في مقهى صغير قرب محطة Kottbusser Tor، يجلس عمر أمام شاشة حاسوبه المحمول. عمره 24 عاماً، وصل من دمشق قبل ثماني سنوات، ويعمل الآن في شركة ناشئة ببرلين. مهمته؟ تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم اللغة العربية.
"أحياناً أضحك"، يقول وهو يحتسي قهوته. "أنا أعلّم الآلة لغتي الأم. لكن السؤال الذي يؤرقني: هل ستحل هذه الآلة محلي يوماً ما؟"
سؤال عمر ليس فلسفياً فقط - إنه سؤال ملايين الشباب في ألمانيا وحول العالم. وبالنسبة للشباب العرب في ألمانيا، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً.
أرقام تثير القلق
دراسة حديثة من معهد ماكينزي تشير إلى أن 30% من ساعات العمل في ألمانيا قد تتأثر بالأتمتة بحلول عام 2030. الوظائف الأكثر عرضة للخطر؟ المهام الروتينية، وخدمة العملاء، وإدخال البيانات - وهي وظائف يشغلها كثير من المهاجرين الجدد.
لكن الصورة ليست قاتمة تماماً. فبحسب وكالة العمل الفيدرالية، فإن قطاع التكنولوجيا في ألمانيا يعاني من نقص حاد في الكوادر - 137,000 وظيفة شاغرة في مجال تكنولوجيا المعلومات وحده. والشركات تبحث بشكل متزايد عن موظفين يتقنون لغات متعددة.
هنا تكمن الفرصة. فالشباب العرب الذين يتقنون العربية والألمانية (وغالباً الإنجليزية أيضاً) يملكون ميزة لا يملكها كثيرون. الشركات الألمانية التي تريد التوسع في الأسواق العربية تحتاج إلى هذه المهارات.
قصص من الواقع
سارة، 27 عاماً، من بغداد. درست الهندسة في جامعة برلين التقنية (TU Berlin)، وتعمل الآن في شركة ألمانية كبيرة تطور برمجيات للسوق الخليجي. راتبها؟ "أفضل بكثير مما كنت أتوقع"، تقول بابتسامة.
"الذكاء الاصطناعي لم يهدد وظيفتي - بل خلقها. شركتي تحتاج إلى من يفهم كيف يفكر العميل العربي، وهذا شيء لا تستطيع الآلة تعلمه بسهولة."
لكن ليس الجميع محظوظاً مثل سارة. أحمد، 29 عاماً، كان يعمل في مركز اتصالات في برلين. قبل ستة أشهر، أعلنت شركته استبدال 40% من موظفي خدمة العملاء بروبوتات محادثة (Chatbots). أحمد كان من بين المُسرَّحين.
"قضيت ثلاث سنوات في تلك الوظيفة"، روى أحمد. "فجأة، أصبحت آلة تقوم بعملي. والمضحك المبكي أنني كنت أنا من يدرب تلك الآلة على الإجابات."
ماذا يمكنك أن تفعل؟
الخبراء يتفقون على نقطة واحدة: التعلم المستمر لم يعد خياراً. وكالة العمل الفيدرالية تقدم برامج تدريبية مجانية في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي - لكن كثيراً من الشباب العرب لا يعرفون بوجودها.
"الحكومة الألمانية تنفق مليارات على إعادة التأهيل المهني"، أوضحت خبيرة من معهد البحث المهني. "لكن المعلومات لا تصل دائماً إلى المجتمعات المهاجرة. هناك فجوة في التواصل."
عمر - الشاب الذي بدأنا به قصتنا - لديه نظرة متفائلة بحذر. "أنا لا أخاف من الآلة"، يقول. "أخاف من الجمود. طالما أتعلم، سأجد مكاني. هذا ما أؤمن به."
ربما هذا هو الدرس الأهم: في عصر الذكاء الاصطناعي، الذكاء البشري - بكل تعقيداته وتناقضاته - يبقى الورقة الرابحة.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
كيف نعمل: المنهجية التحريريةتابع من هنا
قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.
- 01
أين تتابع الأخبار بلغة الإشارة؟
أن تكون النشرة على الشاشة لا يعني أن الجميع يستطيع متابعتها. على Phoenix تُترجم tagesschau بلغة الإشارة، وفي إيسن تجمع جوقة TonZeichen الغناء والإشارات في العرض نفسه. تقرير منشور في 23 سبتمبر يضع مثالين أمام الأسر التي تبحث عن محتوى يناسب تواصلها. ولمن يستعد لمعاملة إدارية، هناك أيضاً سؤال عملي: ما المساعدة التي يمكن طلبها، ومن يتحمل تكلفتها؟
مجتمعفريق برليننا - 02
برلين تكمل لافتات 20 مساراً للمشي
قد يمر مسار للمشي قرب منزلك من دون أن تنتبه إليه. لافتات برلين الجديدة تجعل العثور عليه أسهل، لكن اتباع السهم وحده لا يجيب عن سؤال مهم لمن يخرج بعربة طفل أو كرسي متحرك. قبل اختيار نزهة نهاية الأسبوع، هناك فرق بين طريق واضح العلامات وطريق يناسب من سيرافقك. والخريطة تساعدك على اتخاذ هذا القرار قبل مغادرة البيت.
مجتمعفريق برليننا
