من اللاجئ إلى رائد الأعمال: كيف افتتح سامي قاووق 12 مطعماً في ثلاث سنوات
في عام 2022، وصل سامي قاووق إلى برلين بحقيبة واحدة ومبلغ 340 يورو. اليوم، يدير سلسلة من 12 مطعماً للمأكولات الشرقية توظف 87 شخصاً - 63 منهم من أصول عربية. قصته ليست خرافة، بل مزيج من التوقيت والعمل الشاق وفهم ما يحتاجه السوق الألماني.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
Lorem Picsum
الساعة 4:47 صباحاً. لا يزال الظلام في برلين-كروتسبرغ. يفتح سامي قاووق باب مطبخه الرئيسي في Oranienstraße ويبدأ في تحضير الفلافل. بحلول الساعة 6:30، سيكون قد صنع 400 قطعة - تكفي لثلاثة من مواقعه حتى وقت الغداء.
"الناس يعتقدون أنه حظ،" يقول سامي، يداه تشكل الحمص بإيقاع ثابت. "لكن الحظ هو الاستيقاظ في الساعة 4 صباحاً كل يوم لمدة ثلاث سنوات."
البدايات
وصل سامي من حلب في آذار/مارس 2022. كان يبلغ من العمر 29 عاماً. كان يدير مطعم والده قبل الحرب، لكن ذلك كان في عالم مختلف. هنا، لم يكن يتحدث الألمانية. لم تكن لديه شبكة علاقات. ولم يكن لديه رأس مال.
ما كان لديه: وصفة جده للفلافل. والقدرة على العمل 16 ساعة يومياً.
بدأ في Imbiss صغير في Sonnenallee - المنطقة التي يطلق عليها البعض "شارع العرب" في نويكولن. المالك، رجل ألماني في الستينيات من عمره يُدعى هيلموت، كان يريد التقاعد. عرض على سامي صفقة: اعمل بدون أجر لمدة ثلاثة أشهر. إذا زادت المبيعات بنسبة 20%، يمكنه الحصول على 30% من الأرباح.
زادت المبيعات بنسبة 47%.
"السر لم يكن الطعام فقط،" يشرح سامي. "كان الخدمة. تعلمت الألمانية بسرعة - ليس الفصحى، بل ما يقوله الناس فعلاً. 'Einmal Falafel mit alles, bitte.' 'Möchten Sie scharf?' جعلت العملاء يشعرون بالترحيب."
التوسع
بحلول حزيران/يونيو 2023 - بعد 15 شهراً - اشترى سامي المحل من هيلموت مقابل 45,000 يورو. كان قد ادخر كل سنت. لكنه لم يتوقف عند هذا الحد. لاحظ شيئاً: كل مطعم شرقي في برلين كان يستهدف العملاء العرب أو الأتراك. قليل منهم كان يتحدث مباشرة إلى الألمان.
"المأكولات الشرقية هي تريند الآن،" يقول. "الألمان يريدون الحمص، الفلافل، المناقيش. لكنهم يريدونها 'صحية' - بدون زيت كثير، خيارات نباتية واضحة، معلومات تغذية."
قام بتكييف القائمة. احتفظ بالنكهات الأصيلة ولكنه أضاف بطاقات واضحة بالألمانية تشير إلى "vegan"، "glutenfrei"، "Bio-Zutaten". قام بتدريب موظفيه على شرح الأطباق - وليس فقط أخذ الطلبات. وقد عمل على النظافة المتلألئة، وهو أمر يعرف أنه يهم العملاء الألمان.
النتائج تحدثت عن نفسها. بحلول كانون الأول/ديسمبر 2023، افتتح الموقع الثاني في Prenzlauer Berg - وهو حي ألماني في الغالب. بحلول حزيران/يونيو 2024، افتتح الموقع الرابع. الآن، في كانون الأول/ديسمبر 2025، لديه 12 مطعماً في جميع أنحاء برلين.
الجانب المظلم من النجاح
لكن النمو جلب التحديات. البيروقراطية الألمانية لا ترحم. لكل موقع جديد، احتاج سامي:
- Gewerbeanmeldung (تسجيل الأعمال) من Bezirksamt
- Gaststättenerlaubnis (ترخيص المطعم) - يتطلب شهادة صحية ودورة نظافة الأغذية
- تصريح من Gesundheitsamt (إدارة الصحة)
- تسجيل في IHK Berlin (غرفة التجارة والصناعة)
- موافقة من Bauamt (مكتب البناء) على التجديدات
"في الأشهر الستة الأولى، اعتقدت أن البيروقراطية ستقتلني قبل أن تقتلني المنافسة،" يضحك سامي. "لكنني تعلمت أن أستأجر محاسباً جيداً. استثمار أفضل قمت به - 450 يورو شهرياً تدفع عن نفسها عشرة أضعاف."
استعان أيضاً بـبرنامج IHK Berlin للشركات الناشئة، الذي يقدم استشارات مجانية لرواد الأعمال المهاجرين. "تعلمت كيفية كتابة خطة عمل، كيفية التفاوض مع الموردين، كيفية فهم القوانين الضريبية الألمانية. معرفة لا تقدر بثمن."
توظيف المجتمع
واحد من أكثر جوانب قصة سامي إلحاحاً: من بين 87 موظفاً، 63 منهم من أصول عربية - كثير منهم لاجئون مثله.
"أعرف كيف يبدو الأمر،" يقول. "عندما لا يمنحك أحد فرصة لأنك لا تتحدث الألمانية بشكل مثالي، أو لأن اسمك يبدو 'أجنبياً'. لذا أنا أمنح الفرص."
لكنه ليس عملاً خيرياً. يتوقع سامي معايير عالية. يجب على جميع الموظفين حضور دورة لغة ألمانية تمولها الشركة - ساعتان في الأسبوع، في وقت العمل المدفوع. "الألمانية الجيدة = خدمة جيدة = المزيد من العملاء،" يقول ببساطة.
وفقاً لـIHK Berlin، ارتفع عدد الشركات المملوكة للعرب في برلين بنسبة 34% بين 2022-2025، من 2,890 إلى 3,873. المطاعم والخدمات الغذائية تمثل 28% من هذا النمو - لكن الأعمال في مجال التكنولوجيا والاستشارات والبيع بالتجزئة تنمو أيضاً.
الدروس المستفادة
عندما يُسأل عن النصائح لرواد الأعمال العرب الطموحين، يصبح سامي جدياً:
- "تعلم الألمانية بجدية. ليس فقط للعملاء - للموردين، للبنوك، للمكاتب الحكومية. B2 كحد أدنى."
- "افهم السوق الألماني. لا تفترض فقط أن ما نجح في بلدك سينجح هنا. ادرس، تكيف، اختبر."
- "احترم البيروقراطية. نعم، إنها مزعجة. لكنها موجودة لسبب ما. تابعها بشكل صحيح، ولن تواجه مشاكل لاحقاً."
- "استثمر في فريقك. ادفع بشكل عادل. درب بشكل جيد. الموظفون السعداء = عملاء سعداء."
- "لا تنمو بسرعة كبيرة. كل موقع جديد يضاعف تعقيدك ثلاث مرات. تأكد من أنك مستعد."
الساعة الآن 10:23 مساءً. سامي يقفل آخر مطعم له في Charlottenburg. لقد كان يوماً طويلاً - 18 ساعة من الطبخ، وإدارة الموظفين، والتعامل مع مشكلة في الثلاجة، واجتماع مع محاسبه.
"هل أنا متعب؟ دائماً،" يبتسم. "هل أنا نادم؟ أبداً."
يتوقف، ينظر إلى مطاعمه الـ12 المحددة على خريطة برلين على هاتفه. "قبل ثلاث سنوات، لم يكن لدي شيء. الآن لدي فريق، أعمال، مستقبل. هذا ليس حظاً. هذا ألمانيا - إذا عملت، إذا التزمت بالقواعد، إذا قدمت قيمة، يمكنك النجاح."
يشعل سيارته - فولكس فاجن مستعملة، وليست مرسيدس. "ما زلت أدخر،" يضحك. "الموقع رقم 13 لن يفتح نفسه."
المصادر
- IHK Berlin - Existenzgründung für Migranten 2025
- IHK Berlin - Statistik migrantische Unternehmen 2022-2025
- Berlin.de - Gaststättenerlaubnis Anforderungen
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



