"غزة الجديدة".. ناطحات سحاب أم سراب؟
صور براقة لناطحات سحاب ومنتزهات على شاطئ المتوسط. هذا ما عرضه جاريد كوشنر في دافوس كـ"غزة الجديدة". لكن كيف ينظر العرب في ألمانيا - كثير منهم من أصول فلسطينية - إلى هذا المشروع؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Christopher Gower/Unsplash
71 مليار دولار. هذا هو الرقم الذي ذكره جاريد كوشنر في منتدى دافوس الاقتصادي يوم الثلاثاء. المبلغ المقترح لإعادة بناء قطاع غزة وتحويله إلى ما سمّاه "ريفييرا الشرق الأوسط".
الصور التي عرضها مستشار الرئيس ترامب وصهره تُظهر ناطحات سحاب زجاجية، فنادق فاخرة، ومنتزهات على البحر. غزة - التي لا تزال تحت الأنقاض - ستصبح وفق هذه الرؤية مدينة سياحية عالمية.
لكن هذا ليس كل شيء.
المشروع - بحسب ما أوردته دويتشه فيله - يتضمن نقل سكان القطاع إلى مناطق أخرى خلال فترة البناء. تفاصيل "النقل" هذه أثارت موجة من الانتقادات الدولية.

ما الذي يُطرح بالضبط؟
صرّح كوشنر بأن "غزة يمكن أن تصبح أفضل مكان للعيش في الشرق الأوسط". الخطة تتحدث عن بنية تحتية متطورة، مطار دولي، وميناء بحري. لكنها لا توضح مصير 2.3 مليون فلسطيني يعيشون هناك خلال مرحلة "إعادة الإعمار".
أكّدت مصادر في البيت الأبيض أن الخطة "طوعية" ولا تتضمن تهجيراً قسرياً. لكن منتقدين - بينهم مسؤولون في الأمم المتحدة - حذّروا من أن أي نقل للسكان في ظل الظروف الحالية قد يرقى إلى "تطهير عرقي".
أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في تقاريره الأخيرة أن أكثر من 1.9 مليون شخص في غزة - أي 85% من السكان - نازحون داخلياً بالفعل.
كيف استقبلت الجالية العربية الخبر؟
في مقهى على شارع Sonnenallee ببرلين - المعروف بـ"شارع العرب" - كان الخبر حديث الجميع مساء الأربعاء. ردود الفعل تراوحت بين السخرية والغضب.
"يتحدثون عن فنادق فاخرة بينما أقاربي لا يجدون خيمة"، روت امرأة فلسطينية الأصل في الأربعينات من عمرها. "هل هذا مشروع إعمار أم عرض عقاري؟"
آخرون لفتوا إلى أن الخطة تتجاهل السؤال الأساسي: هل سيعود السكان؟ وإلى أين؟
وفقاً لـمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، يعيش في ألمانيا نحو 100,000 شخص من أصول فلسطينية - العدد الفعلي قد يكون أعلى بسبب تصنيفهم تحت جنسيات أخرى.
الموقف الألماني
لم تصدر الحكومة الألمانية بعد تعليقاً رسمياً على مشروع "غزة الجديدة". لكن وزارة الخارجية كانت قد أكّدت في تصريحات سابقة التزام برلين بـ"حل الدولتين" ورفض أي تغيير ديموغرافي قسري.
نوّه مراقبون إلى أن ألمانيا - ثاني أكبر مانح للأونروا بعد الولايات المتحدة - قد تجد نفسها في موقف محرج إذا أصرّت إدارة ترامب على المضي في هذا المشروع.

ماذا بعد؟
أشارت تقارير إلى أن كوشنر يخطط لجولة في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة. دول الخليج - المستثمرون المحتملون - لم تعلن موقفاً واضحاً بعد.
أما على الأرض في غزة، فالأولوية مختلفة تماماً: مياه شرب نظيفة، كهرباء، ومستشفيات تعمل. الناطحات السحاب - إن كانت ستُبنى يوماً - ليست على قائمة الأولويات.
اعتبر محلل سياسي ألماني من أصول عربية في تصريح لبرليننا أن "الخطة تبدو وكأنها صُمّمت للمستثمرين في دافوس، لا للناس الذين يعيشون تحت الركام".
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- DW عربية - غزة الجديدة: رؤية ترامب وكوشنر
- UN OCHA - تحديثات الوضع الإنساني في غزة
- Destatis - إحصائيات الهجرة والاندماج
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



