سياسة

خُمس الألمان يتقبلون أفكاراً سلطوية

دراسة جديدة شملت 8 آلاف مشارك تكشف أن نحو 20% من الألمان يتقبلون أفكاراً سلطوية، والنسبة ترتفع إلى الربع في شرق ألمانيا.

مشاركة
خُمس الألمان يتقبلون أفكاراً سلطوية

صورة توضيحيةمصدر الصورة: Christopher Gower · Unsplash License

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا1 رابط رسميآخر تحديث 21 فبراير 2026منهجيتنا
إيصال المصادر

واحد من كل خمسة. هذا هو عدد الألمان الذين يتقبلون أفكاراً سلطوية اليوم، وفق دراسة جديدة عرضت نتائجها مفوضة الحكومة لشؤون شرق ألمانيا إليزابيت كايزر يوم الخميس 19 فبراير 2026 في برلين. والنسبة في الولايات الشرقية أعلى - ربع السكان هناك منفتحون على تقييد العمل البرلماني أو تركيز السلطة في يد حزب واحد.

الدراسة، المعروفة بـ"مرصد ألمانيا" (Deutschland-Monitor)، شملت نحو 8 آلاف مشارك فوق 16 عاماً على مستوى ألمانيا. نصفهم عينة وطنية والنصف الآخر عينة إقليمية تسمح بمقارنة المدن بالأرياف، والمناطق الأغنى بالأفقر. وقد أعدّتها فرق بحثية من مركز البحوث الاجتماعية في هاله وجامعة ينا ومعهد لايبنتس للعلوم الاجتماعية في مانهايم.

الأرقام المباشرة تبدو مطمئنة للوهلة الأولى: 98% يؤيدون "فكرة الديمقراطية"، و89% يرفضون الديكتاتورية تحت أي ظرف. لكن تحت هذا السطح تكمن مفارقة مقلقة.

الأرقام وراء الستار

وافق 31% من المستطلعين على عبارة: "ما تحتاجه ألمانيا الآن هو حزب قوي واحد يجسد إرادة الشعب بأكمله". وأبدى 23% آخرون موافقتهم الجزئية. أما فرضية أن "الديكتاتورية قد تكون أفضل شكل للدولة في ظروف معينة"، فقد أيدها 4% بالكامل على المستوى الوطني و7% جزئياً. وفي شرق ألمانيا ارتفعت النسبة إلى 6% تأييد كامل و12% جزئي.

60% فقط على مستوى ألمانيا أعربوا عن رضاهم عن "أداء الديمقراطية" - وفي الشرق انخفضت النسبة إلى 51%. والأبرز أن 71% يرون تطوراً سلبياً للديمقراطية في بلادهم. لكن هل يعني تأييد "فكرة" الديمقراطية شيئاً حين يتقبل الناس عملياً بدائلها؟

صرّحت كايزر - وهي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي - بأن الدعم المبدئي للديمقراطية "أمر جيد"، لكنها أضافت أن انخفاض الرضا عن أدائها "يبعث على القلق". وربطت السياسية ذلك بالشعور بانعدام العدالة الاجتماعية، معتبرةً إياه "دعوة لوضع الجوانب الاجتماعية في صلب الاهتمام".

المنطقة الرمادية والأقليات

وتتقاطع هذه النتائج مع ما كشفته دراسة "الوسط" الصادرة عن مؤسسة فريدريش إيبرت (Mitte-Studie 2024/25) تحت عنوان "الوسط المتوتر". فبينما يصف 79% من الألمان أنفسهم بأنهم ديمقراطيون مقتنعون، أوضحت الدراسة أن 20% يقفون في "منطقة رمادية" لا يرفضون فيها الأفكار اليمينية المتطرفة بوضوح ولا يؤيدونها صراحة.

والأرقام الأكثر صلة بالجاليات العربية والمسلمة مثيرة للانتباه. 34% من المستطلعين يرون أنه "لا يمكن منح الجميع حقوقاً متساوية لأسباب تتعلق بالمصلحة الوطنية". و25% يعتقدون أن "هناك اهتماماً مبالغاً فيه بالأقليات". بل إن 11% يرفضون صراحة حماية الحقوق الأساسية للأقليات.

وكشفت دراسة مؤسسة إيبرت أن 36% يتهمون اللاجئين بالاستغلال الاجتماعي (مع 36% إضافية تجيب بـ"جزئياً"). كما أن 7.5% يبررون صراحة العنف الجسدي ضد "الأجانب". هذه ليست أرقاماً هامشية - إنها تُترجم إلى ملايين الأشخاص في بلد يعيش فيه نحو 5.5 مليون مسلم.

الفجوة بين الشرق والغرب

أشارت كلتا الدراستين إلى أن الفجوة بين شرق ألمانيا وغربها لا تزال واضحة (وإن كانت تضيق في بعض الجوانب). كراهية الأجانب والعنصرية أعلى في الشرق، حيث يقل التنوع السكاني بشكل ملحوظ. وأفادت الأرقام بأن 26% من سكان المناطق الضعيفة هيكلياً في الشرق يركزون على "مخاطر التغيير" بدلاً من فرصه.

بالنسبة للعائلات العربية (خاصة تلك المقيمة في ولايات مثل ساكسونيا أو تورينغن)، تُترجم هذه الأرقام إلى واقع يومي. والأمر لا يقتصر على مواقف مجردة - بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء تُظهر أن نسبة السكان ذوي الخلفية المهاجرة في الولايات الشرقية لا تتجاوز 9%، مقارنة بأكثر من 30% في ولايات غربية كشمال الراين-وستفاليا.

ما الذي يعنيه كل هذا؟

حذّرت دراسة مؤسسة إيبرت من أن "المواقف المتذبذبة تجاه الأفكار المعادية للإنسان تتزايد في وسط المجتمع"، مشيرة إلى أن العنصرية ومعاداة السامية والتمييز على أساس الجنس والطبقة "مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً". وربع المستطلعين يبدون استعداداً - ولو جزئياً - للتشكيك في مبدأ المساواة بين البشر.

لكن ثمة ما يبعث على بعض التفاؤل. 70% من الألمان يرون في صعود اليمين المتطرف تهديداً حقيقياً لبلادهم. و51% مستعدون للمشاركة في حماية الديمقراطية. و61% يعتبرون التعليم أداة أساسية لمواجهة التطرف.

وبالنسبة لسمير (اسم مستعار)، مهندس سوري يعيش في حي نويكولن ببرلين منذ 2016، الأمر ليس مجرد أرقام. "أقرأ هذه الدراسات وأفكر في أبنائي الذين ولدوا هنا"، يروي. "هل سيُنظر إليهم دائماً على أنهم غرباء؟ الديمقراطية لا تعني شيئاً إن لم يشعر الجميع - بمن فيهم نحن - بالأمان فيها."

نقلت دويتشه فيله أن الباحثين لم يكتفوا بالأسئلة المباشرة عن الديمقراطية، بل حاولوا عبر أسئلة غير مباشرة فهم "المنطقة الرمادية" التي يتحرك فيها كثير من الألمان. وهذه المنطقة هي التي يجب أن تقلق الأقليات أكثر من أي شيء آخر - لأن من يقف فيها اليوم قد ينزلق غداً.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. DW عربية - دراسة: نحو خُمس الألمان منفتحون على أفكار سلطوية (19 فبراير 2026)
  2. مؤسسة فريدريش إيبرت - دراسة الوسط 2024/25: الوسط المتوتر (Die angespannte Mitte)
  3. المكتب الاتحادي للإحصاء - بيانات الهجرة والاندماج

مشاركة

فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

كيف نعمل: المنهجية التحريرية

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    إصلاح ضريبة الدخل: الوفر غير مضمون

    قبل أن تزيد المبلغ المخصص للإيجار أو مشتريات الأسرة، انتبه إلى الفرق بين خبر ضريبي وكشف الراتب. تقرير Tagesschau يعلن أول قراءة برلمانية لمشروع إصلاح ضريبة الدخل في 8 أكتوبر 2026. المقترح يستهدف خصوصاً الدخول الصغيرة والمتوسطة، ويرفع إعفاءات تهم الموظفين والأسر. لكن قرار الإنفاق الآن يبدأ بصافي أجرك الحالي: أي تغييرات يجري بحثها، وأين تتابع مصير المشروع؟

    سياسةفريق برليننا
  2. 02

    خطة السكك: ما الذي يخص رحلتك؟

    تضع خطة Infraplan هدفاً لبناء 155 كيلومتراً من مسارات السكك بحلول 2030، بحسب Tagesschau، لكن التمويل لم يُحسم بعد. لمن يصل إلى العمل أو التدريب المهني بالقطار، تبقى المسافة بين هدف الشبكة وموعد الرحلة مسألة عملية. ما الذي يشمله الإعلان، ولماذا تبقى ترميمات الممرات خارج الخطة؟ قبل تغيير ترتيبات دوامك، ابحث عن المشروع والجدول الذي يخص مسارك.

    سياسةفريق برليننا

التعليقات

جاري تحميل التعليقات...