ثقافة
سامر طوق.. من العناية المركزة للأولمبياد

مصدر الصورة: Berlinuna / AI Generated · Berlinuna Original

سامر طوق.. من العناية المركزة للأولمبياد

سقط 14 متراً خلال تدريب في 2019 وكُسرت ذراعاه وساقاه. الأطباء لم يكونوا متأكدين أنه سيمشي مجدداً. لكن المتزلج اللبناني سامر طوق عاد بعد 7 سنوات حاملاً علم بلاده في افتتاح أولمبياد ميلانو كورتينا 2026.

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد٤ روابط مصدرآخر تحديث ١٣ فبراير ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

4 دقائق للقراءة٢٢٢ مشاهدة

في السادس من فبراير 2026، دخل سامر طوق ملعب سان سيرو في ميلانو حاملاً العلم اللبناني بيدٍ لا تزال تحمل آثار كسور قديمة. خطواته كانت ثابتة، لكن ساقه اليسرى تفقد إحساسها في البرد. لا أحد في الملعب كان يعرف ذلك.

قبل سبع سنوات، كان هذا الشاب اللبناني (المولود في سبتمبر 1998) يرقد في وحدة العناية المركزة بكسور في ذراعيه وساقيه بعد سقوط من ارتفاع 14 متراً أثناء التدريب. اليوم، هو يمثّل لبنان في أولمبياد ميلانو كورتينا الشتوي 2026 في سباق التزلج الريفي 10 كيلومترات.

قصة عربية نادرة في الرياضات الشتوية. وقصة إصرار لا تحتاج إلى تجميل.

متزلج على مسار ثلجي محاط بالأشجار - صورة توضيحية للتزلج الريفي
صورة توضيحية. Photo by Mauro Paillex on Unsplash

السقوط

في 26 أبريل 2019، كان سامر يتدرب كعادته حين وقع الحادث. سقوط من 14 متراً. النتيجة: كسور متعددة في الذراعين والساقين معاً. الأطباء لم يكونوا واثقين من قدرته على العودة إلى حياته الطبيعية - فضلاً عن الرياضة.

وبحسب ما أوردته دويتشه فيله، فإن شدة الإصابات دفعت طوق في البداية إلى التفكير في المشاركة في الألعاب البارالمبية بدلاً من الأولمبياد. كان ذلك واقعياً أكثر في نظر الأطباء. لكن سامر رفض هذا السقف.

بدأ برنامج تأهيل طويلاً ومؤلماً. سبع سنوات من العمل على جسدٍ تغيّر بالكامل بعد الحادث. ساقه اليسرى (التي فقدت جزءاً من حساسيتها في الظروف الباردة) ويده ومرفقه اللذان لم يستعيدا كامل حركتهما - كل هذا أصبح جزءاً من واقعه اليومي كرياضي.

أولمبياد بيونغ تشانغ 2018

لفهم حجم ما خسره سامر - ثم استعاده - يجب العودة إلى عام 2018. كان عمره 19 عاماً فقط حين شارك في أولمبياد بيونغ تشانغ في كوريا الجنوبية، متنافساً في سباق 15 كيلومتراً للتزلج الريفي الحر. متزلج لبناني عمره 19 سنة في الأولمبياد. هل يمكن تخيّل ذلك؟

لم يحقق ميدالية بالطبع - لبنان ليست النرويج. لكنه كان هناك. وهذا وحده كان إنجازاً في بلد يربطه معظم العالم بالبحر المتوسط لا بالثلوج.

العودة بعد 7 سنوات

أشارت المصادر الأولمبية إلى أن لبنان تأهل لمقعد واحد في التزلج الريفي للرجال بعد انتهاء الفترة الأولى من كأس العالم للتزلج الريفي (28 نوفمبر حتى 14 ديسمبر 2025). سامر طوق حصل على ذلك المقعد. ليس بالصدفة - بل بسبع سنوات من التدريب والتعافي المتواصلين.

وفي حفل افتتاح ألعاب ميلانو كورتينا 2026، اختير طوق حامل علم لبنان إلى جانب المتزلجة أندريا الحايك في التزلج الألبي. الموقع؟ ملعب سان سيرو الأسطوري في ميلانو - بعيداً جداً عن أسرّة وحدة العناية المركزة التي رقد فيها قبل سنوات.

تنافس في سباق 10 كيلومترات فردي هذه المرة (بدلاً من 15 كيلومتراً كما في بيونغ تشانغ). وبغض النظر عن ترتيبه النهائي، فإن مجرد وقوفه على خط البداية كان انتصاراً بحد ذاته.

لبنان والثلج: علاقة غير متوقعة

كثيرون في الوطن العربي (وفي ألمانيا أيضاً) يتفاجأون حين يسمعون عن متزلجين لبنانيين. لكن لبنان يملك 6 منتجعات تزلج في جبال لبنان، أشهرها منتجع الأرز على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. اللجنة الأولمبية الدولية أكّدت أن لبنان شارك في الألعاب الشتوية منذ عام 1948 - أي منذ أكثر من 75 عاماً. هذا ليس خبراً جديداً. لكنه يبقى مفاجئاً للكثيرين.

وبالنسبة للجالية العربية في ألمانيا - وخاصة اللبنانية منها التي تتركز في أحياء مثل نويكولن وكرويتسبرغ في برلين (حيث يعيش أكثر من 100 ألف شخص من أصول لبنانية في ألمانيا وفقاً لتقديرات مختلفة) - فإن قصة سامر تحمل بُعداً إضافياً. هي ليست فقط عن الرياضة؛ بل عن الإصرار في مواجهة ظروف تبدو مستحيلة. وهذا شعور يعرفه كثيرون في المهجر.

ما بعد الثلج

سامر طوق اليوم في السابعة والعشرين من عمره. جسده لم يعد كما كان قبل 2019 - وربما لن يكون أبداً. لكنه وقف في ملعب سان سيرو يحمل علم بلاده بيدٍ كُسرت وجُبرت وعادت لتحمل العلم. هل سيستمر بعد ميلانو كورتينا؟ لا أحد يعرف بعد. لكن ما فعله يكفي لسنوات من الفخر.

نقلت دويتشه فيله في تقريرها أن طوق "مستعد لتمثيل بلاده" بعد ما وصفته بأنه "تعافٍ طويل مليء بالألم والإصرار والتحدي". ثلاث كلمات تلخّص سبع سنوات.

في عالم الرياضات الشتوية الذي تسيطر عليه الدول الاسكندنافية وأوروبا الوسطى، يبقى أي رياضي عربي مجرد ظهوره على خط البداية بياناً في حد ذاته. وسامر طوق - بذراعيه المكسورتين سابقاً وساقه التي لا تشعر بالبرد - حوّل ذلك البيان إلى صرخة.

المصادر / Quellen

  1. دويتشه فيله - سامر طوق: من العناية المركزة إلى حلم الأولمبياد (فبراير 2026)
  2. ويكيبيديا - صفحة سامر طوق (سيرة ذاتية ونتائج المسابقات)
  3. ويكيبيديا - لبنان في أولمبياد 2026 الشتوي (تأهيل الرياضيين والنتائج)

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    Spreepark يعود.. لكن بتذاكر

    الحديقة التي يعرفها كثيرون كمكان مهجور في بلينتروالد تقترب من عودة مختلفة. قرار برلين الأخير لا يعني افتتاحاً غداً، لكنه يكشف شيئاً مهماً: Spreepark الجديد لن يكون نسخة مجانية من الملاهي القديمة. رسوم الدخول، المطاعم، الأكشاك والفعاليات الخارجية صارت جزءاً من الحساب. لذلك لا تخطط لزيارة عائلية قبل أن تعرف ما الذي سيفتح فعلاً.

    ثقافةفريق برليننا
  2. 02

    القصر في وسط برلين مجاني لأولادك

    في نفس البقعة التي يقف عليها اليوم القصر البرليني الجديد، افتُتح قبل خمسين سنة بالضبط مبنى مختلف تماماً. اليوم، من يدفع 50 يورو لدخول هذا المكان مع عائلته غالباً لا يعرف شيئاً مهماً: أجزاء واسعة من Humboldt Forum مجانية تماماً، والأطفال تحت 19 سنة يدخلون كل شيء بدون تذكرة. عائلات عربية كثيرة في برلين تفوّت هذه المعلومة وتظن أن الثقافة في ألمانيا غالية عليها.

    ثقافةفريق برليننا
  3. 03

    عيد الأضحى الجمعة: قدّم طلب الإجازة الآن

    سبعة أسابيع تفصلك عن عيد الأضحى الجمعة 5 يونيو. الموظف الذي يقدّم طلب الإجازة في آخر أسبوع مايو يجد نفسه أمام رفض قانوني من صاحب العمل بحجة 'ضرورات تشغيلية'، لأن المادة 7 من قانون الإجازة تضع الأولوية لمن طلب أولاً. طفلك في المدرسة لن يُعفى تلقائياً، والجزّار الذي بلا تصريح 4a يعرّضك لغرامة. ما الذي يجب أن يصل إلى ثلاث جهات هذا الأسبوع بالضبط.

    ثقافةفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط المصدر ظاهرة داخل نص هذه النسخة للمراجعة.
آخر تحديث
١٣ فبراير ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا