هل ألمانيا لم تعد جاذبة؟
واحد من كل خمسة ألمان يفكر في الهجرة. الرقم صادم - لكن ما علاقته بنا كعرب؟ هل يعني أن ألمانيا تتغير للأسوأ، أم أن هناك قصة أخرى؟
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: Claudio Schwarz/Unsplash
21% من سكان ألمانيا يفكرون جدياً في الهجرة. ليس مجرد "أحلام يقظة" - بل خطط حقيقية. الرقم جاء من استطلاع أجرته مؤسسة Forsa لصالح RTL، ونُشر في يناير 2026.
في المقهى العربي على شارع زونينالي، قرأ أحمد الخبر بصوت عالٍ لأصدقائه. ضحك أحدهم: "الآن يفهمون كيف نشعر!" لكن آخر سأل بجدية: "إذا الألمان أنفسهم يريدون المغادرة - ماذا يعني هذا لنا؟"
لماذا يفكرون في الرحيل؟
وفقاً لـتحليل DW، الأسباب متعددة: الوضع الاقتصادي المتراجع، البيروقراطية الخانقة، الضرائب المرتفعة، وتدهور البنية التحتية. لكن السبب الأبرز؟ القلق على المستقبل - خاصة مستقبل الأطفال.
هذا يتقاطع - بشكل مفاجئ - مع مخاوف كثير من العرب هنا. "جئت لأعطي أولادي مستقبلاً أفضل،" تقول هدى، أم لثلاثة أطفال في برلين. "لكنني الآن أسأل نفسي: هل المدارس هنا أفضل فعلاً؟ هل سيجدون وظائف جيدة؟"
الأرقام تروي قصة مختلفة
لكن قبل أن نستنتج أن ألمانيا "تنهار" - لنقرأ الأرقام بدقة أكبر. وفقاً لـالمكتب الاتحادي للإحصاء، غادر ألمانيا في 2024 نحو 268,000 مواطن ألماني. رقم كبير؟ نعم. لكن في نفس العام، عاد 191,000 ألماني من الخارج.
الفجوة الصافية: 77,000 شخص فقط. في بلد يسكنه 84 مليوناً، هذا أقل من 0.1%. الأرقام لا تكذب - لكنها أيضاً لا تروي القصة كاملة.
وماذا عن العرب؟
هنا السؤال الأهم. هل العرب في ألمانيا يفكرون في المغادرة أيضاً؟ الإجابة معقدة. في مجموعات الواتساب والفيسبوك العربية، النقاش محتدم. البعض يتحدث عن كندا أو الخليج. آخرون يقولون: "إلى أين؟ هنا أفضل من معظم البدائل."
ما يميز العرب - خاصة السوريين والعراقيين - أن كثيرين منهم لم يختاروا ألمانيا كوجهة "مثالية". جاؤوا لأنها كانت ممكنة. هذا يخلق علاقة مختلفة مع البلد: أقل رومانسية، لكن ربما أكثر واقعية.
الإحباط المشترك
"أنا أفهم لماذا الألمان محبطون،" يقول كريم، مهندس ميكانيكي في شتوتغارت. "البيروقراطية التي أعاني منها كأجنبي - هم يعانون منها أيضاً، بشكل مختلف. الفرق أنهم اعتادوا على نظام يعمل، ونحن اعتدنا على أنظمة لا تعمل."
هذه الملاحظة مهمة. الإحباط الألماني ينبع من توقعات عالية لم تتحقق. الإحباط العربي - غالباً - ينبع من معوقات إضافية: اللغة، الاعتراف بالشهادات، التمييز أحياناً. لكن النتيجة واحدة: شعور بأن الأمور "يجب أن تكون أفضل".
هل نرحل أم نبقى؟
السؤال ليس له إجابة واحدة. لكن هناك حقيقة يغفلها كثيرون: الذين يفكرون في الهجرة - ألماناً كانوا أو عرباً - غالباً لن يفعلوها. التفكير شيء، والفعل شيء آخر. خاصة عندما تكون لديك أطفال في المدارس، ووظيفة مستقرة، وشبكة علاقات بنيتها على مدى سنوات.
ما يهم أكثر من سؤال "هل نرحل؟" هو سؤال "كيف نحسّن حياتنا هنا؟" سواء كنت ألمانياً أصلياً أو عربياً وصل قبل عقد - الإجابة واحدة: المشاركة السياسية، بناء المجتمع، والمطالبة بالتغيير. الهروب ليس الحل الوحيد.
ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.
المصادر
- Statistisches Bundesamt - Wanderungen
- Forsa - Meinungsforschungsinstitut
- Deutsche Welle Arabic - Germany Section
5 دقائق كل صباح
أهم أخبار ألمانيا التي تهمّك
كلمة اليوم، آخر الأخبار، ونصائح عملية — كل يوم في بريدك
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على التحديثات الفورية والأخبار العاجلة مباشرة على هاتفك
فريق برليننا
فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.



