سرقة بعشرات الملايين من خزائن بنك ألماني - هل مدخراتك آمنة في صناديق الأمانات؟
عشرات الملايين من اليورو اختفت من صناديق الأمانات في بنك ادخار ألماني، في واحدة من أكبر عمليات السطو في التاريخ الحديث. السؤال الذي يقلق الجالية العربية: هل ما نحتفظ به من ذهب ومستندات في هذه الخزائن محمي فعلاً؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
Lorem Picsum
كان محمود يعتقد أن خزينته في البنك أكثر أمناً من بيته. وضع فيها ذهب زوجته - إرث عائلي من حلب - ومستندات ملكية عقار في دمشق. الآن، بعد أن سُرقت عشرات الملايين من اليورو من صناديق الأمانات في فرع لبنك الادخار الألماني (Sparkasse) في برلين-شبانداو، لم يعد متأكداً من أي شيء.
وقعت السرقة في منتصف ديسمبر 2024، لكن الشرطة أعلنت عنها رسمياً فقط يوم 30 ديسمبر. اللصوص لم يهاجموا البنك في وضح النهار - بل دخلوا عبر نفق محفور بعناية من مبنى مجاور، متجاوزين أنظمة الأمان المتطورة. استهدفوا بدقة قسم الخزائن الخاصة، حيث يحتفظ العملاء - كثير منهم من أصول مهاجرة - بمدخرات العمر.
حسب تقديرات شرطة برلين، تتراوح قيمة المسروقات بين 20 و40 مليون يورو. الرقم الدقيق؟ لا أحد يعرفه. لماذا؟ لأن البنوك الألمانية لا تُلزم بتسجيل محتويات الخزائن الخاصة. أنت تستأجر صندوقاً، لكن ما تضعه فيه يبقى سراً - حتى عن البنك نفسه.
قصة مألوفة للجالية العربية
"نحن لا نثق بوضع الذهب في البيت"، يقول أحمد، صاحب متجر في نويكولن. "في بلادنا، الناس يحتفظون بالذهب للطوارئ. هنا قالوا لنا: البنك أكثر أماناً من بيتك. الآن ماذا؟"
المشكلة أعمق من مجرد سرقة. بحسب القانون الألماني، البنوك ليست مسؤولة بشكل كامل عن محتويات الخزائن المستأجرة - إلا إذا أثبت العميل تقصيراً واضحاً من البنك. والأصعب: كيف تثبت ما كان موجوداً في خزينتك إذا لم تكن قد وثّقته؟
حسب خبراء القانون في مركز حماية المستهلك الألماني (Verbraucherzentrale)، يجب على العملاء المتضررين:
- تقديم بلاغ رسمي للشرطة فوراً
- توثيق محتويات الخزينة بأي دليل متاح (صور قديمة، فواتير شراء، شهادات)
- إبلاغ شركة التأمين الخاصة بك - إن كنت قد أمّنت على المحتويات
- استشارة محامٍ متخصص في قانون البنوك لتقييم إمكانية التعويض
ماذا عن التأمين؟
هنا المفاجأة: معظم العرب المقيمين في ألمانيا لا يعرفون أن تأمين المنزل العادي (Hausratversicherung) لا يغطي محتويات الخزائن البنكية تلقائياً. تحتاج إلى تأمين منفصل، وهو ما لا يشتريه الكثيرون.
بحسب إحصاءات اتحاد شركات التأمين الألمانية (GDV)، فقط 12% من مستأجري الخزائن البنكية لديهم تأمين يغطي محتوياتها. النتيجة؟ مئات من الضحايا قد يخسرون مدخرات العمر دون تعويض.
"كنت أحتفظ بذهب أمي في الخزينة"، تقول فاطمة، ممرضة سورية في برلين. "قطع أثرية من حلب، عمرها مئة سنة. لم أفكر يوماً في تأمينها - ظننت أن وجودها في بنك كافٍ. الآن، حتى لو عوّضوني بالقيمة المادية، لن يعيدوا التاريخ."
ماذا تفعل الآن؟
إذا كنت تحتفظ بأشياء ثمينة في خزينة بنكية، هذه نصيحة الخبراء:
- وثّق كل شيء: صوّر محتويات الخزينة، احتفظ بالفواتير، سجّل الأوزان والأرقام التسلسلية
- تحقق من تأمينك: اسأل شركة التأمين إن كان تأمين المنزل يغطي الخزائن البنكية
- فكّر في البدائل: الخزائن المنزلية المعتمدة (بدرجة حماية VdS) قد تكون أكثر أماناً - وتأمينها أسهل
- لا تحتفظ بكل شيء في مكان واحد: وزّع المخاطر بين البيت والبنك
الحادثة تثير سؤالاً أعمق: هل الأمان المصرفي في ألمانيا بالقوة التي نظنها؟ النفق الذي حفره اللصوص استغرق أسابيع - ولم يلاحظه أحد. أجهزة الإنذار؟ تم تعطيلها ببراعة. والنتيجة: واحدة من أكبر عمليات السطو في التاريخ الألماني الحديث.
التحقيقات مستمرة. الضحايا ينتظرون. والسؤال يبقى: من سيدفع الثمن؟
المصادر
- Polizei Berlin - Pressemitteilung zum Bankeinbruch
- Verbraucherzentrale - Ratgeber zu Bankschließfächern
- GDV - Gesamtverband der Deutschen Versicherungswirtschaft: Statistiken zum Versicherungsschutz
- Deutsche Welle - تقرير السرقة من البنك الألماني
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.