سياسة

ذهب ألمانيا في نيويورك.. هل يعود؟

وسط تصاعد التوترات مع واشنطن، تتعالى أصوات سياسية ألمانية تطالب باستعادة احتياطيات الذهب المخزنة في الولايات المتحدة.

مشاركة
ذهب ألمانيا في نيويورك.. هل يعود؟

صورة توضيحيةمصدر الصورة: Green Chameleon · Unsplash License

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا5 روابط مصدرآخر تحديث 24 يناير 2026منهجيتنا
إيصال المصادر

في قبو محصّن تحت مستوى سطح البحر بـ24 متراً، في قلب مانهاتن، يرقد ذهب ألمانيا. 1236 طناً من السبائك الصفراء - قيمتها تتجاوز 90 مليار يورو بأسعار اليوم - مودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ الحرب الباردة.

لكن في ظل سياسات الرئيس دونالد ترامب المتقلبة وتهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا، بدأ سياسيون ألمان يطرحون سؤالاً كان يُعتبر من المحرمات: هل ذهبنا في أيدٍ أمينة؟

ماركو بوشمان، وزير العدل السابق من الحزب الديمقراطي الحر، صرّح لصحيفة بيلد بأن "الوقت حان لإعادة التفكير في توزيع احتياطياتنا الذهبية". وأضاف: "ما كان منطقياً في الخمسينيات لم يعد بالضرورة منطقياً اليوم".

لماذا الذهب في أمريكا أصلاً؟

القصة تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. ألمانيا الغربية (وفي ذلك الوقت كانت مقسّمة) احتاجت مكاناً آمناً بعيداً عن التهديد السوفييتي. نيويورك ولندن وباريس كانت الخيارات الآمنة. ومع نظام بريتون وودز، أصبح الدولار مرتبطاً بالذهب - فكان من المنطقي إبقاء الاحتياطي قريباً من مركز النظام المالي العالمي.

لكن العالم تغيّر. انهار نظام بريتون وودز عام 1971. سقط جدار برلين. توحّدت ألمانيا. والآن؟ رئيس أمريكي يهدد حلفاءه بالرسوم الجمركية ويتحدث عن "ضم" غرينلاند.

البوندسبنك يرفض القلق

البنك المركزي الألماني (البوندسبنك) أكّد في بيان رسمي أن "الذهب الألماني في أيدٍ أمينة" وأن "العلاقة مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مبنية على عقود من الثقة المتبادلة".

وأوضح البنك أن ألمانيا سبق أن أعادت جزءاً كبيراً من ذهبها بين 2013 و2017 - نحو 674 طناً من نيويورك وباريس. اليوم، يُحتفظ بـ50% من الاحتياطي في فرانكفورت، و37% في نيويورك، و13% في لندن.

لكن هل هذا يكفي؟

ماذا يعني هذا للعرب في ألمانيا؟

قد يبدو النقاش بعيداً عن الحياة اليومية. لكن احتياطي الذهب يمثل ضمانة للعملة والاقتصاد. وفي حال تصاعدت التوترات التجارية مع واشنطن (وهو سيناريو محتمل مع ترامب)، فإن قوة اليورو واستقرار الاقتصاد الألماني - الذي يعتمد عليه ملايين المهاجرين - قد تتأثر.

أحمد، مهندس سوري في برلين، علّق على الخبر قائلاً: "غريب أن دولة بحجم ألمانيا تخزّن ثروتها في بلد آخر. في سوريا قبل الحرب، كان الناس يخفون ذهبهم تحت البلاط". ثم أضاف ضاحكاً: "ربما ليس أفضل مثال".

ما التالي؟

من غير المرجح أن تتخذ الحكومة الألمانية الحالية قراراً بسحب الذهب - فالانتخابات الفيدرالية على الأبواب في فبراير 2026. لكن النقاش نفسه يكشف عن تحوّل أعمق: ألمانيا بدأت تفكر في "السيادة الاقتصادية" بشكل لم تفعله منذ عقود.

وفي عالم يتصاعد فيه عدم اليقين، قد يصبح هذا السؤال - أين نحتفظ بثروتنا؟ - أكثر إلحاحاً مما يتخيل كثيرون.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. البوندسبنك - صفحة احتياطي الذهب الرسمية
  2. DW عربية - تقرير عن جدل احتياطي الذهب الألماني
  3. بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك - معلومات عن خزنة الذهب

مشاركة

فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

كيف نعمل: المنهجية التحريرية

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    2026: ماذا ينتظر المهاجرين في ألمانيا؟ بين التجنيد الإجباري وقوانين الهجرة الجديدة

    عام 2026 قد يغيّر كل شيء للمهاجرين في ألمانيا. حزب البديل من أجل ألمانيا يكتسب قوة، نقاشات حول إعادة التجنيد الإجباري تتصاعد، وقوانين الهجرة الجديدة على الأبواب. تقرير شامل عما ينتظرك في العام المقبل.

    سياسةفريق برليننا
  2. 02

    "نظامنا الإلكتروني لا يدعم الحرف العربية" - كيف يعيق تخلف ألمانيا الرقمي حياة المهاجرين

    بينما تقدم إستونيا الجنسية الإلكترونية، لا يزال مكتب الأجانب الألماني يطلب منك إرسال المستندات بالفاكس. تقرير خاص عن كيف تحول التأخر الرقمي في ألمانيا إلى عقبة يومية للمهاجرين - من أسماء "غير مدعومة" إلى مواعيد يستحيل حجزها

    سياسةفريق برليننا

التعليقات

جاري تحميل التعليقات...