برلين تبحث عن مظلة نووية بديلة
في ظل تقلبات سياسة ترامب وتهديدات بوتين المتصاعدة، تطرح ألمانيا خيارات أمنية جديدة. المستشار ميرتس يرفض الرسوم الجمركية الأمريكية، بينما يناقش سياسيون ألمان التعاون النووي مع فرنسا وبريطانيا.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Ansgar Scheffold/Unsplash
رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمس تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على ألمانيا وأوروبا. لكن خلف هذا الرفض العلني تدور نقاشات أعمق - وأخطر - حول مستقبل الأمن الألماني.
"هذه الرسوم ستُضعف العلاقات بين ضفتي الأطلسي،" صرّح ميرتس لـ DW. لكن الرسالة الحقيقية كانت بين السطور: ألمانيا تدرس خياراتها الأمنية بعيداً عن واشنطن.
المظلة النووية الأوروبية
طرح سياسيون ألمان بارزون (من الحزبين الرئيسيين) فكرة بدت قبل سنوات مستحيلة: التعاون النووي مع فرنسا وبريطانيا. الفكرة؟ بناء "مظلة نووية أوروبية" لا تعتمد على الولايات المتحدة.
فرنسا تمتلك 290 رأساً نووياً. بريطانيا لديها 225. هل يكفي هذا لردع روسيا - التي تمتلك أكثر من 6000؟ الخبراء منقسمون.
"الردع لا يتعلق بالأرقام فقط،" أوضح باحث في معهد SWP للشؤون الدولية والأمنية في برلين. "الأمر يتعلق بالمصداقية السياسية والاستعداد للتصعيد."
لماذا الآن؟
ثلاثة أحداث متزامنة دفعت النقاش إلى الواجهة. أولاً: إصرار ترامب على ضم غرينلاند (المنطقة الدنماركية ذات الأهمية الاستراتيجية). ثانياً: تهديداته الجمركية المتكررة لأوروبا. وثالثاً - وهو الأهم - تصريحات بوتين الأخيرة حول الاستعداد لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية.
هذا المزيج خلق شعوراً بالقلق في برلين. وزير الخارجية السابق زيغمار غابرييل وصف الوضع بأنه "أخطر لحظة منذ الحرب الباردة."
ماذا يعني هذا للعرب في ألمانيا؟
قد يبدو النقاش النووي بعيداً عن الحياة اليومية. لكن تداعياته قريبة جداً.
الرسوم الجمركية الأمريكية - إن فُرضت - ستضرب الصناعة الألمانية. شركات السيارات (التي توظف آلاف العرب) ستتأثر أولاً. مصانع بافاريا وبادن-فورتمبيرغ، حيث يعمل كثير من السوريين والعراقيين، قد تضطر لتسريح عمال.
"نحن نتابع الوضع بقلق،" أفاد ممثل عن غرفة التجارة والصناعة في برلين IHK. "أي تصعيد تجاري سيؤثر على سوق العمل."
أما على المستوى السياسي، فإن التوتر مع واشنطن قد يعني تغييرات في سياسة الهجرة. لماذا؟ لأن التقارب مع فرنسا - الشريك المحتمل في المظلة النووية - يتطلب تنازلات. وباريس تضغط منذ سنوات لتشديد قواعد اللجوء الأوروبية.
ما التالي؟
الانتخابات الألمانية في فبراير ستحسم الاتجاه. ميرتس - المرشح الأوفر حظاً - أكّد التزامه بحلف الناتو لكنه لم يستبعد "خيارات أوروبية" للأمن.
لكن هل ستوافق فرنسا على مشاركة قدراتها النووية؟ الرئيس ماكرون لمّح إلى ذلك سابقاً. والآن، مع تصاعد التوترات، قد يجد الجميع أنفسهم مضطرين لإعادة حساباتهم.
الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. وللعرب في ألمانيا - كما لغيرهم - السؤال واحد: إلى أين تتجه البلاد التي اختاروها وطناً؟
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- DW - تصريحات ميرتس حول الرسوم الجمركية (19 يناير 2026)
- DW - برلين تطرق باب المظلة النووية (19 يناير 2026)
- معهد SWP للشؤون الدولية والأمنية
- SIPRI - قاعدة بيانات الأسلحة النووية
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



