مجتمع
موائد رمضان.. تضامن في زمن الغلاء
صورة توضيحية

مصدر الصورة: صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: apyfz/Pixabay · Pixabay License

موائد رمضان.. تضامن في زمن الغلاء

مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تجاوزت 8% خلال العام الماضي، تتحول موائد الإفطار الجماعية في برلين وهامبورغ وميونخ إلى شريان حياة للعائلات العربية. مبادرات مجتمعية تنظم حلقات طبخ جماعي وبنوك طعام في المساجد لمواجهة أزمة الغلاء.

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد٥ روابط مصدرآخر تحديث ١٠ مارس ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

3 دقائق للقراءة١٤٦ مشاهدة
إيصال المصادر

في قاعة مسجد عمر بن الخطاب في برلين-كرويتسبرغ، تصطف طاولات بلاستيكية بيضاء تمتد من الجدار إلى الجدار. الساعة السادسة والنصف مساءً، قبل أذان المغرب بدقائق. أم خالد (سورية في الخمسين من عمرها) تضع آخر صينية أرز على الطاولة وتمسح جبينها. "طبخنا اليوم لمئة وعشرين شخصاً،" تقول وهي تبتسم. "العام الماضي كنا نطبخ لثمانين فقط."

الفرق ليس في عدد المتطوعين. الفرق أن عائلات أكثر باتت تحتاج المساعدة.

رمضان 2026 يأتي وسط أزمة غلاء غير مسبوقة تضرب ألمانيا. أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 8.4% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء. أسعار الزيوت النباتية وحدها قفزت بأكثر من 15%، والأرز واللحوم ليست بأفضل حال. لكن المجتمعات العربية في ألمانيا لم تنتظر حلولاً من أحد - نظّمت أمرها بنفسها.

طعام مُعدّ على طاولة جماعية كبيرة
صورة توضيحية. Photo by Brooke Lark on Unsplash

حلقات الطبخ الجماعي

في حي نويكولن - القلب النابض للجالية العربية في برلين - ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة ما تُعرف بـ"حلقات الطبخ الجماعي". الفكرة بسيطة: تجمع كل عائلة ما تستطيع من مكونات، ويطبخ الجميع معاً في مطبخ مشترك. التكلفة على الفرد تنخفض بنحو 40% مقارنة بالطبخ المنزلي الفردي.

أوضحت منى الأحمد، منسقة المبادرات المجتمعية في جمعية العون العربي في برلين، أن الطلب على الإفطارات الجماعية تضاعف هذا العام. "نستقبل اتصالات يومية من عائلات (كثير منها لم تلجأ لنا من قبل) تسأل عن مواعيد الإفطار المجاني." وأضافت أن المبادرة تخدم حالياً نحو 350 شخصاً يومياً في ثلاثة مواقع مختلفة.

التحدي الأكبر؟ التمويل. فمع ارتفاع تكاليف المواد الأولية، باتت التبرعات التي كانت تكفي لشهر كامل تنفد في غضون أسبوعين.

من هامبورغ إلى ميونخ

الظاهرة لا تقتصر على برلين. في هامبورغ، أطلق المركز الإسلامي في شارع شتاينشتراسه مشروع "سفرة رمضان" الذي يوزع وجبات إفطار جاهزة على 200 عائلة أسبوعياً. وأشار القائمون على المشروع إلى أن 60% من المستفيدين هم عائلات عربية وصلت إلى ألمانيا خلال السنوات الخمس الأخيرة - عائلات لم تبنِ بعد شبكة دعم اجتماعي.

أشخاص يتشاركون وجبة طعام على طاولة طويلة
صورة توضيحية. Photo by Spencer Davis on Unsplash

في ميونخ، اتخذت المبادرات شكلاً مختلفاً. روت سلمى (أم لثلاثة أطفال من العراق) كيف انضمت إلى مجموعة على واتساب تضم 45 عائلة تتبادل الأطباق يومياً. "كل يوم تطبخ خمس عائلات لبقية المجموعة. هذا يعني أنني أطبخ مرة واحدة فقط في الأسبوع بدلاً من كل يوم." وبحسب تقديرها، وفّر هذا النظام على عائلتها نحو 180 يورو شهرياً.

لكن هل هذه المبادرات كافية لسد الفجوة؟

بنوك الطعام في المساجد

حذّرت منظمات إغاثية ألمانية من أن أزمة الغلاء تدفع شريحة جديدة نحو الحاجة. أفاد تقرير صادر عن منظمة تافل الألمانية (أكبر شبكة بنوك طعام في البلاد) بأن عدد المستفيدين العرب ارتفع بنسبة 22% منذ بداية 2026. والمساجد تسد جزءاً من هذه الفجوة عبر توزيع سلال غذائية أسبوعية تحتوي على أرز وزيت وتمر وعدس - المكونات الأساسية لمائدة رمضان.

متطوعون يعدّون طروداً غذائية للتوزيع
صورة توضيحية. Photo by Joel Muniz on Unsplash

أكّدت الدكتورة سارة يلدز من إسلام آي كيو أن ما يحدث يتجاوز مجرد توزيع طعام. "هذه المبادرات تبني نسيجاً اجتماعياً. كثير من العائلات (خاصة تلك التي تعيش في مدن صغيرة) تشعر بالعزلة. الإفطار الجماعي يمنحها شعوراً بالانتماء لا يقل أهمية عن الوجبة نفسها."

وهذا بالضبط ما لاحظته أم خالد في برلين. فبعد ثلاثة أسابيع من رمضان، لم تعد القاعة مجرد مكان لتناول الطعام. صارت مكاناً يتبادل فيه الناس أرقام أطباء يتحدثون العربية، ونصائح عن تجديد الإقامة، وحتى وصفات طبخ جديدة. التضامن - كما يبدو - لا يملأ البطون فحسب. يملأ ما هو أعمق من ذلك.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. المكتب الاتحادي للإحصاء - مؤشر أسعار المستهلكين
  2. منظمة تافل الألمانية - أرقام وحقائق
  3. دويتشه فيله - تغطية الجالية العربية في ألمانيا
  4. إسلام آي كيو - أخبار المسلمين في ألمانيا

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    الـTafel في برلين: من له الحق وكيف يسجّل

    في نهاية الشهر، تنفد الـ80 يورو الأخيرة قبل موعد إيداع البورغرغيلد. الـTafel هي مخرج عملي يستخدمه ملايين البرلينيين، وكثير من العائلات العربية تظن أنها ليست مؤهّلة. مع تضخّم 2.9% في أبريل وتراجع التبرّعات، هذا دليل مباشر: من يحقّ له التسجيل، ما الأوراق المطلوبة، أين أقرب نقطة توزيع في حيّك، وكم تكلف الزيارة فعلياً.

    مجتمعفريق برليننا
  2. 02

    ما يطبق فعلاً في ألمانيا: المادة 177

    البرلمان الأوروبي يصوّت اليوم 28 أبريل 2026 على تعريف موحّد للاغتصاب في دول الاتحاد. لكن في ألمانيا، القانون تغيّر منذ 2016: المادة 177 من قانون العقوبات تعمل بمبدأ "لا تعني لا"، ولا تشترط إصابة ظاهرة. مهلة الإبلاغ ليست أياماً، بل عشرون سنة. وخط الدعم الفيدرالي 08000 116 016 يقدّم استشارة بالعربية عبر مترجمات، مجاناً وبسرية.

    مجتمعفريق برليننا
  3. 03

    أخوات تيكال.. من هانوفر للعالم

    أحد عشر طفلاً في شقة واحدة في هانوفر. أب يعمل في تبليط الأرضيات. لا مال ولا علاقات. بعد عقدين، خمس من تلك الأخوات يتحدثن أمام الأمم المتحدة والبوندستاغ ويديرن مشاريع تصل لآلاف الطلاب. كتابهن الجديد يكشف شيئاً واحداً لا يذكره أحد عن عائلات اللجوء.

    مجتمعفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط المصدر ظاهرة داخل نص هذه النسخة للمراجعة.
آخر تحديث
١٠ مارس ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا