
مصدر الصورة: Berlinuna / AI Generated · Berlinuna Original
ترامب يطالب بترحيل نائبتين مسلمتين
طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترحيل النائبتين إلهان عمر ورشيدة طليب بعد مقاطعتهما خطابه أمام الكونغرس، ودعا إلى إيداعهما في مصحة عقلية. التصريحات أثارت موجة غضب واسعة بين المسلمين في أمريكا وأوروبا، وأعادت فتح النقاش حول حق المسلمين في الانتماء السياسي بالديمقراطيات الغربية.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء (26 فبراير 2026) بترحيل النائبتين المسلمتين إلهان عمر ورشيدة طليب وإيداعهما في "مصحة عقلية"، وذلك غداة مقاطعتهما خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس.
كتب ترامب على منصة تروث سوشال أن النائبتين "كانت عيونهما جاحظة ومحتقنة بالدم كالمجانين" ووصفهما بأنهما "مختلتان ومريضتان عقلياً". ثم أضاف: "يجب أن نعيدهما إلى من حيث جاءتا". لكن هناك مشكلة واحدة في هذا المطلب -- كلتاهما مواطنتان أمريكيتان. طليب وُلدت في ديترويت من أصل فلسطيني، وعمر مواطنة أمريكية متجنسة قادمة من الصومال.
جاء ذلك بعد أن صرخت النائبتان "أنت تقتل الأمريكيين" في وجه ترامب خلال خطابه مساء الثلاثاء، حين أشاد بحملة إدارته لتطبيق قوانين الهجرة. ووصفته عمر بأنه "كاذب".
ردود فعل غاضبة
وصف حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، تصريحات ترامب بأنها تنطوي على "كراهية للأجانب" وأنها "مخزية". وردّت طليب على منصة إكس بأن كلمات الرئيس تُظهر أنه "في حالة انهيار".
من جانبه، اعتبر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) التصريحات عنصرية صريحة. وأوضح إدوارد أحمد ميتشل، نائب المدير الوطني للمجلس، أن "القول بوجوب إعادة نائبتين مسلمتين إلى بلد أسلافهما لأنهما انتقدتا الرئيس -- هذا هو التعصب بعينه".
لكن هل يقتصر هذا الخطاب على الجانب الأمريكي فقط؟
الصدى في ألمانيا
بالنسبة لكثير من المسلمين في ألمانيا (وعددهم يتراوح بين 5.3 و5.6 مليون نسمة وفقاً لتقديرات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين)، فإن تصريحات ترامب ليست مجرد خبر أمريكي بعيد. إنها مرآة لخطاب مألوف. عبارة "عودوا من حيث جئتم" -- سمعها كثيرون منا في برلين ودريسدن وهامبورغ.
وفي السياق ذاته، أشارت دراسة أجراها معهد لايبنتس للعلوم الاجتماعية عام 2024 إلى أن نحو 52% من المسلمين في ألمانيا تعرّضوا لشكل من أشكال التمييز خلال السنوات الخمس الماضية. والأرقام ليست مجرد إحصاءات باردة -- خلف كل رقم حكاية في مكتب عمل أو موقف ترام أو مقابلة للحصول على شقة.
نوّه المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا مراراً إلى أن الخطاب الشعبوي ضد المسلمين في أمريكا يُغذّي خطاباً مشابهاً في أوروبا. وحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) -- الذي حصل على نحو 20.8% في الانتخابات الاتحادية الأخيرة في فبراير 2025 وفقاً لنتائج تاغسشاو -- يستخدم خطاباً مشابهاً عن "الانتماء" و"الهوية" حين يتعلق الأمر بالمسلمين.
لكن الفارق الجوهري بين النظامين واضح. في ألمانيا، يحمي القانون الأساسي (Grundgesetz) حرية الدين صراحةً في المادة الرابعة، ويُجرّم التحريض على الكراهية بموجب المادة 130 من قانون العقوبات. وحق المواطنة لا يُسحب بسبب الأصل أو الدين -- وهذا ما أكّده قانون الجنسية المعدّل الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2024، والذي سمح لأول مرة بازدواجية الجنسية الكاملة.
وبالتالي فإن ما يحدث في أمريكا ليس نموذجاً حتمياً لما سيحدث هنا. لكنه تحذير.
سياق أوسع
لم تأتِ تصريحات ترامب من فراغ. فمنذ بداية عام 2026، لقي 8 أشخاص على الأقل مصرعهم في مراكز احتجاز تابعة لمصلحة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، بعد وفاة ما لا يقل عن 31 شخصاً العام الماضي. كما أسفرت واقعتا إطلاق نار منفصلتان في يناير عن مقتل مواطنين أمريكيين (لا مهاجرين غير شرعيين) برصاص عملاء اتحاديين في مينيسوتا.
حذّرت منظمات حقوقية أمريكية من أن إدارة ترامب تستخدم حالات احتيال فردية ذريعةً لنشر عملاء هجرة مسلحين في ولاية مينيسوتا -- وهي الولاية التي تضم أكبر جالية صومالية في أمريكا. خلال خطابه، كرّر ترامب اتهاماته لذوي الأصول الصومالية بالاحتيال وزعم أن "متسللين إلكترونيين صوماليين نهبوا مينيسوتا".
مشهد مقلق. والأشد قلقاً أن رئيساً منتخباً يطالب علناً بترحيل مواطنات أمريكيات -- نائبات في الكونغرس -- بسبب دينهن وأصلهن.
ماذا بعد؟
لم يُصدر البيت الأبيض بعد رداً رسمياً. لكن كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، كانت قد صرّحت الأسبوع الماضي بأن الإعلام "شوّه" صورة الرئيس حين وُصف بالعنصري.
أما في مسجد شهيتليك بحي نويكولن في برلين -- أحد أقدم مساجد المدينة -- فالنقاش بدأ فعلاً بين أبناء الجالية حول ما تعنيه هذه التصريحات لمستقبل المسلمين في الغرب. والسؤال الذي يطرحه كثيرون هنا بسيط ومباشر: إذا كانت نائبة في الكونغرس الأمريكي غير محصّنة من خطاب "عودي من حيث جئتِ"، فمن منّا محصّن؟
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر / Quellen
اقرأ بعد ذلك
اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.
- 01
تأمينك الصحي يبقى كما هو رغم القرار
اطمئن أولًا: تأمينك الصحي لن يُلغى يوم الأربعاء، وبطاقة eGK ستعمل كما هي. لكن في الكابينت قرار يخصّك فعلًا، يُحسم في غرفة لا تدخلها أنت. السؤال الحقيقي ليس "هل سأبقى مؤمَّنًا؟" — بل: من يدفع لكاستك مقابل علاجك، وكم، ولماذا تتداول مجموعات WhatsApp رواية مختلفة تمامًا؟ وثلاث خطوات بسيطة تكشف لك إن كان ملفّك سليمًا فعلًا قبل زيارتك القادمة للطبيب.
سياسةفريق برليننا - 02
حماية الفصل: ماذا يعني العدد 10؟
إذا كنت تعمل في مطعم أو ورشة صغيرة أو خدمة رعاية في ألمانيا، فقاعدة بسيطة تحدد وضعك القانوني: حماية الفصل (Kuendigungsschutz) لا تنطبق إلا في المنشآت التي يزيد عدد موظفيها على عشرة، وبعد ستة أشهر من بدء العقد. وفقاً لتحقيقات الـ ARD، اقترحت كتلة الاتحاد رفع هذا الحد إلى خمسين موظفاً. لا يزال مجرد مقترح، لكن وضعك الحالي يستحق المراجعة الآن.
سياسةفريق برليننا - 03
اتفاقية EU مع سوريا: ماذا تعني لك؟
أعلنت المفوضية الأوروبية يوم 20 أبريل إحياء اتفاقية التعاون مع سوريا. منذ تلك الليلة، مجموعات الواتساب مليئة بسؤال واحد: هل سنُرحَّل؟ الجواب القصير: الاتفاقية بين دول، أما وضعك في ألمانيا فملف فردي لدى BAMF. لا شيء يتغير تلقائياً غداً. في هذا المقال: ما هي الاتفاقية، وما ليست، وماذا تفعل هذا الأسبوع إذا كنت تحمل Schutzstatus أو Aufenthaltserlaubnis.
سياسةفريق برليننا
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
التعليقات
سياق التحرير
- حالة النص
- لم يتم التحقق بعد
- ملاحظة المصادر
- روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
- آخر تحديث
- ٢٦ فبراير ٢٠٢٦
- تصحيح أو ملاحظة
- إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.