سياسة

برلين تبحث عن مظلة نووية بديلة

في ظل تقلبات سياسة ترامب وتهديدات بوتين المتصاعدة، تطرح ألمانيا خيارات أمنية جديدة.

مشاركة
صورة جوية لمقر وزارة الدفاع الألمانية في برلين

صورة توضيحية: مقر وزارة الدفاع الألمانية في برلين.مصدر الصورة: Bundeswehr-Fotos · CC BY 2.0

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا7 روابط مصدرآخر تحديث 20 يناير 2026منهجيتنا
إيصال المصادر

رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمس تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على ألمانيا وأوروبا. لكن خلف هذا الرفض العلني تدور نقاشات أعمق - وأخطر - حول مستقبل الأمن الألماني.

"هذه الرسوم ستُضعف العلاقات بين ضفتي الأطلسي،" صرّح ميرتس لـ DW. لكن الرسالة الحقيقية كانت بين السطور: ألمانيا تدرس خياراتها الأمنية بعيداً عن واشنطن.

المظلة النووية الأوروبية

طرح سياسيون ألمان بارزون (من الحزبين الرئيسيين) فكرة بدت قبل سنوات مستحيلة: التعاون النووي مع فرنسا وبريطانيا. الفكرة؟ بناء "مظلة نووية أوروبية" لا تعتمد على الولايات المتحدة.

فرنسا تمتلك 290 رأساً نووياً. بريطانيا لديها 225. هل يكفي هذا لردع روسيا - التي تمتلك أكثر من 6000؟ الخبراء منقسمون.

"الردع لا يتعلق بالأرقام فقط،" أوضح باحث في معهد SWP للشؤون الدولية والأمنية في برلين. "الأمر يتعلق بالمصداقية السياسية والاستعداد للتصعيد."

لماذا الآن؟

ثلاثة أحداث متزامنة دفعت النقاش إلى الواجهة. أولاً: إصرار ترامب على ضم غرينلاند (المنطقة الدنماركية ذات الأهمية الاستراتيجية). ثانياً: تهديداته الجمركية المتكررة لأوروبا. وثالثاً - وهو الأهم - تصريحات بوتين الأخيرة حول الاستعداد لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

هذا المزيج خلق شعوراً بالقلق في برلين. وزير الخارجية السابق زيغمار غابرييل وصف الوضع بأنه "أخطر لحظة منذ الحرب الباردة."

ماذا يعني هذا للعرب في ألمانيا؟

قد يبدو النقاش النووي بعيداً عن الحياة اليومية. لكن تداعياته قريبة جداً.

الرسوم الجمركية الأمريكية - إن فُرضت - ستضرب الصناعة الألمانية. شركات السيارات (التي توظف آلاف العرب) ستتأثر أولاً. مصانع بافاريا وبادن-فورتمبيرغ، حيث يعمل كثير من السوريين والعراقيين، قد تضطر لتسريح عمال.

"نحن نتابع الوضع بقلق،" أفاد ممثل عن غرفة التجارة والصناعة في برلين IHK. "أي تصعيد تجاري سيؤثر على سوق العمل."

أما على المستوى السياسي، فإن التوتر مع واشنطن قد يعني تغييرات في سياسة الهجرة. لماذا؟ لأن التقارب مع فرنسا - الشريك المحتمل في المظلة النووية - يتطلب تنازلات. وباريس تضغط منذ سنوات لتشديد قواعد اللجوء الأوروبية.

ما التالي؟

الانتخابات الألمانية في فبراير ستحسم الاتجاه. ميرتس - المرشح الأوفر حظاً - أكّد التزامه بحلف الناتو لكنه لم يستبعد "خيارات أوروبية" للأمن.

لكن هل ستوافق فرنسا على مشاركة قدراتها النووية؟ الرئيس ماكرون لمّح إلى ذلك سابقاً. والآن، مع تصاعد التوترات، قد يجد الجميع أنفسهم مضطرين لإعادة حساباتهم.

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. وللعرب في ألمانيا - كما لغيرهم - السؤال واحد: إلى أين تتجه البلاد التي اختاروها وطناً؟

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. DW - تصريحات ميرتس حول الرسوم الجمركية (19 يناير 2026)
  2. DW - برلين تطرق باب المظلة النووية (19 يناير 2026)
  3. معهد SWP للشؤون الدولية والأمنية
  4. SIPRI - قاعدة بيانات الأسلحة النووية

مشاركة

فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

كيف نعمل: المنهجية التحريرية

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    إصلاح ضريبة الدخل: الوفر غير مضمون

    قبل أن تزيد المبلغ المخصص للإيجار أو مشتريات الأسرة، انتبه إلى الفرق بين خبر ضريبي وكشف الراتب. تقرير Tagesschau يعلن أول قراءة برلمانية لمشروع إصلاح ضريبة الدخل في 8 أكتوبر 2026. المقترح يستهدف خصوصاً الدخول الصغيرة والمتوسطة، ويرفع إعفاءات تهم الموظفين والأسر. لكن قرار الإنفاق الآن يبدأ بصافي أجرك الحالي: أي تغييرات يجري بحثها، وأين تتابع مصير المشروع؟

    سياسةفريق برليننا
  2. 02

    خطة السكك: ما الذي يخص رحلتك؟

    تضع خطة Infraplan هدفاً لبناء 155 كيلومتراً من مسارات السكك بحلول 2030، بحسب Tagesschau، لكن التمويل لم يُحسم بعد. لمن يصل إلى العمل أو التدريب المهني بالقطار، تبقى المسافة بين هدف الشبكة وموعد الرحلة مسألة عملية. ما الذي يشمله الإعلان، ولماذا تبقى ترميمات الممرات خارج الخطة؟ قبل تغيير ترتيبات دوامك، ابحث عن المشروع والجدول الذي يخص مسارك.

    سياسةفريق برليننا

التعليقات

جاري تحميل التعليقات...