عمر، 11 عاما، يركض خلف الكرة في ملعب نادي TuS Neukoelln. حوله أطفال من سبع جنسيات مختلفة. المدرب يصرخ بالألمانية، وعمر - الذي وصل من حلب قبل ثلاث سنوات - يفهم كل كلمة. ليس من المدرسة تعلم هذه الألمانية، بل من هنا.
في المدرسة، العرب يجلسون مع العرب، يشرح والده أبو عمر. لكن في النادي؟ لا أحد يسأل من أين أنت. الكرة لا تفرق.
ما لا يعرفه كثير من الآباء العرب: النوادي الرياضية الألمانية (Sportvereine) ليست كالنوادي التجارية الباهظة. إنها مؤسسات مجتمعية غير ربحية، والاشتراك فيها - خاصة للأطفال - قد يكلف أقل من علبة حفاضات شهريا.
الأرقام تتحدث
ألمانيا لديها أكثر من 87000 ناد رياضي، بحسب الاتحاد الأولمبي الألماني (DOSB). حوالي 24 مليون ألماني أعضاء في هذه النوادي - أي تقريبا واحد من كل ثلاثة.
متوسط الاشتراك الشهري للأطفال؟ بين 5 و15 يورو. للبالغين؟ 15-30 يورو. لمن لا يستطيع الدفع، هناك برنامج Bildung und Teilhabe الذي يغطي تكاليف النوادي الرياضية للعائلات ذات الدخل المحدود.
أكثر من رياضة
النادي الرياضي في ألمانيا ظاهرة اجتماعية فريدة. هنا يتعلم الأطفال الألمانية العامية - تلك التي لا تدرس في الفصول. هنا يدعون لحفلات أعياد الميلاد. هنا يجد الآباء العرب أنفسهم - أحيانا رغما عنهم - في دردشات مع آباء ألمان على خط التماس.
سارة، أم لطفلين في شارلوتنبورغ، تصف التحول: كنت أخجل من ألمانيتي. لكن عندما ابنتي تلعب الجمباز، الأمهات الأخريات يتحدثن معي. بدأت بـHallo وTschuss. الآن نذهب للقهوة معا.
الدراسات تؤكد ذلك. بحث من المعهد الاتحادي لعلوم الرياضة أظهر أن الأطفال المهاجرين الأعضاء في نواد رياضية يتقنون الألمانية أسرع بنسبة 40% من أقرانهم خارج النوادي.
كيف تبدأ؟
الخطوة الأولى بسيطة: ابحث عن الأندية القريبة. موقع اتحاد الرياضة في برلين يوفر قائمة كاملة بكل الأندية حسب الحي والرياضة. في برلين وحدها، هناك أكثر من 2400 ناد.
معظم الأندية تقدم تجربة مجانية - أسبوعين أو ثلاثة - قبل الالتزام. لا تحتاج معدات باهظة في البداية. كرة القدم؟ حذاء رياضي عادي يكفي. السباحة؟ مايوه فقط.
لكن - وهذا تحذير مهم - بعض الأندية الشهيرة لديها قوائم انتظار طويلة، خاصة لكرة القدم. سجل مبكرا. البديل؟ رياضات أقل شعبية لكنها متاحة أكثر: الجودو، كرة اليد، التنس، الرماية. الاندماج يحدث في أي ملعب.
العوائق الحقيقية
لماذا لا ينضم كثير من الأطفال العرب؟ الإجابات التي سمعتها متكررة: لا نعرف أن هذا موجود، ظننا أنه مكلف، لا نفهم كيف نسجل.
العائق اللغوي حقيقي لكنه ليس مستحيلا. معظم الأندية ترحب بمن لا يتحدث الألمانية بطلاقة. المدربون معتادون على التنوع. وفي نوادي الأحياء متعددة الثقافات - نويكولن، كرويتسبرغ، فيدينغ - قد تجد مدربين يتحدثون العربية أصلا.
أبو عمر يختم حديثه بملاحظة: ابني الآن لديه أصدقاء ألمان. يدعونه لبيوتهم. هذا لم يحدث في المدرسة أبدا. 8 يورو شهريا غيرت حياته.
عمر نفسه، عندما سألته ماذا يحب في النادي، أجاب ببساطة: هنا أنا عمر. ليس الولد السوري. فقط عمر.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
كيف نعمل: المنهجية التحريريةتابع من هنا
قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.
- 01
العمل التطوعي.. مفتاح اندماج لا يعرفه كثيرون
في كل حي من أحياء برلين، هناك عرب يقدمون وقتهم مجاناً للمجتمع الألماني. يوزعون الطعام في بنوك الغذاء، ويدربون الأطفال في الأندية الرياضية، ويساعدون اللاجئين الجدد. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن هذا العمل التطوعي يفتح أبواباً لا تفتحها أي دورة اندماج رسمية.
مجتمعفريق برليننا - 02
أين تتابع الأخبار بلغة الإشارة؟
أن تكون النشرة على الشاشة لا يعني أن الجميع يستطيع متابعتها. على Phoenix تُترجم tagesschau بلغة الإشارة، وفي إيسن تجمع جوقة TonZeichen الغناء والإشارات في العرض نفسه. تقرير منشور في 23 سبتمبر يضع مثالين أمام الأسر التي تبحث عن محتوى يناسب تواصلها. ولمن يستعد لمعاملة إدارية، هناك أيضاً سؤال عملي: ما المساعدة التي يمكن طلبها، ومن يتحمل تكلفتها؟
مجتمعفريق برليننا