أعادت إسبانيا فتح نقاش قديم في ألمانيا: ماذا نفعل بمئات الآلاف من العمال الذين يعيشون ويعملون دون أوراق رسمية؟ النموذج الإسباني بسيط في جوهره - من يعمل ولا يملك سجلاً جنائياً يحصل على إقامة قانونية.
نقلت دويتشه فيله اليوم الأربعاء تفاصيل النقاش المتصاعد في البوندستاغ حول إمكانية اعتماد نموذج مشابه في ألمانيا، حيث يُقدَّر عدد المهاجرين غير الموثقين في البلاد بنحو 200 ألف إلى مليون شخص - وكثير منهم (خاصة من الجالية العربية) يعملون في قطاعات البناء والمطاعم والتنظيف.
أكّدت وزيرة الداخلية الاتحادية نانسي فيزر أن الحكومة تدرس "كل الخيارات المتاحة" لمعالجة ملف العمالة غير الموثقة، لكنها لم تلتزم بموقف محدد. الحذر واضح. لكن الضغط يتزايد من حزب الخضر ومن نقابات العمال التي تطالب بحلول عملية.
ماذا تفعل إسبانيا بالتحديد؟
النظام الإسباني (المعروف بـ"أرايغو" أو arraigo) يعمل منذ عام 2000 ويسمح للمهاجرين غير الموثقين بالحصول على إقامة مؤقتة إذا استوفوا شروطاً محددة. أوضح خبراء في الهجرة أن الشرط الأساسي هو الإقامة المستمرة في إسبانيا لمدة 3 سنوات على الأقل، مع وجود عقد عمل أو مصدر دخل مثبت، وسجل جنائي نظيف.
النتائج؟ أشارت الحكومة الإسبانية إلى أنها سوّت أوضاع أكثر من 600 ألف مهاجر بين عامي 2019 و2024. الاقتصاد الإسباني استفاد بشكل مباشر - ضرائب جديدة واشتراكات ضمان اجتماعي من عمال كانوا في الظل.
ردود الفعل في برلين
حذّر نواب من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU) من أن تبنّي نموذج مشابه قد يُرسل "إشارة خاطئة" ويشجع المزيد من الهجرة غير النظامية. لكن حزب الخضر يرى العكس تماماً.
صرّحت النائبة فيلينا تشاتزي من حزب الخضر بأن "إبقاء مئات الآلاف في الظل ليس سياسة هجرة - إنه هدر اقتصادي". وأضافت أن ألمانيا تحتاج إلى 400 ألف عامل مهاجر سنوياً (وفق تقديرات المكتب الاتحادي للإحصاء)، وأن تقنين أوضاع من يعملون فعلاً هو خطوة منطقية.
من جانبه، لفت اتحاد نقابات العمال الألمانية (DGB) إلى أن العمالة غير الموثقة تُستغل بأجور متدنية - أحياناً 4 أو 5 يورو في الساعة - وهذا يضرّ بالعمال الألمان أيضاً لأنه يخفض معايير الأجور في قطاعات بأكملها.
ماذا يعني هذا للجالية العربية؟
الأثر المباشر واضح. كثير من أبناء الجالية العربية في برلين - وخاصة في أحياء مثل نويكولن وكرويتسبيرغ - يعرفون شخصاً (أو أكثر) يعيش بوضع قانوني غير مستقر. عامل في مطعم على شارع زونن آليه. أو حرفي يعمل في البناء بعقد غير رسمي. لكن هل يمكن أن يتغير وضعهم فعلاً؟
اعتبر محامون متخصصون في قانون الهجرة أن الطريق لا يزال طويلاً. فحتى لو تبنّت ألمانيا نموذجاً مشابهاً للنموذج الإسباني، فإن التطبيق سيتطلب تعديلات تشريعية كبيرة - وهذا يعني أشهراً من النقاش البرلماني على الأقل. والانتخابات الفيدرالية (التي جرت في فبراير 2025) أفرزت ائتلافاً حكومياً لا يزال يبحث عن توافق داخلي حول ملف الهجرة.
ذكر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) أن طلبات اللجوء انخفضت بنسبة 30% في 2025 مقارنة بعام 2023، لكن ملف "الدولدونغ" (تعليق الترحيل) لا يزال يمسّ عشرات الآلاف ممن يعيشون في حالة عدم يقين قانوني.
ما الخطوة التالية؟
نوّه مراقبون إلى أن الحكومة الألمانية قد تطرح مشروع قانون للنقاش في البوندستاغ خلال الربع الثاني من 2026. والسؤال ليس فقط "هل؟" بل "كيف؟" - فالتفاصيل ستحدد من يستفيد فعلاً ومن يبقى في الظل.
وبالنسبة لمن يعيش هذا الواقع يومياً - الانتظار مستمر. لكنه هذه المرة على الأقل يحمل بصيص أمل.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر / Quellen
فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
كيف نعمل: المنهجية التحريريةتابع من هنا
قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.
- 01
إصلاح ضريبة الدخل: الوفر غير مضمون
قبل أن تزيد المبلغ المخصص للإيجار أو مشتريات الأسرة، انتبه إلى الفرق بين خبر ضريبي وكشف الراتب. تقرير Tagesschau يعلن أول قراءة برلمانية لمشروع إصلاح ضريبة الدخل في 8 أكتوبر 2026. المقترح يستهدف خصوصاً الدخول الصغيرة والمتوسطة، ويرفع إعفاءات تهم الموظفين والأسر. لكن قرار الإنفاق الآن يبدأ بصافي أجرك الحالي: أي تغييرات يجري بحثها، وأين تتابع مصير المشروع؟
سياسةفريق برليننا - 02
خطة السكك: ما الذي يخص رحلتك؟
تضع خطة Infraplan هدفاً لبناء 155 كيلومتراً من مسارات السكك بحلول 2030، بحسب Tagesschau، لكن التمويل لم يُحسم بعد. لمن يصل إلى العمل أو التدريب المهني بالقطار، تبقى المسافة بين هدف الشبكة وموعد الرحلة مسألة عملية. ما الذي يشمله الإعلان، ولماذا تبقى ترميمات الممرات خارج الخطة؟ قبل تغيير ترتيبات دوامك، ابحث عن المشروع والجدول الذي يخص مسارك.
سياسةفريق برليننا
