سجناء داعش.. ألمانيا تتصدر أوروبياً
يشكّل الألمان أكبر مجموعة أوروبية بين سجناء تنظيم داعش في العراق، وفقاً لتقارير جديدة. هذا الملف يفتح نقاشاً حاداً حول إعادة المحتجزين إلى ألمانيا، بينما يعاني المجتمع العربي والمسلم في البلاد من تبعات وصمة لا علاقة له بها.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

Berlinuna / AI Generated
نحو 30 مواطناً ألمانياً يقبعون في سجون عراقية بتهم تتعلق بالانتماء لتنظيم داعش. هذا الرقم يجعل ألمانيا صاحبة أكبر مجموعة أوروبية من المحتجزين في العراق، بحسب ما أفادت دويتشه فيله في تقرير نُشر اليوم.
الرقم بحد ذاته ليس ضخماً. لكن دلالته السياسية؟ كبيرة جداً. خاصة في ألمانيا حيث يتصاعد الجدل حول إعادة هؤلاء المحتجزين وما إذا كانت محاكمتهم يجب أن تتم على الأراضي الألمانية أم في العراق نفسه.
وفي السياق ذاته، تتجاوز فرنسا وبريطانيا وبلجيكا هذا العدد إذا أُضيف المحتجزون في سوريا (خاصة في مخيمات شمال شرق سوريا التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية)، لكن ألمانيا تتصدر القائمة الأوروبية فيما يتعلق بالعراق تحديداً. والفرق مهم — السجون العراقية تعمل ضمن نظام قضائي مختلف تماماً عن مخيمات الاحتجاز السورية.
الإطار القانوني والنقاش الداخلي
أوضح وزارة الخارجية الألمانية مراراً أن ملف إعادة المحتجزين "معقد قانونياً وأمنياً". ألمانيا ملزمة دولياً بقبول مواطنيها، لكن الحكومة تتعامل مع كل حالة على حدة. بعض المحتجزين صدرت بحقهم أحكام إعدام في العراق — وهو ما ترفضه ألمانيا من حيث المبدأ.
أكّدت النيابة العامة الاتحادية أنها أصدرت منذ عام 2014 أكثر من 300 أمر اعتقال بحق أشخاص يُشتبه بارتباطهم بتنظيم داعش. وقد أُدين عشرات منهم أمام محاكم ألمانية بعد عودتهم. لكن هل يكفي هذا لردع آخرين؟
المشكلة الأعمق تكمن في أطفال المحتجزين. أشارت تقارير أممية إلى وجود أكثر من 60 طفلاً يحملون الجنسية الألمانية في مناطق احتجاز عراقية وسورية. كثير منهم (خاصة من وُلدوا في مناطق سيطرة التنظيم) لا يعرفون حياة خارج أسوار المخيمات.
الأثر على المجتمع العربي في ألمانيا
في حي نويكولن ببرلين — حيث يعيش آلاف العرب والمسلمين — تثير مثل هذه الأخبار قلقاً من نوع مختلف. ليس قلقاً على المحتجزين أنفسهم، بل خوفاً من أن تعزز هذه التقارير الصورة النمطية التي تربط بين العرب والمسلمين والتطرف.
سلمى، أم سورية تعيش في برلين منذ 2015، تصف الأمر ببساطة: "كل مرة يظهر خبر عن داعش، أشعر أن عليّ تبرير وجودي من جديد". والحقيقة أن غالبية المحتجزين الألمان ليسوا من أصول عربية — كثيرون منهم مهتدون ألمان من أصول مختلفة.
صرّحت منظمة أوفوق (ufuq.de) المتخصصة في الوقاية من التطرف أن المجتمعات المسلمة في ألمانيا هي "أول من يتضرر من التطرف وأول من يعمل على مواجهته". والمنظمة تدير برامج توعية في أكثر من 100 مدرسة ألمانية.
ومن جانبه، نوّه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) إلى أن خط المشورة الخاص بمكافحة التطرف تلقى أكثر من 5,000 اتصال منذ إنشائه. هذه الأرقام تُبيّن أن هناك وعياً مجتمعياً حقيقياً بخطورة المشكلة — وأن المجتمع لا يتجاهلها.
ما الذي يعنيه هذا للمجتمع؟
الملف ليس جديداً. والأرقام — رغم أهميتها — لا تحكي القصة كاملة. فخلف كل رقم عائلة ممزقة وأطفال بلا ذنب (كثير منهم لم يختر شيئاً) وجدل سياسي لا ينتهي. والمجتمع العربي والمسلم في ألمانيا يجد نفسه مرة أخرى في قلب نقاش لم يبدأه.
لكن ربما يكون الأهم من الأرقام هو السؤال الذي لا يُطرح كثيراً: كيف نفصل بين نقاش أمني مشروع ووصمة جماعية لا تمت بصلة للحقيقة؟ هذا هو التحدي الحقيقي — ليس فقط للحكومة الألمانية، بل لكل من يعيش في هذا البلد.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- DW عربية — سجناء داعش في العراق: الألمان يشكلون المجموعة الأكبر أوروبياً
- النيابة العامة الاتحادية — ملف مكافحة الإرهاب
- BAMF — برنامج مكافحة التطرف وخط المشورة
- ufuq.de — منظمة الوقاية من التطرف والعمل مع الشباب
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



