في الثالث من سبتمبر 1786، غادر رجل يبلغ من العمر 37 عاما مدينة كارلسباد الالمانية تحت جنح الليل. لم يخبر احدا - حتى دوق فايمار الذي كان يعمل في بلاطه. وجهته: ايطاليا. اسمه: يوهان فولفغانغ فون غوته.
ما كتبه غوته عن تلك الرحلة في كتابه الرحلة الايطالية اصبح من اهم اعمال الادب الاوروبي. والان، بعد قرنين ونصف، تريد المانيا وايطاليا ان تجعل من تلك الرحلة شيئا يمكنك ان تعيشه بنفسك.
اعلنت وزارتا الثقافة في البلدين هذا الاسبوع عن مشروع مشترك: طريق غوته الثقافي - مسار يمتد من فايمار في المانيا الى روما، مرورا بميونخ وانسبروك والبندقية وفلورنسا. ليس مجرد طريق سياحي، بل تجربة ثقافية متكاملة.
لماذا غوته؟ ولماذا الان؟
غوته ليس مجرد شاعر الماني. هو رمز للتبادل الثقافي الاوروبي - قبل ان يوجد الاتحاد الاوروبي بقرنين. رحلته الى ايطاليا (1786-1788) لم تكن سياحة بالمعنى الحديث. كانت بحثا عن الذات، عن الفن، عن معنى الحياة.
اوضحت وزيرة الثقافة الالمانية كلاوديا روث في مؤتمر صحفي: في زمن تتصاعد فيه القوميات، نحتاج لتذكير انفسنا بما يجمعنا كاوروبيين. غوته فهم هذا قبل اي احد.
ما الذي سيشمله المسار؟
وفقا للتفاصيل التي كشفت عنها DW عربية، سيتضمن المشروع:
لافتات ارشادية على طول الطريق بثلاث لغات (الالمانية والايطالية والانجليزية) تروي قصة كل محطة من محطات غوته. متاحف صغيرة في المدن التي توقف فيها، تعرض نسخا من رسائله ورسوماته. وتطبيق هاتف ذكي يتيح للزوار سماع مقاطع من الرحلة الايطالية بصوت ممثلين محترفين.
الميزانية المبدئية: 12 مليون يورو، تتقاسمها الحكومتان مناصفة. الافتتاح المخطط له: ربيع 2027.
ماذا يعني هذا للعرب في المانيا؟
قد يبدو غوته بعيدا عن اهتمامات الجالية العربية. لكن انتظر. ادونيس، الشاعر السوري الكبير، كتب مرة ان غوته كان اول اوروبي يفهم الشعر العربي حقا. ديوان غوته الديوان الغربي-الشرقي (1819) مستوحى من حافظ الشيرازي - وفيه قصائد تتحدث عن الهجرة والغربة والبحث عن الهوية.
نوه الباحث في الادب المقارن (من جامعة هومبولت) الى ان غوته كان مهاجرا بطريقته الخاصة. هرب من وظيفته، من توقعات مجتمعه، بحثا عن حياة اخرى. هذا شعور يفهمه كل من غادر بلاده.
وللعائلات العربية في المانيا، يقدم المسار الجديد فرصة لفهم الثقافة الالمانية من زاوية مختلفة - ليس عبر البيروقراطية والقوانين، بل عبر الشعر والفن والطبيعة.
محطات على الطريق
فايمار: نقطة البداية. هنا عاش غوته معظم حياته، وهنا كتب فاوست. المدينة الصغيرة (65 الف نسمة) تضم مؤسسة كلاسيك فايمار التي تدير منزله ومتحفه.
البندقية: وصلها غوته في اكتوبر 1786. كتب: اخيرا استطيع ان اقول انني رايت البحر. لم يكن قد راى البحر من قبل - وكان عمره 37 عاما.
روما: قضى فيها عامين تقريبا. قال عنها: هنا فقط فهمت ما تعنيه كلمة انسان. الشقة التي سكنها في Via del Corso لا تزال قائمة وستكون جزءا من المسار.
نقد وتساؤلات
ليس الجميع متحمسا. اعتبر بعض النقاد ان المشروع سياحة نخبوية لا تخدم الا الطبقات المثقفة. وتساءل اخرون: لماذا 12 مليون يورو لمشروع ثقافي بينما تعاني المتاحف الالمانية من نقص التمويل؟
لكن الحكومتين تردان بان المشروع سيعود بفوائد اقتصادية: فنادق، مطاعم، مرشدون سياحيون في المدن الصغيرة على طول الطريق. والاهم - كما اشارت الوزيرة الايطالية - استثمار في الهوية الاوروبية المشتركة.
غوته كتب في نهاية رحلته: ايطاليا بدون صقلية لا تترك اي صورة في الروح. هنا مفتاح كل شيء. ربما يحتاج العرب في المانيا - ومعظمهم لم يقرا غوته - الى مفتاح مماثل لفهم هذا البلد الغريب الذي صار وطنهم الجديد.
ملاحظة: بعض الاسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
كيف نعمل: المنهجية التحريريةتابع من هنا
قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.
- 01
نوبل الأدب: الإعلان في 8 أكتوبر
قد تصلك قائمة «مرشحي نوبل» قبل أن يصل الخبر نفسه. لكن انطلاق إعلانات الجوائز في 5 أكتوبر لا يعني إعلان جائزة الأدب في اليوم نفسه. موعدها الخميس 8 أكتوبر، ليس قبل الساعة 13:00 بتوقيت برلين. إليك أين تتابع الإعلان الرسمي، ومن يختار الفائز، ولماذا لا تُعامل الأسماء المتداولة بوصفها قائمة ترشيحات منشورة من الجهة المانحة.
ثقافةفريق برليننا - 02
زيارة المتحف: ماذا يحتاج الكفيف؟
تذكرة الدخول لا تخبرك كيف ستتعرف إلى المعروضات إذا كنت كفيفاً أو ضعيف البصر. دعوى يتناولها تقرير DW بشأن المتحف البريطاني تضع الوصف الصوتي في قلب تجربة الزيارة. وفي ميونيخ، يعلن المتحف الألماني عن نماذج لمسية ومحتوى صوتي. قبل الحجز، تبقى تفاصيل تستحق التأكد: ما الذي يمكنك لمسه، وبأي لغة يتوفر الوصف، وهل تحتاج الجولة إلى تسجيل منفصل؟
ثقافةفريق برليننا