بينغتوك.. مراهقون ومخدرات أمام الكاميرا
تحت وسم #Pingtok على تيك توك، يصوّر مراهقون أنفسهم تحت تأثير المخدرات، وتحصد مقاطعهم ملايين المشاهدات. الظاهرة تنتشر في ألمانيا بينما لا يعرف كثير من الآباء العرب عنها شيئاً. أرقام الوفيات بين الشباب ترتفع، والاتحاد الأوروبي يضغط على تيك توك.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Green Chameleon/Unsplash
ارتفعت وفيات المخدرات بين الشباب دون الثلاثين في ألمانيا بنسبة 14 في المائة خلال عام 2024 وحده. رقم صادم. لكن الأكثر إثارة للقلق هو المكان الذي يبدأ فيه كثير من هؤلاء الشباب طريقهم نحو الإدمان: شاشة هاتف صغيرة، وتطبيق اسمه تيك توك.
تحت وسم #Pingtok يصوّر مراهقون أنفسهم وهم تحت تأثير المخدرات، ويشاركون مقاطعهم مع ملايين المشاهدين. كلمة "Ping" في اللغة العامية الألمانية تعني تعاطي عقار الإكستاسي (MDMA). والمقاطع لا تُظهر التعاطي مباشرة دائماً، بل يكتفي أصحابها بعرض بؤبؤ عيونهم المتسعة وتصرفاتهم الغريبة أمام الكاميرا.
وبحسب مكتب مكافحة الجريمة الاتحادي (BKA) فقد تضاعفت الوفيات المرتبطة بالمخدرات في ألمانيا خلال العقد الأخير. هل يعرف الآباء العرب في ألمانيا ما يشاهده أبناؤهم المراهقون على هواتفهم؟
كيف يتحايلون على الرقابة؟
صرّحت متحدثة باسم تيك توك لـ دويتشه فيله بأن المنصة "تحظر عرض المخدرات أو الإعلان عنها" وأن أكثر من 99 في المائة من المحتوى المخالف يُزال قبل الإبلاغ عنه. لكن الواقع مختلف. المستخدمون يعتمدون ما يُعرف بلغة الخوارزميات (Algospeak) — رموز تعبيرية وأصوات ومصطلحات مشفّرة — للتحايل على أنظمة الرقابة. وبعد حظر وسم #Pingtok ظهرت فوراً بدائل مثل #Pingtokk و#Pintok.
المشكلة الأكبر؟ تيك توك أصبح سوقاً غير رسمي لتجارة المخدرات. في تعليقات الفيديوهات تجد استفسارات مثل "من يبيع؟" أو "أحتاج شيئاً في برلين". يستخدم التجار رموزاً (كرمز قابس الشحن مثلاً) للإشارة إلى استعدادهم للبيع، ثم يوجّهون المشترين إلى مجموعات مشفّرة على تطبيق تلغرام.
من الخفاء إلى العلانية
أوضحت المؤثرة سارة — التي وقعت في فخ الإدمان وهي في الخامسة عشرة وتبلغ اليوم 26 عاماً — في مقابلة مع DW أن طبيعة التعاطي تغيرت جذرياً. في الماضي كان الناس يغلقون الستائر ويتعاطون في الخفاء. اليوم يشغّلون الكاميرات ويتناولون المخدرات بمفردهم في غرفهم من أجل الحصول على مشاهدات. وأضافت: "لم تعد بحاجة إلى مغادرة المنزل. يمكنك الحصول على كل ما تريده في غرفتك وحدك".
وأشارت دراسات أمريكية إلى أن أكثر من ثلثي حالات الجرعات الزائدة المميتة تحدث في المنزل — غالباً لأنه لا يوجد من يتدخل في الوقت المناسب. لم يثبت العلماء بعد صلة مباشرة بين هذه الحالات وظاهرة Pingtok تحديداً، لكن خبراء الإدمان حذّروا من أن العزلة مع التعرض المستمر لمحتوى المخدرات على الإنترنت تزيد خطورة التعاطي.
ماذا يعني هذا للعائلات العربية؟
نادية، أم سورية تعيش في حي نويكولن ببرلين منذ 2016، لم تسمع بمصطلح Pingtok قبل أيام. "ابني في الرابعة عشرة ويقضي ساعات على تيك توك"، تقول. "لكنني لا أفهم ما يشاهده لأن كل شيء بالألمانية". وهذا حال كثير من العائلات العربية (خاصة تلك التي لم تتقن الألمانية بعد) حيث يبقى المحتوى الرقمي لأبنائهم عالماً مجهولاً.
ولفتت المؤثرة سارة إلى أن كثيراً من الرسائل التي تتلقاها على حسابها تأتي من قاصرين. "ليس لديهم من يتحدثون معه عن هذا الموضوع"، تقول. "ويكتبون لي أحياناً أشياء قاسية عن تجاربهم وصدماتهم". وبالنسبة لعائلات عربية يُعتبر فيها الحديث عن المخدرات من المحرّمات — فإن هذا الصمت قد يكون أخطر من المخدرات نفسها.
أوروبا تتحرك.. لكن ببطء
على الصعيد السياسي، أكّد الاتحاد الأوروبي أنه يدرس مدى التزام المنصات بحماية القاصرين. أستراليا سبقت الجميع وفرضت في ديسمبر 2025 حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً. وتخطط بريطانيا والدنمارك وفرنسا لقيود مشابهة.
لكن الحظر وحده ليس الحل. نوّهت الباحثة ليلى بوزوبع — التي حلّلت مع فريقها مئات مقاطع الفيديو على تيك توك — إلى أن أكثر من نصف المحتوى المتعلق بالمخدرات على المنصة يتناول في الحقيقة الوقاية أو التعافي أو طلب المساعدة. حذف كل شيء قد يقطع شريان دعم عن شباب يبحثون عن العون.
أين تجد المساعدة؟
لا يكفي أن يراقب الآباء هواتف أبنائهم. الأهم هو أن يفتحوا باب الحوار (حتى لو كان صعباً) حول المخدرات ومخاطرها. خط هاتف الإدمان والمخدرات في ألمانيا (Sucht & Drogen Hotline) متاح على الرقم 01805-313031، ويمكن الاتصال به دون ذكر الاسم. كما يوفّر موقع المفوض الاتحادي لشؤون الإدمان قائمة بمراكز الاستشارة المجانية في جميع أنحاء ألمانيا. وتقدّم الهيئة الاتحادية للتوعية الصحية (BZgA) مواد توعوية حول الوقاية من الإدمان. في برلين تحديداً، يمكن التوجه إلى مراكز الاستشارة المحلية (Drogenberatungsstellen) المنتشرة في كل حي.
كما ذكرت المؤثرة سارة في حديثها لدويتشه فيله: "يجب على مسؤولي مكافحة المخدرات والأخصائيين الاجتماعيين أن يدركوا أن معظم الأمور تحدث اليوم عبر الإنترنت". الذهاب إلى المدارس والشوارع أمر جيد. لكن الإنترنت — وتيك توك تحديداً — هو المكان الذي يحتاج فيه الشباب إلى من يسمعهم.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر / Quellen
- DW عربية - بينغتوك: مراهقون يسقطون في وحل نشوة المخدرات على تيك توك (فبراير 2026)
- المفوض الاتحادي لشؤون الإدمان والمخدرات - خدمات الاستشارة
- الهيئة الاتحادية للتوعية الصحية (BZgA) - دراسات الوقاية من الإدمان
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



