أعلنت وزيرة الداخلية في ساكسونيا السفلى دانييلا بيرنس يوم الاثنين 17 فبراير 2026 أن هيئة حماية الدستور في الولاية صنّفت فرع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) رسمياً كـ"تنظيم متطرف" - وهي المرة الأولى التي تتخذ فيها ولاية في غرب ألمانيا هذا القرار.
التصنيف الجديد يعني أن الحزب لم يعد مجرد "حالة اشتباه" كما كان منذ مايو 2022، بل بات تحت المراقبة الكاملة بوصفه تهديداً مؤكداً للنظام الديمقراطي. وبهذا تلتحق ساكسونيا السفلى بأربع ولايات شرقية سبقتها إلى هذا التصنيف: براندنبورغ وساكسونيا وساكسونيا-أنهالت وتورينغن. المجموع الآن؟ خمس ولايات إضافة إلى المستوى الاتحادي.
ما الذي دفع إلى هذا القرار؟
صرّحت بيرنس في مؤتمر صحفي بهانوفر بأن "تقييم هيئة حماية الدستور واضح لا لبس فيه: الخطر الأكبر على مجتمعنا يأتي من التطرف اليميني". وأوضحت أن الأيديولوجية اليمينية المتطرفة باتت تشكّل إجماعاً داخل الحزب - سواء على المستوى الاتحادي أو مستوى فرع الولاية.
التقرير الأمني أشار إلى ثلاثة محاور رئيسية في ممارسات الحزب: تبنّي مفهوم عرقي للشعب الألماني قائم على الأصل والنسب (Ethnisch-abstammungsmäßiges Volksverständnis)، والتحقير المنهجي للمهاجرين والأشخاص من مجتمع الميم، فضلاً عن خطاب عدائي ومواجهاتي ضد أسس النظام الدستوري. بعبارة أبسط: الحزب يُعرّف "الألماني" بالدم لا بجواز السفر.
لكن الأرقام تروي جزءاً آخر من القصة. فقد ارتفع عدد المتطرفين اليمينيين المعروفين داخل فرع الحزب في ساكسونيا السفلى من 600 إلى 850 شخصاً - أي نحو 10% من إجمالي أعضاء الفرع البالغ عددهم نحو 8000 عضو. والحزب نفسه قفزت نسبة تأييده في استطلاعات الرأي بالولاية إلى 20% (وفقاً لتقارير t-online)، بعد أن حصل على 11% فقط في انتخابات الولاية عام 2022.
الطريق إلى التصنيف
لم يأتِ هذا القرار من فراغ. ففي مايو 2022، صنّفت هيئة حماية الدستور في ساكسونيا السفلى فرع الحزب كـ"حالة اشتباه" (Verdachtsobjekt) - وهي مرحلة تسمح بمراقبة محدودة. في عام 2024، مُدّد هذا التصنيف لعامين إضافيين، مع موعد نهائي في مايو 2026 لاتخاذ قرار: إما رفع التصنيف أو تشديده.
اختارت الهيئة التشديد - وقبل الموعد المحدد. وهذا بحد ذاته مؤشر على ثقة الأجهزة الأمنية في الأدلة المتوفرة. ووفقاً لصحيفة تاغسشبيغل، فإن الأيديولوجيا اليمينية المتطرفة لم تعد حكراً على جناح واحد داخل الحزب بل أصبحت التيار السائد. وعلى المستوى الاتحادي، كان المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) قد صنّف الحزب بأكمله كـ"يميني متطرف مؤكد" في مايو 2025، لكن تنفيذ ذلك القرار معلّق بسبب طعون قضائية لا تزال تنتظر البت.
تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا تمتلك نظاماً فريداً في مراقبة التطرف. فـهيئة حماية الدستور (Verfassungsschutz) ليست جهازاً شرطياً بل جهاز استخبارات داخلي مهمته حماية النظام الديمقراطي. التصنيف لا يعني حل الحزب - هذا قرار لا تملكه إلا المحكمة الدستورية الاتحادية - لكنه يمنح أدوات رقابة واسعة النطاق.
ماذا يعني هذا للجالية العربية؟
التصنيف بحد ذاته لا يحظر الحزب ولا يمنعه من خوض الانتخابات. هذه نقطة مهمة يجب فهمها. لكنه يفتح الباب أمام أدوات مراقبة أوسع - منها استخدام مصادر سرية والتنصت وجمع المعلومات الاستخباراتية بشكل مكثّف.
والأهم بالنسبة للمقيمين العرب (خاصة في مدن مثل هانوفر وأوسنابروك وأولدنبورغ حيث تعيش جاليات عربية كبيرة) أن القرار يحمل أثراً رمزياً وعملياً في آن واحد. من الناحية الرمزية، يُجرّد الحزب من ادعائه بأنه "حزب وسطي محافظ" ويضعه رسمياً في خانة التطرف. ومن الناحية العملية، يصبح من الصعب على الأحزاب الأخرى التحالف معه - وهو ما يُقلّص فرصه في تشكيل حكومات ائتلافية.
هناك بُعد آخر يخص موظفي القطاع العام (Beamte). فالموظف الحكومي الذي يثبت انتماؤه لحزب مصنّف رسمياً كمتطرف قد يواجه إجراءات تأديبية، كما قد يتأثر حاملو تراخيص الأسلحة وطالبو التصاريح الأمنية من أعضاء الحزب. وبالنسبة لمن يعملون في مؤسسات حكومية ألمانية من أبناء الجالية العربية، فإن وجود زملاء منتمين لحزب مصنّف كمتطرف قد يصبح أمراً أكثر قابلية للمساءلة الرسمية.
وتُتابع مؤسسة أماديو أنطونيو (المتخصصة في رصد التطرف اليميني في ألمانيا) تطورات هذا الملف عن كثب. وترى المؤسسة أن التصنيفات الرسمية - رغم كونها خطوة متأخرة في كثير من الأحيان - تبقى أداة ضرورية لمواجهة التطبيع مع الخطاب المعادي للمهاجرين.
الحزب يُعلن اللجوء للقضاء
أكّد فرع حزب البديل في ساكسونيا السفلى أنه سيطعن في القرار أمام المحاكم. وهذا ليس مفاجئاً - فالحزب على المستوى الاتحادي يخوض بالفعل معركة قضائية ضد تصنيف مماثل. لكن حتى مع الطعن القضائي، يبقى التصنيف سارياً. وهذا يعني أن أجهزة الاستخبارات الداخلية تستطيع الاستمرار في مراقبة الحزب بأدواتها الموسّعة طوال فترة نظر المحكمة في الدعوى.
هل يغيّر هذا القرار شيئاً على أرض الواقع؟ ربما ليس فوراً. لكنه يُرسّخ واقعاً جديداً: الفجوة بين شرق ألمانيا وغربها في التعامل مع التطرف اليميني بدأت تضيق. وبالنسبة للجاليات المهاجرة - العربية وغيرها - فإن كل تصنيف من هذا النوع يُعزّز الإطار القانوني الذي يقف في وجه من يسعون إلى إقصائهم من المجتمع الألماني. الحماية القانونية وحدها لا تكفي، هذا صحيح. لكنها أفضل بكثير من غيابها.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
كيف نعمل: المنهجية التحريريةتابع من هنا
قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.
- 01
إصلاح ضريبة الدخل: الوفر غير مضمون
قبل أن تزيد المبلغ المخصص للإيجار أو مشتريات الأسرة، انتبه إلى الفرق بين خبر ضريبي وكشف الراتب. تقرير Tagesschau يعلن أول قراءة برلمانية لمشروع إصلاح ضريبة الدخل في 8 أكتوبر 2026. المقترح يستهدف خصوصاً الدخول الصغيرة والمتوسطة، ويرفع إعفاءات تهم الموظفين والأسر. لكن قرار الإنفاق الآن يبدأ بصافي أجرك الحالي: أي تغييرات يجري بحثها، وأين تتابع مصير المشروع؟
سياسةفريق برليننا - 02
خطة السكك: ما الذي يخص رحلتك؟
تضع خطة Infraplan هدفاً لبناء 155 كيلومتراً من مسارات السكك بحلول 2030، بحسب Tagesschau، لكن التمويل لم يُحسم بعد. لمن يصل إلى العمل أو التدريب المهني بالقطار، تبقى المسافة بين هدف الشبكة وموعد الرحلة مسألة عملية. ما الذي يشمله الإعلان، ولماذا تبقى ترميمات الممرات خارج الخطة؟ قبل تغيير ترتيبات دوامك، ابحث عن المشروع والجدول الذي يخص مسارك.
سياسةفريق برليننا
