قاعدة الـ 90 يوماً.. هل ينتهي القيد؟
والدة أحمد تريد زيارته في برلين، لكن قاعدة الـ 90 يوماً في منطقة شنغن تعني أنها مضطرة للعودة قبل أن تطمئن عليه فعلاً. المفوضية الأوروبية تقدمت بمقترح لتمديد فترة الإقامة لبعض الفئات من غير مواطني الاتحاد. المقترح لم يصبح قانوناً بعد، لكنه قد يغير قواعد اللعبة للعائلات العربية المقسّمة بين قارتين.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: NakNakNak/Pixabay · Pixabay License
كل صيف، نفس المشهد. والدة أحمد تصل من عمّان إلى مطار برلين براندنبورغ بتأشيرة شنغن. 90 يوماً كحد أقصى. تساعده في ترتيب شقته الجديدة، تطبخ له، تتعرف على حفيدتها التي ولدت في الشتاء. وقبل أن تشعر بالاستقرار، يحين موعد العودة. هذا القيد الذي يعرفه كل عربي له عائلة خارج أوروبا قد يتغير.
المفوضية الأوروبية تقدمت في يناير 2026 بمقترح تشريعي لتعديل قاعدة الإقامة القصيرة في منطقة شنغن. القاعدة الحالية واضحة: مواطنو الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يحق لهم البقاء 90 يوماً كحد أقصى خلال كل 180 يوماً. المقترح الجديد يهدف إلى السماح لفئات محددة بتجاوز هذا الحد دون الحاجة إلى تأشيرة عمل كاملة.
لكن قبل أن يتسرع أحد بحجز تذاكر سفر مفتوحة لأهله: المقترح لم يصبح قانوناً بعد. لا يزال يحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، وهي عملية تستغرق عادة ما بين 12 و24 شهراً.

من يستفيد من التعديل المقترح؟
المقترح لا يفتح الباب للجميع. ثلاث فئات محددة هي المستهدفة. الفئة الأولى: العمال الموسميون (Saisonarbeiter) الذين تتطلب طبيعة عملهم إقامات تتجاوز ثلاثة أشهر، كعمال الزراعة والسياحة. الفئة الثانية: العمال المنتدبون (entsandte Arbeitnehmer) الذين ترسلهم شركاتهم لتنفيذ مشاريع في دول شنغن. والفئة الثالثة: رجال الأعمال (Geschaeftsreisende) الذين يحتاجون لإقامات أطول لإتمام صفقات أو إقامة شراكات.
أوضحت المفوضية الأوروبية أن الهدف هو "سد الفجوة بين تأشيرة الإقامة القصيرة (Typ C) وتصريح العمل الكامل (Typ D)". كثير من العمال والمهنيين من دول غير أوروبية يحتاجون إلى 4 أو 5 أشهر لإنجاز مهامهم، وهي فترة تتجاوز الـ 90 يوماً لكنها لا تبرر إجراءات تأشيرة العمل الكاملة التي قد تستغرق أشهراً من التقديم والانتظار.
الأرقام التي تقف وراء المقترح
وفقاً لبيانات يوروستات (Eurostat)، أصدرت دول الاتحاد الأوروبي نحو 3.7 مليون تصريح إقامة أول في عام 2024، منها قرابة 860 ألف تصريح مرتبط بالعمل. لكن هذا الرقم لا يعكس العدد الفعلي للأشخاص الذين احتاجوا إقامة تتراوح بين 3 و6 أشهر ولم يجدوا مساراً قانونياً مناسباً. أشارت تقديرات المفوضية إلى أن مئات الآلاف من العمال يضطرون سنوياً إلى مغادرة منطقة شنغن عند حد الـ 90 يوماً ثم العودة بعد فترة الانتظار، وهو ما يكلف الشركات الأوروبية خسائر تقدر بمليارات اليورو.
وبحسب المكتب الاتحادي للإحصاء (Destatis)، يعيش في ألمانيا وحدها نحو 13.9 مليون شخص من أصول غير ألمانية. كثير منهم (خاصة من الجاليات العربية والتركية) لديهم عائلات في دول تحتاج تأشيرة لدخول شنغن. زيارة عائلية بتأشيرة من النوع C تعني حرفياً عد الأيام.

ماذا يعني هذا للعائلات العربية؟
المقترح في صيغته الحالية يستهدف العمال والمهنيين. لا يتضمن بنداً صريحاً عن الزيارات العائلية. لكن خبراء قانون الهجرة الأوروبي نوّهوا إلى أن فتح باب التعديل على قاعدة الـ 90 يوماً قد يقود إلى نقاش أوسع حول تمديد فترات الزيارة العائلية أيضاً، خاصة مع تزايد الضغط من جاليات المهاجرين في دول مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا.
السيناريو الأفضل؟ أن يُضاف بند للزيارات العائلية خلال المفاوضات في البرلمان الأوروبي. السيناريو الواقعي (وهو الأرجح) أن التعديل يبقى محصوراً في فئات العمل الثلاث. لكن حتى هذا له أثر غير مباشر: عامل عربي ينتدبه صاحب عمله من الأردن أو تونس لمشروع في ألمانيا لن يضطر بعد الآن للمغادرة بعد ثلاثة أشهر والعودة من جديد.
البديل الحالي: تأشيرة النوع D
من لا يستطيع الانتظار حتى يصبح المقترح قانوناً (إن أصبح) لديه خيار قائم: التقدم بطلب تأشيرة وطنية من النوع D. هذه التأشيرة تصدرها كل دولة على حدة، وتسمح بالإقامة لأكثر من 90 يوماً لأغراض العمل أو الدراسة أو لم الشمل العائلي. في ألمانيا، يتم التقديم عبر السفارة الألمانية في بلد الإقامة أو عبر مراكز VFS Global في بعض الدول العربية.
المشكلة؟ فترة الانتظار. أفادت تقارير من سفارات ألمانية في عمّان وبيروت والقاهرة أن مواعيد تأشيرة النوع D قد تصل إلى 3 أشهر من تاريخ التقديم، وأحياناً أكثر. وهذا بالضبط ما يجعل المقترح الأوروبي الجديد ذا أهمية: إيجاد مسار أسرع للإقامات التي تقع في "المنطقة الرمادية" بين 90 يوماً والإقامة الطويلة.
نظام ETIAS القادم
في السياق ذاته، يجري الاتحاد الأوروبي تجهيز نظام ETIAS (نظام المعلومات والتصريح الأوروبي للسفر) المخطط إطلاقه في 2026. هذا النظام يشبه نظام ESTA الأمريكي، ويتطلب من مواطني الدول المعفاة من التأشيرة (مثل الإمارات والبحرين) تقديم طلب إلكتروني مسبق قبل السفر. أكّد مسؤولون في المفوضية أن نظام ETIAS لن يغير قاعدة الـ 90 يوماً بحد ذاتها، لكنه سيوفر قاعدة بيانات رقمية تسهل تتبع فترات الإقامة وتمنع التجاوزات.
ما الذي يمكنك فعله الآن؟
إذا كانت عائلتك تخطط لزيارة طويلة هذا العام، فالمقترح الأوروبي لن يساعدك بعد. القانون الحالي لا يزال سارياً. الخطوة العملية الوحيدة الآن: التقدم بطلب تأشيرة النوع D عبر السفارة الألمانية في أقرب وقت، لأن المواعيد (خاصة في الصيف) تنفد سريعاً. يمكنك حجز موعد عبر موقع السفارة أو عبر مراكز VFS Global.
وإذا كنت صاحب عمل أو عاملاً منتدباً من خارج الاتحاد، فإن متابعة تطورات هذا المقترح في البرلمان الأوروبي تستحق الاهتمام. حذّر محامون متخصصون في قانون الهجرة من أن تجاوز فترة الـ 90 يوماً بدون تصريح قانوني يؤدي إلى حظر دخول (Einreisesperre) قد يمتد لسنوات. القاعدة لم تتغير بعد. والخطأ في حسابها مكلف.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- European Commission - Schengen Area Policy
- Eurostat - Residence Permits Statistics (2024)
- Destatis - Migration Statistics Germany
- Auswaertiges Amt - Visa und Aufenthalt
- European Commission - ETIAS Information
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



