SPD: العلاقة مع واشنطن "لم تعد بديهية"
صوّت المجلس التنفيذي للحزب الاشتراكي الديمقراطي على وثيقة تدعو إلى إعادة تقييم العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل سياسات ترامب. الوثيقة تطرح تساؤلات عن مستقبل التعاون في ملفات الهجرة والتجارة والسياسة الخارجية، وهو ما يهمّ مباشرة الجالية العربية في ألمانيا.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

Berlinuna / AI Generated
صوّت المجلس التنفيذي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني يوم الأحد الثامن من فبراير 2026 على وثيقة تصف العلاقة مع واشنطن بأنها "لم تعد أمراً مسلّماً به". الحزب الشريك في الائتلاف الحاكم يريد مساراً أوروبياً أكثر استقلالية.
الوثيقة — التي حصلت عليها وسائل إعلام ألمانية قبل التصويت — تتّهم إدارة الرئيس دونالد ترامب بإثارة "شكوك حول موثوقية الحكومة الأمريكية كشريك وحليف دولي". لغة صريحة غير معتادة من حزب حكم ألمانيا لعقود تحت مظلة الشراكة الأطلسية.
لكن ماذا يعني هذا التحوّل للعرب المقيمين في ألمانيا — وعددهم يتجاوز مليوني شخص وفق الإحصاء الاتحادي؟
كلينغبايل: أوروبا أقوى بمفردها
صرّح لارس كلينغبايل، رئيس الحزب ونائب المستشار، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأن على الاتحاد الأوروبي "عرض شراكة على واشنطن مع الاعتماد في الوقت نفسه على قوته الذاتية". ودعا إلى تبنّي مبدأ "اشترِ الأوروبي" خاصة في قطاع الدفاع، مؤكداً أن ذلك "يعزز استقلاليتنا ويؤمّن فرص العمل في ألمانيا وأوروبا".
ومن جانبها، أوضحت باربل باس، الرئيسة المشاركة للحزب، خلال اليوم الثاني لاجتماع الهيئة التنفيذية في برلين أن عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين "يريدون القضاء على الديمقراطية ومنح التكنولوجيا حرية مطلقة". موقف يعكس تصاعد القلق الأوروبي من نفوذ شركات وادي السيليكون (وبالأخص تأثير شخصيات مثل إيلون ماسك وبيتر ثيل) على السياسة العالمية.
ملفات تمسّ الجالية مباشرة
الوثيقة لم تتطرّق صراحة إلى ملف الهجرة. لكن أي تغيير في العلاقة عبر الأطلسي يُلقي بظلاله على ثلاثة ملفات تهمّ العرب في ألمانيا تحديداً. الملف الأول هو التعاون في مجال ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين — إذ تعتمد ألمانيا جزئياً على بيانات وتنسيق أمني مع واشنطن في هذا المجال، وأي فتور في العلاقة قد يُبطئ أو يُعقّد هذه العمليات.
الملف الثاني هو فرص العمل. سياسة "اشترِ الأوروبي" التي يدعو إليها كلينغبايل قد تعني استثمارات أكبر في الصناعة الألمانية والأوروبية. وفي ولاية شمال الراين-ويستفاليا وحدها يعمل أكثر من 340 ألف شخص من أصول عربية في قطاعات التصنيع والخدمات — وهم أول المتأثرين بأي حرب تجارية أو إعادة هيكلة اقتصادية.
والملف الثالث — وربما الأهم — هو السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط. ألمانيا المستقلة عن واشنطن قد تتبنّى مواقف مختلفة بشأن الملف الفلسطيني وإعادة إعمار سوريا وملف العقوبات على إيران. وقد أشارت الوثيقة نفسها إلى أن أوروبا بحاجة إلى "تقييم واقعي" لعلاقاتها، وهو ما اعتبره محللون في برلين إشارة إلى رغبة في سياسة خارجية أوروبية أكثر انفتاحاً على الجنوب العالمي.
سياق أوروبي أوسع
لا يقتصر هذا التوجّه على ألمانيا وحدها. نقلت دويتشه فيله أن هناك إجماعاً متنامياً داخل دول الاتحاد الأوروبي على أن مبدأ الاستقلالية بات "ضرورة قصوى". الإحباط الأوروبي تراكم بعد فرض الرسوم الجمركية الأمريكية، وتهميش الأوروبيين في مفاوضات الحرب الروسية الأوكرانية، وتهديدات ترامب المتكررة بالسيطرة على غرينلاند.
وفي حي نويكولن ببرلين (حيث تتركز أكبر جالية عربية في العاصمة)، يتابع كثيرون هذا الجدل بقلق وأمل معاً. قلق من عدم الاستقرار الاقتصادي الذي قد يجلبه التوتر التجاري مع واشنطن. وأمل في أن تعني ألمانيا أكثر استقلالية سياسة خارجية أقل انحيازاً — خاصة في ما يخصّ الشرق الأوسط.
هل يتحوّل هذا الموقف الحزبي إلى سياسة حكومية فعلية؟ الأسابيع القادمة ستُبيّن ذلك. لكن وثيقة الأحد أرسلت رسالة واضحة: الحزب الاشتراكي — الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم — يريد ألمانيا بعيدة عن الفلك الأمريكي.
المصادر / Quellen
- DW عربية — اشتراكيو ألمانيا يطالبون بإعادة تقييم العلاقة مع واشنطن (8 فبراير 2026)
- Statistisches Bundesamt — Migration und Integration
- Statistisches Bundesamt — Arbeitsmarkt
- Tagesschau — Inland: Berichterstattung zur SPD-Vorstandssitzung
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



