يقفن أمام الشرطة بلا خوف. وأنا هنا في أمان أشاهد. شعرت بالعار.

في اليوم التالي، كانت شيرين في ميدان برانديبورغ، تحمل لافتة. لم تكن المرة الأولى التي تشارك في تظاهرة، لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن المشاركة واجب لا خيار.

الآن أنظم، تضيف. اجتماعات أسبوعية، تنسيق مع مجموعات إيرانية أخرى في أوروبا، تواصل مع الصحافة الألمانية. أحياناً أعمل 18 ساعة في اليوم 8 في وظيفتي، و10 في النشاط.

الخوف الذي لا يغادر

نشاط شيرين ليس بلا ثمن. أختها في طهران طلبت منها التوقف عن النشر باسمها الحقيقي. الأجهزة الأمنية تراقب المغتربين، أوضحت لها في رسالة. كل منشور هنا قد يحسب علينا هناك.

شيرين غيرت اسمها على وسائل التواصل. لكنها لم تتوقف.

أعرف المخاطر، تقول بهدوء. أعرف أن عائلتي قد تدفع الثمن. هذا يؤلمني كل يوم. لكن ماذا البديل؟ الصمت؟ الصمت هو ما يريدونه.

وفقاً لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، يواجه كثير من الناشطين الإيرانيين في الخارج ضغوطاً على عائلاتهم في الداخل وهو تكتيك يعرف بأخذ الرهائن العائلية.

مجتمع يتشكل من جديد

لكن شيرين ليست وحدها. الاحتجاجات الأخيرة جمعت الإيرانيين في برلين بشكل لم يحدث من قبل.

قبل سنة، لم أكن أعرف كثيراً من الإيرانيين هنا، تقول. كنا نعيش في جزر منفصلة. الآن؟ أعرف عشرات. نلتقي أسبوعياً. بعضنا أصبحوا أصدقاء حقيقيين.

التضامن يمتد أيضاً خارج الجالية الإيرانية. ألمان كثيرون يدعموننا، تلاحظ شيرين. يحضرون التظاهرات، يسألون كيف يمكنهم المساعدة. هذا يعني الكثير.

ما الذي يبقيها مستمرة؟

سألتها: ماذا لو لم يتغير شيء؟ ماذا لو استمر القمع سنوات أخرى؟

صمتت لحظة. ثم قالت:

التغيير لا يأتي بين ليلة وضحاها. جدار برلين لم يسقط في يوم. لكنه سقط. أنا لا أعرف متى سأرى إيران حرة. قد لا أراها في حياتي. لكن ابنة أختي قد تراها. وهذا يكفي.

ثم ابتسمت ابتسامة فيها تعب، لكن فيها أيضاً شيء آخر. ربما أمل. أو ربما مجرد عناد.

لم يبق سوى الغضب، تختم. والغضب وقود.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر وأمن عائلاتهم.

المصادر

  1. Senatsverwaltung Berlin - إحصاءات السكان
  2. Amnesty International Deutschland - Iran
  3. DW Arabic - تقرير عن الإيرانيات في ألمانيا

مشاركة

فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

كيف نعمل: المنهجية التحريرية

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    أين تتابع الأخبار بلغة الإشارة؟

    أن تكون النشرة على الشاشة لا يعني أن الجميع يستطيع متابعتها. على Phoenix تُترجم tagesschau بلغة الإشارة، وفي إيسن تجمع جوقة TonZeichen الغناء والإشارات في العرض نفسه. تقرير منشور في 23 سبتمبر يضع مثالين أمام الأسر التي تبحث عن محتوى يناسب تواصلها. ولمن يستعد لمعاملة إدارية، هناك أيضاً سؤال عملي: ما المساعدة التي يمكن طلبها، ومن يتحمل تكلفتها؟

    مجتمعفريق برليننا
  2. 02

    برلين تكمل لافتات 20 مساراً للمشي

    قد يمر مسار للمشي قرب منزلك من دون أن تنتبه إليه. لافتات برلين الجديدة تجعل العثور عليه أسهل، لكن اتباع السهم وحده لا يجيب عن سؤال مهم لمن يخرج بعربة طفل أو كرسي متحرك. قبل اختيار نزهة نهاية الأسبوع، هناك فرق بين طريق واضح العلامات وطريق يناسب من سيرافقك. والخريطة تساعدك على اتخاذ هذا القرار قبل مغادرة البيت.

    مجتمعفريق برليننا

التعليقات

جاري تحميل التعليقات...