سوريا تعترف بالكرد.. النوروز عيد وطني
في خطوة وصفها مراقبون بالتاريخية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما يعترف رسميا بالمكون الكردي جزءا أصيلا من النسيج السوري، ويجعل من النوروز عيدا وطنيا. القرار يأتي بعد عقود من التهميش، ويثير تساؤلات حول مستقبل التعايش في سوريا الجديدة.
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Arnold Francisca/Unsplash
في الحادي والعشرين من مارس من كل عام، يحتفل الأكراد بعيد النوروز - رأس السنة الكردية. لكن هذا العام، سيحتفلون به للمرة الأولى كعيد وطني سوري رسمي.
المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع أمس لم يكن مجرد قرار إداري. كان اعترافا بما أنكره نظام الأسد لأكثر من خمسين عاما: أن الأكراد - الذين يشكلون نحو 10% من السكان - جزء لا يتجزأ من الهوية السورية.
انتظرنا هذه اللحظة طويلا، هكذا علق ناشط كردي سوري يعيش في برلين منذ 2015. والدي ولد في القامشلي ومات بلا جنسية سورية. واليوم، أخيرا، هناك اعتراف رسمي بوجودنا.
ماذا يتضمن المرسوم؟
المرسوم الرئاسي، الذي نشر على الموقع الرسمي للرئاسة السورية، يتضمن ثلاثة بنود رئيسية:
أولا، الاعتراف بأن المواطنين الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري. ثانيا، الاعتراف باللغة الكردية والتراث الكردي ضمن الهوية الوطنية السورية. وثالثا، إعلان يوم النوروز (21 مارس) عيدا وطنيا رسميا.
وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة لدويتشه فيله، فإن المرسوم يمهد الطريق لخطوات إضافية قد تشمل تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية بالمناطق ذات الغالبية الكردية.
خمسون عاما من الإنكار
لفهم أهمية هذا القرار، يجب العودة إلى عام 1962. في ذلك العام، أجرى نظام البعث إحصاء استثنائيا في محافظة الحسكة أدى إلى تجريد نحو 120 ألف كردي من الجنسية السورية بين ليلة وضحاها. أصبحوا أجانب في وطنهم.
اللغة الكردية؟ محظورة في المدارس والدوائر الحكومية. الأسماء الكردية للأطفال؟ ممنوعة في السجلات الرسمية. حتى الاحتفال بالنوروز كان يقمع بالقوة في كثير من الأحيان.
أوضح باحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن ما يحدث اليوم هو انقلاب على إرث طويل من سياسات التعريب القسري. وأضاف: لكن السؤال الحقيقي هو: هل ستترجم هذه الوعود إلى واقع ملموس؟
ردود الفعل في برلين
في ألمانيا، حيث تعيش أكبر جالية كردية في أوروبا (تقدر بنحو مليون شخص)، تباينت ردود الفعل.
في حي نويكولن ببرلين - الذي يضم تجمعا كبيرا من الأكراد السوريين - كان الحذر سيد الموقف. كلام جميل، قالت سيدة كردية تدير مطعما صغيرا في شارع زونينآليه. لكننا رأينا وعودا كثيرة من قبل. المهم ما سيحدث على الأرض.
من جهته، رحب المجلس الكردي في ألمانيا بالمرسوم كخطوة في الاتجاه الصحيح، مع التأكيد على ضرورة ترجمتها إلى إجراءات عملية تضمن حقوق الأكراد الثقافية والسياسية.
ماذا يعني هذا للسوريين في ألمانيا؟
بالنسبة لنحو 900 ألف سوري يعيشون في ألمانيا - من بينهم عشرات الآلاف من الأكراد - قد يكون لهذا المرسوم تبعات عملية. فالاعتراف الرسمي بالهوية الكردية قد يسهل إجراءات توثيق الهوية لمن فقدوا جنسيتهم أو لم يحصلوا عليها أصلا.
لكن الطريق لا يزال طويلا. فالوضع الأمني في شمال سوريا - حيث تتواجد القوات التركية وفصائل المعارضة المختلفة - يبقى معقدا. والتساؤلات حول مستقبل الإدارة الذاتية الكردية في الشمال الشرقي لم تحسم بعد.
هذا المرسوم رمزي بامتياز، نوه محلل سياسي متخصص في الشأن السوري. لكن الرموز مهمة. إنها الخطوة الأولى نحو بناء سوريا تتسع للجميع - عربا وأكرادا وغيرهم.
في 21 مارس القادم، سيضاء البرج التلفزيوني في برلين بألوان النوروز كما جرت العادة في السنوات الأخيرة. لكن هذه المرة، سيحتفل الأكراد السوريون وهم يعلمون أن عيدهم بات عيدا وطنيا في بلادهم أيضا. خطوة صغيرة؟ ربما. لكنها خطوة طال انتظارها.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- DW عربية - مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة الكردية
- مركز كارنيغي للشرق الأوسط - تحليلات الوضع السوري
- المكتب الاتحادي للإحصاء - إحصاءات الهجرة والاندماج
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



