بعد المجرمين... من التالي؟ ألمانيا ترحّل سورياً ثانياً وحزب CSU يقترح ترحيل الأغلبية
في تطور مثير للقلق، رحّلت ألمانيا سورياً ثانياً إلى دمشق، بينما يقترح حزب CSU الحاكم في بافاريا ترحيل معظم السوريين. ماذا يعني هذا التصعيد لمجتمعنا؟ ومن المهدد بالترحيل فعلاً؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
Photo by Christian Lue on Unsplash
على وقع الجدل المتصاعد حول سياسة اللجوء، رحّلت السلطات الألمانية سورياً ثانياً إلى دمشق يوم الثلاثاء الماضي. الرجل، البالغ من العمر 29 عاماً، غادر من مطار ميونيخ متوجهاً إلى سوريا عبر رحلة ترانزيت – وسط صمت رسمي شبه كامل عن تفاصيل القضية.
لكن التطور الأخطر جاء من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) في بافاريا، الذي اقترح ترحيل "معظم السوريين" من ألمانيا. ليس فقط المجرمين. ليس فقط من رُفضت طلبات لجوئهم. بل معظمهم.
من الذي تم ترحيله؟
وفقاً لـدويتشه فيله، السوري المرحّل كان قد ارتكب جريمة جنائية في ألمانيا. لم تكشف السلطات عن طبيعة الجريمة، لكن مصادر مطلعة أشارت إلى أنها كانت "خطيرة بما يكفي لتبرير الترحيل رغم الوضع الأمني في سوريا".
هذا هو الترحيل الثاني لسوري من ألمانيا خلال أسبوعين فقط. الحالة الأولى كانت في 27 ديسمبر 2025، حين رُحّل سوري آخر بعد إدانته بجريمة عنف.
اقتراح CSU: ترحيل "معظم السوريين"
لكن الأمر لم يعد يقتصر على المجرمين. في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، اقترح حزب CSU – الحليف البافاري للحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) – ترحيل "الأغلبية العظمى من السوريين" من ألمانيا بحجة أن "الوضع الأمني في سوريا تحسّن بعد سقوط نظام الأسد".
هذا الاقتراح أثار ضجة واسعة. لماذا؟ لأنه يستهدف مئات الآلاف من السوريين الذين يعيشون في ألمانيا بشكل قانوني، بتصاريح إقامة سارية، ووظائف، وعائلات مندمجة.
"الاقتراح خطير ويتجاهل الواقع القانوني", يقول محامٍ متخصص في قانون اللجوء في برلين (طلب عدم الكشف عن اسمه). "لا يمكنك ترحيل شخص لديه تصريح إقامة ساري المفعول. هذا ليس رأياً سياسياً – إنه القانون الألماني والأوروبي".
من المهدد بالترحيل فعلياً؟
دعونا نكون واضحين. القانون الألماني الحالي يسمح بترحيل السوريين في هذه الحالات فقط:
- المجرمون المدانون: خاصة في جرائم العنف أو الجرائم الجنسية أو جرائم خطيرة أخرى. هؤلاء يمكن ترحيلهم حتى لو كان لديهم وضع لجوء، إذا حكمت المحكمة بأن خطرهم على المجتمع يفوق خطر العودة إلى سوريا.
- من رُفض طلب لجوئهم: إذا رفضت
- تهديد أمني: إذا اعتبرتك السلطات الألمانية "خطراً على الأمن القومي" (Gefährder)، يمكن ترحيلك حتى لو لم تُدان بجريمة.
لكن هل يمكن ترحيل شخص لديه Aufenthaltserlaubnis (تصريح إقامة) أو Niederlassungserlaubnis (إقامة دائمة)؟ قانونياً، لا. ليس بدون سبب جنائي أو أمني خطير.
هل تغيّر الوضع الأمني في سوريا؟
حجة CSU أن "سوريا أصبحت آمنة" بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2025. لكن المنظمات الحقوقية تختلف تماماً.
"سوريا ليست آمنة بأي معيار موضوعي"، تقول منظمات حقوقية دولية. الفصائل المسلحة لا تزال تسيطر على مناطق واسعة. البنية التحتية مدمرة. الخدمات الأساسية منهارة. هناك تقارير عن انتهاكات حقوق إنسان مستمرة.
حتى الحكومة الألمانية نفسها لم تصنف سوريا رسمياً كـ"دولة آمنة" (sicheres Herkunftsland). وزارة الخارجية الألمانية لا تزال تحذّر من السفر إلى سوريا بسبب الوضع الأمني.
ماذا يحدث الآن؟
اقتراح CSU ليس قانوناً – بعد. إنه اقتراح سياسي ضمن حملة انتخابية. الانتخابات الفيدرالية الألمانية ستُجرى في 23 فبراير 2026، وسياسة اللجوء أصبحت أحد أكبر محاور النقاش.
لكن الخطر الحقيقي هو التطبيع. قبل شهرين، كانت فكرة ترحيل السوريين محرّمة سياسياً. الآن، يُناقش الأمر علناً على قنوات التلفزيون الرسمية.
تحالف من المنظمات الحقوقية – بما فيها Pro Asyl – أصدر بياناً يوم الخميس يدين "الخطاب السياسي الخطير الذي يستهدف اللاجئين السوريين بشكل جماعي". البيان يحذّر من أن اقتراح CSU "يخالف القانون الدولي والأوروبي والألماني، وينتهك حقوق مئات الآلاف من الناس الذين بنوا حياتهم هنا بشكل قانوني".
ماذا يعني هذا لك؟
إذا كنت سورياً في ألمانيا، إليك ما تحتاج معرفته:
- إذا كان لديك Aufenthaltserlaubnis أو Niederlassungserlaubnis سارية: أنت محمي قانونياً. لا يمكن ترحيلك بدون سبب جنائي أو أمني خطير.
- إذا كان لديك Duldung (إيقاف مؤقت للترحيل): وضعك أقل استقراراً. راجع محامياً للتأكد من خياراتك.
- إذا رُفض طلب لجوئك: ابحث عن مشورة قانونية فوراً. قد تكون هناك طرق استئناف أو خيارات أخرى.
- إذا ارتكبت جريمة: احصل على محامٍ متخصص فوراً. الإدانة الجنائية قد تعرّض تصريح إقامتك للخطر.
والأهم: ابقَ على اطلاع. الوضع القانوني يتغير بسرعة، والحملة الانتخابية ستزيد الضغط السياسي.
رأي شخصي
اسمحوا لي أن أكون واضحة. ترحيل المجرمين العنيفين – سواء كانوا سوريين أو من أي جنسية أخرى – له مبرراته القانونية والأمنية. لا أحد يدافع عن حماية من يرتكب جرائم خطيرة.
لكن اقتراح ترحيل "معظم السوريين" – بما فيهم الأطباء والمهندسون والمعلمون الذين يعملون ويدفعون الضرائب ويربّون أطفالهم هنا منذ سنوات – هذا ليس سياسة أمنية. إنه عقاب جماعي لمجتمع بأكمله بسبب جنسيته.
السؤال الأساسي: متى نتوقف عن الحديث عن "السوريين" كمجموعة متجانسة، ونبدأ الحديث عن أفراد – كل واحد منهم له وضعه القانوني الخاص، وتاريخه الخاص، ومساهمته الخاصة في هذا المجتمع؟
ملاحظة: هذا المقال يعكس التطورات حتى 8 يناير 2026. الوضع القانوني والسياسي قد يتغير. استشر محامياً متخصصاً لحالتك الشخصية.
المصادر / Quellen
- DW Arabic - من سيتم ترحيله من ألمانيا إلى سوريا؟
- BAMF - إحصائيات اللجوء الحالية
- مكتب الهجرة في برلين - معلومات عن تصاريح الإقامة
- Pro Asyl - منظمة حقوق اللاجئين
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



