سياسة

التصعيد مع إيران.. قلق في بيوت الجالية

نحو 600 ألف شخص من إيران والعراق ولبنان وسوريا يعيشون في ألمانيا ويتابعون التصعيد الأمريكي الإيراني بقلق متزايد. أرقام المكتب الاتحادي للإحصاء تكشف حجم الجالية المتأثرة، بينما تتصاعد المخاوف على العائلات في الشرق الأوسط وتتحرك منظمات المجتمع المدني لدعم المتضررين.

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد١ رابط رسميآخر تحديث ٢٨ فبراير ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

4 دقائق للقراءة١٥٥ مشاهدة
إيصال المصادر

نحو 300 ألف إيراني، و250 ألف عراقي، و45 ألف لبناني يعيشون في ألمانيا وفق أحدث بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في تقرير حكومي. إنهم عائلات تتابع الأخبار القادمة من طهران وبيروت وبغداد كل ساعة، وتحاول الاتصال بأقاربها في مناطق قد تصبح ميدان حرب.

التصعيد الأمريكي الإيراني الذي تسارعت وتيرته في فبراير 2026 أعاد القلق إلى بيوت الجالية العربية والإيرانية في ألمانيا. ورغم انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات في مسقط، فإن شبح المواجهة العسكرية لم يتبدد.

لكن ما الذي يعنيه هذا التصعيد للجالية هنا في ألمانيا؟

أشخاص يتابعون الأخبار على هواتفهم - صورة توضيحية
صورة توضيحية. Photo by Mika Baumeister on Unsplash

أرقام تكشف حجم القلق

بحسب بيانات Statistisches Bundesamt، يعيش في ألمانيا ما يقارب 300 ألف شخص يحملون الجنسية الإيرانية أو من أصول إيرانية، إلى جانب نحو 250 ألف عراقي و45 ألف لبناني. هذه الأرقام لا تشمل السوريين (الذين يتجاوز عددهم 900 ألف) والمتأثرين بأي توسع للنزاع في المنطقة.

المجموع؟ أكثر من مليون ونصف شخص في ألمانيا مرتبطون بشكل مباشر بمنطقة قد تشهد حرباً جديدة. وكثير منهم يعيش في برلين ـ خاصة في أحياء مثل نويكولن وكرويتسبرغ والموابيت ـ حيث تتركز الجاليات العربية والإيرانية.

لبنان في قلب العاصفة

أكّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مراراً أن بلاده لن تتدخل في نزاعات خارجية، وحثّ حزب الله على عدم جرّ لبنان إلى "مغامرة أخرى". لكن في المقابل، صرّح نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله بأن أي هجوم أمريكي على إيران سيُعتبر هجوماً على الحزب. والنتيجة؟ انقسام لبناني حاد يُضاعف قلق الجالية اللبنانية في ألمانيا.

وعلى صعيد آخر، أشارت تقارير دويتشه فيله إلى أن الأحزاب الكردية الإيرانية تدرس خياراتها بين التحالف مع واشنطن أو البقاء على الحياد، مما يزيد المشهد تعقيداً ويفتح باب التساؤلات حول مصير المنطقة.

قصص من برلين

روت ليلى، وهي أم لبنانية تعيش في برلين-نويكولن منذ 2019، أنها تتصل بعائلتها في الجنوب اللبناني ثلاث مرات يومياً منذ بداية التصعيد. "كل رسالة صوتية لا تُردّ فوراً تعني دقائق من الهلع" ـ هكذا وصفت حالها. وأوضحت أن أطفالها بدأوا يسألون عن الحرب بعد أن سمعوا زملاءهم في المدرسة يتحدثون عنها.

وليست ليلى وحدها. كشف استطلاع أجرته منظمة "بروأزول" (Pro Asyl) عام 2025 أن 68% من اللاجئين من دول الشرق الأوسط في ألمانيا يعانون من قلق مرتبط بأوضاع بلدانهم الأصلية. والآن، مع اقتراب شبح حرب جديدة، تتضاعف هذه المعاناة.

شارع في حي نويكولن ببرلين - صورة توضيحية
صورة توضيحية. Photo by Adam Vradenburg on Unsplash

دروس من موجات سابقة

التاريخ القريب يقدّم مؤشرات مقلقة. خلال التصعيد الأمريكي الإيراني في يناير 2020 (حين اغتيل قاسم سليماني)، ارتفعت طلبات اللجوء من العراق بنسبة 15% في الأشهر التالية وفق بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF). وفي 2015 ـ حين تصاعد النزاع السوري ـ وصل أكثر من 890 ألف لاجئ إلى ألمانيا في عام واحد.

لكن هل ألمانيا مستعدة لموجة لجوء جديدة إذا اندلعت الحرب؟ الإجابة ليست واضحة. فالحكومة الائتلافية الجديدة (بقيادة فريدريش ميرتس) تتبنى خطاباً أكثر تشدداً تجاه الهجرة، وميزانية الاستقبال تقلصت بنسبة 20% مقارنة بعام 2023.

مجموعة أشخاص في لقاء تضامني - صورة توضيحية
صورة توضيحية. Photo by Priscilla Du Preez on Unsplash

المجتمع المدني يتحرك

لفتت منظمة بروأزول (Pro Asyl) إلى أنها تستعد لاحتمال تزايد الطلب على الاستشارات القانونية والنفسية في حال تصاعد الأوضاع. وأعلنت الجمعية العربية-الألمانية في برلين عن تخصيص خط هاتفي للدعم النفسي باللغة العربية للمتأثرين بأخبار التصعيد.

في السياق ذاته، نوّه مجلس اللاجئين في برلين-براندنبورغ إلى أن المراكز الاستشارية (خاصة في منطقة Turmstraße في الموابيت) شهدت زيادة ملحوظة في الاستفسارات خلال الأسابيع الأخيرة. معظمها يتعلق بلمّ شمل العائلات وإمكانية استقدام أقارب من لبنان والعراق.

والسؤال الذي يطرحه كثيرون في الجالية ببساطة: ماذا يمكننا أن نفعل من هنا؟ البعض ينظّم وقفات تضامنية، والبعض يجمع تبرعات. لكن الأغلبية تفعل الشيء نفسه ـ تمسك بالهاتف وتنتظر أن يرد أحد من الطرف الآخر.

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر

  1. Statistisches Bundesamt - Migration und Integration
  2. DW Arabic - شبح هجوم أمريكي على إيران يشعل القلق في لبنان
  3. DW Arabic - أكراد إيران: خط ثالث أم حليف محتمل لواشنطن؟
  4. BAMF - Aktuelle Zahlen zu Asyl (Asylzahlen)
  5. Pro Asyl - منظمة حقوق اللاجئين في ألمانيا

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    تأمينك الصحي يبقى كما هو رغم القرار

    اطمئن أولًا: تأمينك الصحي لن يُلغى يوم الأربعاء، وبطاقة eGK ستعمل كما هي. لكن في الكابينت قرار يخصّك فعلًا، يُحسم في غرفة لا تدخلها أنت. السؤال الحقيقي ليس "هل سأبقى مؤمَّنًا؟" — بل: من يدفع لكاستك مقابل علاجك، وكم، ولماذا تتداول مجموعات WhatsApp رواية مختلفة تمامًا؟ وثلاث خطوات بسيطة تكشف لك إن كان ملفّك سليمًا فعلًا قبل زيارتك القادمة للطبيب.

    سياسةفريق برليننا
  2. 02

    حماية الفصل: ماذا يعني العدد 10؟

    إذا كنت تعمل في مطعم أو ورشة صغيرة أو خدمة رعاية في ألمانيا، فقاعدة بسيطة تحدد وضعك القانوني: حماية الفصل (Kuendigungsschutz) لا تنطبق إلا في المنشآت التي يزيد عدد موظفيها على عشرة، وبعد ستة أشهر من بدء العقد. وفقاً لتحقيقات الـ ARD، اقترحت كتلة الاتحاد رفع هذا الحد إلى خمسين موظفاً. لا يزال مجرد مقترح، لكن وضعك الحالي يستحق المراجعة الآن.

    سياسةفريق برليننا
  3. 03

    اتفاقية EU مع سوريا: ماذا تعني لك؟

    أعلنت المفوضية الأوروبية يوم 20 أبريل إحياء اتفاقية التعاون مع سوريا. منذ تلك الليلة، مجموعات الواتساب مليئة بسؤال واحد: هل سنُرحَّل؟ الجواب القصير: الاتفاقية بين دول، أما وضعك في ألمانيا فملف فردي لدى BAMF. لا شيء يتغير تلقائياً غداً. في هذا المقال: ما هي الاتفاقية، وما ليست، وماذا تفعل هذا الأسبوع إذا كنت تحمل Schutzstatus أو Aufenthaltserlaubnis.

    سياسةفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
آخر تحديث
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا