ثقافة

تيك توك تحت المجهر الأوروبي

لم تكن فاطمة تتوقع أن تكتشف على هاتف ابنتها البالغة من العمر 15 عاماً مقاطع فيديو لمراهقين يوثقون تعاطيهم للمخدرات تحت وسم #Pingtok.

مشاركة
تيك توك تحت المجهر الأوروبي

مصدر الصورة: Berlinuna / AI Generated · Berlinuna Original

إيصال التحريرمن إعداد فريق برليننا1 رابط رسميآخر تحديث 7 فبراير 2026منهجيتنا
إيصال المصادر

في شقة في حي نويكولن ببرلين، اكتشفت فاطمة - التي طلبت عدم ذكر اسمها الكامل - شيئاً أفزعها على هاتف ابنتها البالغة من العمر 15 عاماً. لم تكن المشكلة في عدد الساعات التي تقضيها ابنتها على تيك توك (ثلاث ساعات يومياً في المتوسط، وهو رقم قريب من المعدل الألماني للمراهقين). بل كانت المشكلة في ما تشاهده: مقاطع فيديو لمراهقين يوثقون تعاطيهم للمخدرات تحت وسم #Pingtok، وصلت بعض هذه المقاطع إلى ملايين المشاهدات.

"كيف وصلت هذه الأشياء إلى هاتفها؟" تتساءل فاطمة. الإجابة - وفق نتائج أولية للمفوضية الأوروبية نُشرت في فبراير 2026 - تكمن في التصميم نفسه.

المفوضية الأوروبية تتحرك أخيراً

أصدرت المفوضية الأوروبية نتائج أولية في تحقيق بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA) تشير إلى أن تصميم تيك توك "الإدماني" - وعلى وجه التحديد ميزة التمرير اللانهائي - ينتهك القوانين الأوروبية. المنصة، التي تضم أكثر من 150 مليون مستخدم في أوروبا، تجاهلت تقييم المخاطر المتعلقة بالتمرير اللانهائي الذي قد يعزز السلوك القهري ويعرض المستخدمين - وخاصة القاصرين - لمخاطر نفسية وجسدية.

لكن ما يعنيه هذا عملياً للعائلات العربية في ألمانيا؟ الكثير - والقليل - في الوقت نفسه.

تصميم مُحكم للإدمان

تيك توك ليست مجرد تطبيق. إنها آلة مُصممة بدقة لإبقائك - أو ابنك - مُلتصقاً بالشاشة. خوارزمية التوصيات، التمرير اللانهائي، الفيديوهات القصيرة التي تُطلق الدوبامين في الدماغ - كل هذا مدروس. والنتيجة؟ مراهقون (ومراهقات) يقضون ساعات دون أن يدركوا ذلك.

يوضح أحمد، أب لثلاثة أطفال في برلين: "ابني البالغ من العمر 14 عاماً يفتح تيك توك لمشاهدة فيديو واحد - ثم أجده بعد ساعتين لا يزال يمرر الشاشة". ويضيف: "حتى عندما أطلب منه التوقف، يقول 'فيديو واحد فقط' - لكن الفيديو الواحد لا ينتهي أبداً".

والأسوأ؟ المحتوى الذي تُروّج له المنصة لا يخضع لرقابة كافية. وسم #Pingtok - الذي اكتشفته فاطمة - يظهر مراهقين يصورون أنفسهم تحت تأثير المخدرات، والمقاطع تصل لملايين المشاهدات قبل أن تُحذف (إن حُذفت).

ماذا تقول القوانين الألمانية؟

ألمانيا لديها قوانين صارمة لحماية الشباب (Jugendschutz)، لكن تطبيقها على منصات التواصل الاجتماعي الدولية يبقى معقداً. قانون الخدمات الرقمية الأوروبي يُعطي المفوضية أدوات أقوى - تصل العقوبات المحتملة إلى 6% من العائدات العالمية لتيك توك (التي تُقدّر بمليارات اليوروهات).

لكن - وهنا المشكلة - التحقيقات تستغرق وقتاً طويلاً. فاطمة تسأل: "ماذا نفعل في هذه الأثناء؟ ننتظر حتى تفرض المفوضية غرامة بعد عامين؟"

ماذا يمكن للعائلات أن تفعل الآن؟

المؤسسة الفيدرالية للتثقيف الصحي (BZgA) تنصح الأهل بـ"الحوار المفتوح" مع أبنائهم حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الحوار المفتوح لا يُوقف خوارزمية مُصممة لإدمان المراهقين.

تقترح ليلى، معلمة في مدرسة ثانوية ببرلين، نهجاً عملياً أكثر: "أتحدث مع الطلاب عن كيف تعمل الخوارزميات. عندما يفهمون أن المنصة تستغلهم، يصبح لديهم وعي أكبر". وتضيف: "لكن هذا لا يكفي - نحتاج لتنظيم حقيقي، وليس مجرد تحقيقات".

بعض العائلات تلجأ لحلول تقنية: أدوات الرقابة الأبوية (Parental Controls)، تحديد وقت استخدام التطبيقات، حتى حذف التطبيق تماماً. لكن هذه الحلول غالباً ما تخلق صراعاً بين الأهل والأبناء - وتتجاهل السؤال الأكبر: لماذا يُسمح للمنصات بتصميم منتجات إدمانية موجهة للقاصرين أصلاً؟

هل ستتغير الأمور فعلاً؟

إذا ثبتت انتهاكات تيك توك رسمياً بعد انتهاء التحقيق، قد تُجبر المنصة على تعديل تصميمها للمستخدمين الأوروبيين - ربما عبر إلغاء التمرير اللانهائي للقاصرين، أو وضع حدود زمنية إلزامية، أو تحسين أدوات الرقابة الأبوية.

لكن فاطمة - مثل آلاف الأهالي العرب في ألمانيا - لا تملك رفاهية الانتظار. "ابنتي تستخدم التطبيق الآن، وليس بعد عامين عندما تنتهي المفوضية من تحقيقها"، تقول. وتتساءل: "هل كان يجب أن يصل الأمر لمراهقين يصورون أنفسهم تحت تأثير المخدرات حتى يتحرك أحد؟"

في هذه الأثناء، تستمر الخوارزمية في العمل. التمرير لا يتوقف. والسؤال يبقى: من يحمي أطفالنا عندما يكون التصميم نفسه هو التهديد؟

حماية الخصوصية

تم تغيير جميع الأسماء في هذا التقرير لحماية خصوصية الأفراد وعائلاتهم.

المصادر

مشاركة

فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

كيف نعمل: المنهجية التحريرية

تابع من هنا

قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.

  1. 01

    نوبل الأدب: الإعلان في 8 أكتوبر

    قد تصلك قائمة «مرشحي نوبل» قبل أن يصل الخبر نفسه. لكن انطلاق إعلانات الجوائز في 5 أكتوبر لا يعني إعلان جائزة الأدب في اليوم نفسه. موعدها الخميس 8 أكتوبر، ليس قبل الساعة 13:00 بتوقيت برلين. إليك أين تتابع الإعلان الرسمي، ومن يختار الفائز، ولماذا لا تُعامل الأسماء المتداولة بوصفها قائمة ترشيحات منشورة من الجهة المانحة.

    ثقافةفريق برليننا
  2. 02

    زيارة المتحف: ماذا يحتاج الكفيف؟

    تذكرة الدخول لا تخبرك كيف ستتعرف إلى المعروضات إذا كنت كفيفاً أو ضعيف البصر. دعوى يتناولها تقرير DW بشأن المتحف البريطاني تضع الوصف الصوتي في قلب تجربة الزيارة. وفي ميونيخ، يعلن المتحف الألماني عن نماذج لمسية ومحتوى صوتي. قبل الحجز، تبقى تفاصيل تستحق التأكد: ما الذي يمكنك لمسه، وبأي لغة يتوفر الوصف، وهل تحتاج الجولة إلى تسجيل منفصل؟

    ثقافةفريق برليننا

التعليقات

جاري تحميل التعليقات...