ترامب يطلب من المحكمة العليا ترحيل سوريين
طلبت إدارة ترامب من المحكمة العليا الأمريكية السماح بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو ستة آلاف سوري. الخطوة تأتي فيما تراجع ألمانيا أيضاً وضع الحماية الفرعية لمئات الآلاف من السوريين، في مؤشر على تحول عالمي في التعامل مع ملف اللجوء السوري.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

Berlinuna / AI Generated · Berlinuna Original
للمرة الثالثة خلال أشهر، تلجأ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المحكمة العليا في واشنطن. هذه المرة الهدف واضح: إنهاء الحماية المؤقتة لنحو 6,000 سوري يعيشون في الولايات المتحدة.
وطلبت وزارة العدل الأمريكية في مذكرة عاجلة يوم الخميس (26 فبراير 2026) من المحكمة العليا إلغاء قرار قاضية فدرالية صدر في نوفمبر الماضي ومنع الإدارة من إلغاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للسوريين. القرار وفقاً لدويتشه فيله جاء بعد رفض محكمة استئناف في نيويورك وقف الحكم في 17 فبراير.
لكن لماذا يهم هذا الخبر سوريي ألمانيا؟
الإجابة بسيطة. ما يحدث في واشنطن لا يبقى في واشنطن. التحولات الأمريكية في ملف الحماية السورية تعكس مزاجاً دولياً متغيراً، وألمانيا -- حيث يعيش نحو 900,000 سوري بحسب إحصائيات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين -- ليست بمعزل عن هذا التحول.
ما هي الحماية المؤقتة الأمريكية؟
وضع الحماية المؤقتة (TPS) هو تصنيف إنساني في القانون الأمريكي يُمنح لمواطني الدول التي تعاني من حروب أو كوارث طبيعية. يحمي حامله من الترحيل ويسمح له بالعمل. حصل السوريون على هذا الوضع لأول مرة عام 2012 في عهد الرئيس باراك أوباما، بعد تصاعد الحرب الأهلية.
وصرّحت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في سبتمبر الماضي بأن سوريا "لم تعد تستوفي معايير النزاع المسلح المستمر" -- في إشارة إلى سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وأوضحت الإدارة أن البرنامج "أُسيء استخدامه" وأن كثيراً من المستفيدين لم يعودوا يستحقون الحماية.
وتحركت وزارة الأمن الداخلي لإنهاء الحماية لمهاجرين من 12 دولة (بينها سوريا وهايتي وإثيوبيا وميانمار). وانحازت المحكمة العليا للإدارة مرتين سابقتين في قضايا مشابهة تتعلق بفنزويلا. أما الديمقراطيون والمدافعون عن حقوق المهاجرين فيحذّرون من أن المستفيدين قد يُجبرون على العودة إلى ظروف غير آمنة.
ألمانيا والحماية الفرعية: تشابه مقلق
في ألمانيا، لا يوجد نظام TPS، لكن هناك ما يُشبهه: الحماية الفرعية (subsidiärer Schutz). وتُشير بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي إلى أن مئات الآلاف من السوريين في ألمانيا يحملون هذا الوضع، الذي يُجدَّد كل عام أو عامين. وبدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) فعلاً بمراجعة ملفات سورية على ضوء التطورات الميدانية.
والتوقيت هنا ليس عرضياً. اتفاق الائتلاف الحكومي الجديد في برلين أشار صراحة إلى "إعادة تقييم" أوضاع اللاجئين من دول شهدت تحولات سياسية. لم يُذكر اسم سوريا مباشرة، لكن الرسالة واضحة لمن يقرأ بين السطور.
ونوّه مركز مجلس خبراء الاندماج والهجرة (SVR) في تقارير سابقة إلى أن إلغاء الحماية بشكل مفاجئ قد يخلق فوضى قانونية واجتماعية، خاصة لمن بنوا حياتهم في ألمانيا على مدى عقد كامل.
ماذا يعني هذا لسوريي برلين؟
في حيّ نويكولن وحده يعيش عشرات الآلاف من السوريين. كثير منهم (خاصة من وصلوا بين 2015 و2017) يحملون الحماية الفرعية وليس صفة اللاجئ الكاملة. والفرق كبير -- الحماية الفرعية لا تمنح حق لمّ الشمل إلا بشروط، ولا تُوفر الاستقرار القانوني ذاته.
وأكّد محامون متخصصون في قانون اللجوء في برلين أن أي قرار أمريكي بإنهاء TPS لن يُلزم ألمانيا قانونياً. لكنه يُرسل إشارة سياسية قوية. وأشارت منظمة برو أزيل (Pro Asyl) إلى أن الخطاب السياسي حول "عودة السوريين" تصاعد بشكل واضح منذ سقوط الأسد، رغم أن الوضع الأمني في كثير من المناطق السورية لا يزال غير مستقر.
والسؤال الذي يطرحه كثير من السوريين في ألمانيا اليوم ليس عن أمريكا. السؤال الحقيقي: هل ستتبع ألمانيا النهج ذاته؟ الجواب لم يتضح بعد. لكن المؤشرات -- من اتفاق الائتلاف إلى تصريحات وزارة الداخلية -- لا تُطمئن.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- دويتشه فيله - إدارة ترامب تلجأ للقضاء لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين (26 فبراير 2026)
- BAMF - إحصائيات اللجوء الشهرية (المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين)
- مكتب الإحصاء الاتحادي - بيانات الهجرة والاندماج
- Pro Asyl - منظمة حقوق اللاجئين في ألمانيا
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



