رفع سن التقاعد في ألمانيا: كابوس جديد للمهاجرين الذين وصلوا متأخرين
بينما يدعو الحزب المسيحي الديمقراطي لرفع سن التقاعد إلى 70 عاماً، يواجه آلاف المهاجرين العرب الذين وصلوا إلى ألمانيا في الثلاثينيات والأربعينيات من عمرهم واقعاً قاسياً: سنوات عمل أطول للحصول على معاش لا يكفي. قصة سمير من حلب تكشف الثمن الحقيقي لهذا النقاش.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
Lorem Picsum
سمير الحسن يقف أمام آلة اللحام في مصنع بمنطقة ماريانفيلدة ببرلين. عمره 52 عاماً. وصل من حلب قبل تسع سنوات. يحسب في رأسه: لو رفعوا سن التقاعد إلى 70، سيعمل 18 عاماً أخرى - ومعاشه سيظل أقل من 900 يورو شهرياً.
"في سوريا كنت مهندساً معمارياً لمدة 15 عاماً،" يقول سمير وهو يمسح العرق من جبينه. "هنا؟ لا أحد يعترف بشهادتي. بدأت من الصفر وعمري 43 عاماً."
الأرقام لا ترحم
في تطور مثير للجدل، دعا المجلس الاقتصادي للحزب المسيحي الديمقراطي إلى رفع سن التقاعد تدريجياً إلى ما بعد 67 عاماً - وربما إلى 70. السبب؟ شيخوخة المجتمع الألماني. لكن من يدفع الثمن؟
وفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، يبلغ متوسط عمر المهاجرين عند وصولهم إلى ألمانيا 31.4 عاماً. هذا يعني أن معظمهم لن يكملوا 35 عاماً من الاشتراكات - الحد الأدنى للحصول على معاش كامل. ارفع سن التقاعد إلى 70؟ الأمر يصبح مستحيلاً.
أشارت دراسة نشرتها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في نوفمبر 2024 إلى أن 63% من اللاجئين السوريين يعملون في وظائف تتطلب مجهوداً بدنياً شاقاً - بناء، تنظيف، مصانع. هل يمكن لجسد عمره 68 عاماً أن يحمل أكياس الإسمنت؟
من المعروف لدى مجتمعنا: البداية متأخرة تعني معاشاً ضئيلاً
في مقهى على شارع زونن أليه، التقيت بفاطمة العلي (47 عاماً)، ممرضة عراقية حصلت على الاعتراف بشهادتها بعد أربع سنوات من الوصول. "بدأت العمل الرسمي وعمري 42 عاماً،" تقول وهي تقلب فنجان القهوة. "حتى لو عملت حتى 67، سأحصل على 740 يورو شهرياً كمعاش - هذا ما حسبته لي Deutsche Rentenversicherung."
تضيف: "والآن يريدون رفع السن إلى 70؟ هذا يعني ثلاث سنوات إضافية - ومعاش ربما يصل إلى 820 يورو. في برلين، الإيجار وحده 800 يورو."
الحلول البديلة: حبر على ورق؟
يقترح خبراء من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية حلولاً مثل الاعتراف بسنوات العمل في الخارج أو خفض الحد الأدنى من 35 إلى 25 عاماً للمهاجرين. لكن حتى الآن، هذه أفكار فقط.
محمد التميمي، محامي متخصص في قانون الهجرة ببرلين، يشير إلى مشكلة أعمق: "النظام الحالي يفترض أنك بدأت العمل في 22 وستستمر حتى 67. هذا لا ينطبق على معظم المهاجرين - خاصة اللاجئين الذين ضيّعوا سنوات في الاندماج والبيروقراطية."
في مكتبه بشارع كارل ماركس، يفتح التميمي ملف أحد موكليه: "هذا الرجل وصل عام 2015، أمضى عامين في انتظار قرار اللجوء، ثلاث سنوات في دورات اندماج ولغة. بدأ العمل الفعلي 2020 - وعمره 38 عاماً. كيف سيحصل على معاش لائق؟"
ماذا يعني هذا للجيل القادم؟
الجدل حول رفع سن التقاعد ليس مجرد أرقام اقتصادية. إنه يمس جوهر التكامل الاجتماعي. عندما يشعر المهاجرون أن النظام مُصمم ضدهم - أنهم سيعملون أطول من الألمان الأصليين لكنهم سيحصلون على أقل - كيف سيبنون ولاءً لهذا المجتمع؟
وتكشف أرقام من الحكومة الاتحادية أن 41% من الأطفال المولودين في ألمانيا عام 2024 لديهم خلفية مهاجرة. هؤلاء سيكونون دافعي الضرائب المستقبليين - وسيراقبون كيف عاملت ألمانيا آباءهم.
سمير، العامل الذي بدأت معه، ينهي نوبته الساعة الخامسة مساءً. يخلع القفازات الجلدية السميكة ويتنهد. "أنا لست ضد العمل،" يقول. "لكن أريد فقط أن أعرف: هل سأتمكن يوماً من الراحة؟ أم سأموت واقفاً؟"
هذا هو السؤال الحقيقي وراء كل هذه الأرقام والنقاشات السياسية.
المصادر / Quellen
- Deutsche Welle - نقاش رفع سن التقاعد في ألمانيا، ديسمبر 2024
- Statistisches Bundesamt - بيانات الهجرة والتركيبة السكانية 2024
- BAMF - دراسة اندماج اللاجئين في سوق العمل، نوفمبر 2024
- Deutsche Rentenversicherung - حاسبة المعاشات وشروط التقاعد
- DIW Berlin - المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، أبحاث نظام المعاشات
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



