لم الشمل.. تجميد لعامين وعائلات تنتظر
صوّت البوندستاغ بأغلبية 444 صوتاً على تجميد لم شمل عائلات حاملي الحماية الفرعية لمدة عامين. القرار يطال نحو 381 ألف شخص في ألمانيا، غالبيتهم من السوريين. ما الذي يعنيه هذا عملياً لمن ينتظرون لم شمل عائلاتهم؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

Berlinuna / AI Generated
444 صوتاً مقابل 135. بهذه الأغلبية صوّت البوندستاغ الألماني على تجميد لم شمل العائلات لحاملي الحماية الفرعية (subsidiärer Schutz) لمدة عامين كاملين. القرار الذي دفع به وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت من حزب CSU هو أول إجراء كبير في ملف الهجرة لحكومة فريدريش ميرتس الجديدة.
حتى الآن، كان يُسمح بدخول ما يصل إلى 1,000 فرد شهرياً من أقارب حاملي الحماية الفرعية — أي 12,000 شخص سنوياً. هذا الحصة (Kontingent) التي أُقرّت عام 2018 كانت تُستنفد بالكامل تقريباً في السنتين الأخيرتين. الآن؟ لم يعد هناك حصة أصلاً. الاستثناء الوحيد: حالات العسر الشديد (Härtefälle)، كالقاصرين غير المصحوبين أو الأمراض المهددة للحياة.
القرار يطال بشكل مباشر نحو 381,000 شخص يحملون الحماية الفرعية في ألمانيا، منهم قرابة 296,000 سوري. كثير من هؤلاء (خاصة من وصلوا بين 2015 و2017) ينتظرون منذ سنوات لاستقدام أزواجهم وأطفالهم. لكن الانتظار — وهو الأصعب — سيطول الآن بشكل غير مسبوق.
من يتأثر ومن لا يتأثر؟
التمييز هنا مهم جداً. اللاجئون المعترف بهم وفق اتفاقية جنيف (Flüchtlingsschutz) وأصحاب حق اللجوء (Asylberechtigung) لا يزال بإمكانهم استقدام عائلاتهم. القانون الجديد يستهدف فقط الفئة الثالثة: حاملي الحماية الفرعية. وهؤلاء — في الغالب — هم من فرّوا من مناطق حرب أهلية دون أن يثبتوا تعرضهم لاضطهاد فردي مباشر.
أوضحت صفحة BAMF الرسمية أن الأساس القانوني للم الشمل يعتمد على المواد 27 وما بعدها من قانون الإقامة (AufenthG). والفارق بين الحماية الكاملة والفرعية ليس أكاديمياً — إنه يعني الفرق بين أن ترى أطفالك خلال أشهر أو لا تراهم لسنوات.
نبيل، أب سوري في حي نويكولن ببرلين، وصل إلى ألمانيا عام 2016 ويحمل الحماية الفرعية. تقدّم بطلب لم شمل زوجته وطفليه قبل عام ونصف عبر السفارة الألمانية في بيروت. لم يحصل على موعد بعد. وبعد القرار الجديد، لا يعرف إن كان طلبه سيُعالج أصلاً.
ردود فعل متباينة
صرّح دوبريندت أمام البوندستاغ بأن القانون يهدف إلى "إعادة كتابة كلمة التحديد في قانون الإقامة". وأكّد أن الإجراء سيمنع دخول 12,000 شخص سنوياً ويضرب — حسب وصفه — "نموذج عمل العصابات الإجرامية والمهربين". لكن هل خفض الأرقام وحده يعالج المشكلة حقاً؟
من جانبها، أقرّت ناتالي بافليك، مفوضة الاندماج من حزب SPD، بأن التصويت "صعب على كثيرين" في صفوف الحزب. ونوّهت إلى أن حق الأسرة "حق إنساني أساسي" وأن الاندماج يصعب بدون العائلة. لكنها حملت الموقف باعتباره تسوية ائتلافية محددة بعامين.
في المقابل، حذّرت منظمة Pro Asyl من أن القانون "قانون تدمير العائلات" (Familienzerstörungsgesetz). وأشار النائب الأخضر مارسيل إيمريش إلى أن القانون "يعني معاناة أطفال لا يستطيعون رؤية والديهم، وأزواج لا يتواصلون إلا عبر الشاشات". كما اعتبرت نائبة حزب اليسار كلارا بونغر القرار "سياسة رمزية قاسية على ظهور الأضعف".
السياق الأوسع: سوريا بعد سقوط الأسد
يأتي القرار في وقت تشهد فيه أعداد السوريين القادمين إلى ألمانيا تراجعاً ملحوظاً. فوفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء (Destatis)، انخفضت أعداد الوافدين السوريين بنسبة 46.5% بين يناير وسبتمبر 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من 2024 — من نحو 74,600 إلى 40,000 شخص فقط. وفي المقابل، ارتفعت أعداد المغادرين السوريين بنسبة 35.3%.
أفادت تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بأن نحو مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم بين ديسمبر 2024 وسبتمبر 2025. ومع ذلك — وهذا مهم — لا يزال أكثر من 4.5 مليون لاجئ سوري في الخارج وأكثر من 7 ملايين نازح داخلياً.
ماذا يعني هذا عملياً؟
بالنسبة لمن يحملون صفة لاجئ معترف به وفق اتفاقية جنيف، لا يتغير شيء. لا يزال بإمكانهم تقديم طلبات لم الشمل عبر مكتب شؤون اللاجئين في برلين (Landesamt für Einwanderung) في Friedrich-Krause-Ufer. وبالنسبة لحاملي الحماية الفرعية، الوضع مختلف تماماً: الطلبات الجارية (وكثير منها معلّق منذ أشهر أو سنوات) ستُجمّد دون فترة انتقالية.
وكشفت مصادر من منظمات حقوقية أن كثيراً من المتأثرين لا يعرفون بعد ما إذا كان وضعهم القانوني يصنّفهم ضمن الحماية الفرعية أو الحماية الكاملة. الفرق التقني بين الاثنين — فقرة واحدة في قرار BAMF — يحدد مصير عائلات بأكملها.
القانون محدد بعامين. لكن في السياسة الألمانية، التجميد المؤقت كثيراً ما يصبح دائماً. حدث هذا من قبل عام 2016 حين جُمّد لم الشمل لحاملي الحماية الفرعية "مؤقتاً" — ولم يعد بشكله الكامل أبداً. والسؤال الذي يشغل آلاف العائلات العربية في ألمانيا الآن بسيط ومؤلم: متى نلتقي مجدداً؟
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- Tagesschau — Was Schwarz-Rot beim Familiennachzug plant
- Tagesschau — Bundestag beschließt Aussetzung des Familiennachzugs
- Destatis — 46,5% weniger Zuzüge syrischer Staatsangehöriger 2025
- BAMF — Familiennachzug: Informationen und Rechtsgrundlagen
- Destatis — Migration und Integration: Aktuelle Zahlen
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



