ثقافة
البوندسليغا بعيون عربية.. أكثر من كرة

مصدر الصورة: Berlinuna / AI Generated · Berlinuna Original

البوندسليغا بعيون عربية.. أكثر من كرة

في مقاهي زونينالي وحانات نويكولن، يتحول كل يوم سبت إلى احتفال عربي بالبوندسليغا. من التعليق العربي على منصة DAZN إلى لاعبين عرب يصنعون الفارق في الملاعب الألمانية، تتحول كرة القدم إلى جسر حقيقي بين الثقافات. كيف أصبح الدوري الألماني جزءاً من الهوية العربية في المهجر؟

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد٧ روابط مصدرآخر تحديث ١٥ فبراير ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

4 دقائق للقراءة١٨٠ مشاهدة
إيصال المصادر

مساء السبت في أحد مقاهي شارع زونينالي ببرلين. الشاشة الكبيرة تبث مباراة بايرن ميونيخ، والتعليق العربي يملأ المكان. عشرون رجلاً وامرأة يتابعون، بعضهم بقمصان حمراء، وآخرون بأوشحة دورتموند الصفراء. يصرخون بالعربية حين يسجل هاري كين، ثم يعودون لاحتساء الشاي بالنعناع.

هذا المشهد يتكرر كل أسبوع في عشرات المقاهي العربية عبر ألمانيا. ليس غريباً. فالبوندسليغا لم تعد شأناً ألمانياً صرفاً - بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لمئات الآلاف من العرب المقيمين هنا.

الجولة 22 من الموسم الحالي (2025-2026) التي لُعبت يوم 14 فبراير شهدت انتصارات كبيرة لبايرن ميونيخ وليفركوزن وفرانكفورت ودورتموند. لكن ما يهمنا هنا ليس النتائج فحسب - بل الطريقة التي يعيش بها العرب في ألمانيا هذه اللحظات.

جماهير في ملعب كرة قدم تشجع فريقها
صورة توضيحية. Photo by Vienna Reyes on Unsplash

التعليق العربي: صوت مألوف في غربة

منصة DAZN غيّرت قواعد اللعبة. منذ أن بدأت بتقديم تعليق عربي على مباريات البوندسليغا، أصبح بإمكان المشجع العربي في ألمانيا أن يسمع "الله الله الله!" بعد هدف رائع بدلاً من الصراخ الألماني الذي لا يفهمه حديث العهد باللغة. وهذا ليس تفصيلاً بسيطاً - إنه شعور بالانتماء.

خالد، مشجع سوري يعيش في برلين-نويكولن منذ 2016، يصف الأمر ببساطة: "حين أسمع المعلق العربي وأنا جالس في مقهى على زونينالي، أنسى للحظة أنني بعيد عن حلب. البوندسليغا صارت بوندسليغتنا."

وتُظهر أرقام دويتشه فيله عربية أن تغطية البوندسليغا بالعربية تحظى بملايين المشاهدات أسبوعياً. لكن هل التعليق وحده يكفي لصنع رابط حقيقي؟

لاعبون عرب في الميدان

الأمر يتجاوز المشاهدة. لاعبون من أصول عربية يصنعون الحدث في الملاعب الألمانية. عمر مرموش - الذي أصبح نجماً في آينتراخت فرانكفورت قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي مطلع 2025 - أثبت أن اللاعب العربي يستطيع المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية. سجّل مرموش 15 هدفاً وصنع 10 في نصف موسم واحد فقط مع فرانكفورت، وهي أرقام أذهلت الجميع.

وفي ليفركوزن (حامل لقب الموسم الماضي)، يواصل أمين عدلي المغربي الأصل تقديم مستويات جيدة. أما في صفوف الفرق الأخرى، فثمة لاعبون من أصول تونسية ومصرية وجزائرية يبنون مسيرتهم تدريجياً.

ملعب كرة قدم أخضر تحت الأضواء
صورة توضيحية. Photo by Thomas Serer on Unsplash

أشارت مجلة كيكر إلى أن نسبة اللاعبين من خلفيات مهاجرة (بما فيها العربية) في البوندسليغا تجاوزت 50% في عدة فرق. رقم لافت. ويُبيّن كيف أن الدوري الألماني يعكس التركيبة السكانية المتغيرة لألمانيا نفسها.

المقهى بديلاً عن الاستاد

في مدن مثل برلين ودورتموند وميونيخ، تتحول المقاهي العربية إلى استادات مصغرة كل نهاية أسبوع. الأجواء صاخبة، والنقاشات حادة (خاصة بين مشجعي بايرن ودورتموند)، والأراجيل تُدخّن بين الشوطين. هذه ليست مجرد مشاهدة رياضية - إنها طقس اجتماعي كامل.

سارة، طالبة عراقية في جامعة برلين الحرة، لفتت إلى جانب غير متوقع: "بدأت أتابع البوندسليغا لأفهم زملائي الألمان. الآن أنا أعرف عن تشكيلة دورتموند أكثر من بعضهم!" وأضافت ضاحكة: "صرت أشرح لهم مشاكل الدفاع."

وبحسب المكتب الاتحادي للإحصاء، يعيش في ألمانيا أكثر من 1.5 مليون شخص من أصول عربية. كثيرون منهم (خاصة الشباب) يجدون في كرة القدم لغة مشتركة لا تحتاج إلى شهادة B2.

أكثر من لعبة

الاندماج كلمة ثقيلة. تُستخدم في الدوائر الحكومية وفي خطابات السياسيين حتى فقدت معناها أحياناً. لكن في الملعب - أو أمام الشاشة - يحدث اندماج حقيقي بلا خطب ولا نماذج رسمية. حين يحتفل مشجع سوري وجاره الألماني بهدف لنفس الفريق، لا أحد يسأل عن تصريح الإقامة.

مشجعون يحتفلون في مدرجات ملعب كرة قدم
صورة توضيحية. Photo by Fauzan Saari on Unsplash

نوّه الاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) في عدة مناسبات إلى أن التنوع الثقافي يُغني الكرة الألمانية. وأطلق برامج مثل "Fußball für Vielfalt" التي تستهدف دمج المجتمعات المهاجرة عبر الرياضة. في برلين وحدها، هناك أكثر من 400 نادٍ لكرة القدم مسجل - بعضها أسسه لاجئون سوريون وعراقيون منذ 2015.

والعودة إلى مقهى زونينالي. انتهت المباراة. بايرن فاز. مشجعو دورتموند يتذمرون، والنقاش ينتقل من التكتيكات إلى السياسة ثم إلى أسعار الإيجارات. الحياة العادية - بالعربية والألمانية معاً. وربما هذا هو أجمل أهداف البوندسليغا: أنها تجعل الغريب يشعر أنه في بيته، ولو لتسعين دقيقة.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. DW عربية - الجولة 22 من البوندسليغا
  2. المكتب الاتحادي للإحصاء - الهجرة والاندماج
  3. Kicker - البوندسليغا: أخبار وإحصائيات
  4. DFB - التنوع في كرة القدم الألمانية
  5. Bundesliga.com - جدول الترتيب 2025/26

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    Spreepark يعود.. لكن بتذاكر

    الحديقة التي يعرفها كثيرون كمكان مهجور في بلينتروالد تقترب من عودة مختلفة. قرار برلين الأخير لا يعني افتتاحاً غداً، لكنه يكشف شيئاً مهماً: Spreepark الجديد لن يكون نسخة مجانية من الملاهي القديمة. رسوم الدخول، المطاعم، الأكشاك والفعاليات الخارجية صارت جزءاً من الحساب. لذلك لا تخطط لزيارة عائلية قبل أن تعرف ما الذي سيفتح فعلاً.

    ثقافةفريق برليننا
  2. 02

    القصر في وسط برلين مجاني لأولادك

    في نفس البقعة التي يقف عليها اليوم القصر البرليني الجديد، افتُتح قبل خمسين سنة بالضبط مبنى مختلف تماماً. اليوم، من يدفع 50 يورو لدخول هذا المكان مع عائلته غالباً لا يعرف شيئاً مهماً: أجزاء واسعة من Humboldt Forum مجانية تماماً، والأطفال تحت 19 سنة يدخلون كل شيء بدون تذكرة. عائلات عربية كثيرة في برلين تفوّت هذه المعلومة وتظن أن الثقافة في ألمانيا غالية عليها.

    ثقافةفريق برليننا
  3. 03

    عيد الأضحى الجمعة: قدّم طلب الإجازة الآن

    سبعة أسابيع تفصلك عن عيد الأضحى الجمعة 5 يونيو. الموظف الذي يقدّم طلب الإجازة في آخر أسبوع مايو يجد نفسه أمام رفض قانوني من صاحب العمل بحجة 'ضرورات تشغيلية'، لأن المادة 7 من قانون الإجازة تضع الأولوية لمن طلب أولاً. طفلك في المدرسة لن يُعفى تلقائياً، والجزّار الذي بلا تصريح 4a يعرّضك لغرامة. ما الذي يجب أن يصل إلى ثلاث جهات هذا الأسبوع بالضبط.

    ثقافةفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط المصدر ظاهرة داخل نص هذه النسخة للمراجعة.
آخر تحديث
١٥ فبراير ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا