9 ملايين ضحية تمييز في ألمانيا سنوياً
دراسة جديدة صادرة عن المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة تكشف أن واحداً من كل ثمانية أشخاص في ألمانيا تعرّض للتمييز عام 2022. الأصل العرقي يتصدر الأسباب بنسبة 42 بالمائة، ونصف المتضررين لم يتخذوا أي إجراء. ماذا يعني ذلك للعرب المقيمين هنا؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

Pliskin / Wikimedia Commons (CC BY-SA (Wikimedia Commons)) · CC BY-SA (Wikimedia Commons)
تسعة ملايين شخص. هذا هو العدد الذي أعلنته مفوضة الحكومة الاتحادية لمكافحة التمييز، فردا أتامان، يوم الثلاثاء في برلين. تسعة ملايين إنسان في ألمانيا يعرفون ما معنى أن يُعاملوا بشكل مختلف بسبب مظهرهم أو اسمهم أو أصلهم.
الرقم مصدره دراسة جديدة بعنوان "كيف تعيش ألمانيا التمييز"، أعدّها المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة (DeZIM) بالاستناد إلى بيانات المسح الاجتماعي والاقتصادي لعام 2022، الذي شارك فيه نحو 30 ألف شخص. والنتيجة؟ واحد من كل ثمانية أشخاص يعيشون في ألمانيا تعرّض للتمييز مرة واحدة على الأقل خلال ذلك العام.
لكن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة.
الأصل العرقي في المقدمة
أوضحت الدراسة أن 42 بالمائة من المتضررين يعتقدون أن التمييز الذي تعرضوا له مرتبط بأصلهم أو بأحكام مسبقة عنصرية. وهذه النسبة هي الأعلى بين جميع الأسباب. يليها التمييز بسبب الجنس بنسبة 24 بالمائة (غالبيتهم من النساء)، ثم العمر والتوجه الديني والمرض.
بالنسبة للعرب المقيمين في ألمانيا، هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات على ورق. سلمى، أم سورية تعيش في حي نويكولن ببرلين منذ 2016، تصف تجربتها في البحث عن شقة جديدة العام الماضي: "أرسلت أكثر من 40 طلباً. لم أحصل على رد واحد باسمي الحقيقي. وعندما جرّبت باسم ألماني، وصلتني ثلاث دعوات لمعاينة شقق خلال أسبوع واحد."
وتجربة سلمى ليست فريدة. فقد أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه حكماً تاريخياً لصالح حُميرة وسيم — معلمة ألمانية من أصول باكستانية — بعد أن أثبتت أنها رُفضت من وكيل عقاري بسبب اسمها، ثم حصلت على موعد معاينة حين تقدمت باسم مختلف. المحكمة ألزمت الوكيل بدفع تعويض قدره 3000 يورو.
التمييز في العمل والحياة اليومية
صرّحت أتامان بوضوح: "التمييز في ألمانيا ليس حادثة فردية، بل ظاهرة اجتماعية واسعة الانتشار. إنه يحدث في مكان العمل، في المدرسة، أثناء البحث عن سكن، وحتى أثناء التسوّق". وأشارت إلى حالة امرأة سوداء اسمها سارة، فتّشت موظفة في سوبرماركت عربة طفلها الرضيع دون إذن ودون سبب واضح. وحين سألت عن المبرر، جاء الرد: "آسفة، لكن واحدة مثلكِ سرقت من هنا قبل فترة."
في سوق العمل، يواجه أصحاب الأسماء العربية عقبات مشابهة. دراسات سابقة أجرتها هيئة الإحصاء الاتحادية بيّنت أن طلبات التوظيف التي تحمل أسماء ذات أصول مهاجرة تحصل على ردود أقل بكثير مقارنة بالأسماء الألمانية التقليدية، حتى مع تطابق المؤهلات. والأمر لا يقتصر على مرحلة التقديم — بل يمتد إلى الترقيات والمعاملة اليومية داخل بيئة العمل.
نصف المتضررين يصمتون
الرقم الأكثر إثارة للقلق في الدراسة: أكثر من نصف الأشخاص الذين تعرضوا للتمييز لم يتخذوا أي إجراء. لا شكوى، لا مواجهة، لا شيء. نحو 30 بالمائة فقط تحدثوا مباشرة مع الشخص المسؤول عن التمييز. أما الذين لجأوا إلى القانون؟ ثلاثة بالمائة فقط.
لكن هل هذا الصمت اختيار حقيقي؟ كثير من المتضررين (خاصة من ذوي الأصول المهاجرة) لا يعرفون حقوقهم أصلاً. قانون المساواة العام (AGG) — الذي يحظر التمييز على أساس العرق والأصل والجنس والدين والإعاقة والعمر والتوجه الجنسي — موجود منذ عام 2006. لكن معرفة وجوده شيء واستخدامه شيء آخر تماماً.
ونوّهت أتامان إلى أن "التمييز له آثار سلبية على المشاركة في سوق العمل، والحياة الاجتماعية، والصحة، والشعور بالارتياح، والثقة في التماسك الاجتماعي". وهي تعمل حالياً على إدراج الجنسية ضمن الخصائص المحمية بموجب القانون.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
إذا تعرّضت للتمييز، هناك خطوات عملية يمكن اتخاذها. الخطوة الأولى هي التوثيق: تاريخ الحادثة ومكانها وتفاصيلها وأسماء الشهود إن وُجدوا. بعد ذلك يمكن التواصل مع مكتب مكافحة التمييز الاتحادي (Antidiskriminierungsstelle des Bundes) الذي يقدم استشارات مجانية بعدة لغات. وفي حالات التمييز في العمل تحديداً، يجب تقديم الشكوى خلال شهرين من الحادثة وفقاً لقانون AGG.
وحذّرت أتامان من أن أرقام 2022 قد تكون أقل من الواقع الحالي — لأن البيانات جُمعت أثناء جائحة كورونا حين كانت كثير من الدوائر الرسمية مغلقة وحركة البحث عن سكن وتغيير العمل محدودة. الأرقام الحقيقية اليوم قد تكون أعلى بكثير.
تسعة ملايين ضحية تمييز في بلد يفخر بقيم المساواة. وملايين آخرون لم يُبلّغوا. الأرقام صادمة — لكن الأهم هو ألا تبقى مجرد أرقام.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- DW Arabic - ضحايا بالملايين: التمييز يضرب قلب المجتمع الألماني (مارس 2026)
- Antidiskriminierungsstelle des Bundes - خدمات الاستشارات
- قانون المساواة العام (AGG) - النص الكامل
- DW Arabic - حكم المحكمة الاتحادية العليا في قضية حُميرة وسيم
- المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة (DeZIM)
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



