إذا وقّعت عقد عملك وأنت ما زلت خارج ألمانيا، فابحث بين أوراق يومك الأول في العمل وفي بريدك الإلكتروني عن إشعار يذكر اسم Faire Integration وبيانات مركز استشارة قريب من مكان عملك.
هذا الإشعار ليس مجاملة من الشركة. منذ 1 يناير 2026 تُلزم المادة 45c من قانون الإقامة (AufenthG) صاحب العمل الذي مقره في ألمانيا، إذا أبرم عقد عمل مع شخص من خارج الاتحاد الأوروبي يقيم في الخارج، بأن يُعلمه بخدمة الاستشارة هذه كتابةً (in Textform) في موعد أقصاه أول يوم عمل، وأن يذكر له على الأقل بيانات الاتصال الحالية لأقرب مركز استشارة إلى مكان العمل.
والواجب محدد النطاق. فهو يخص من كان يقيم خارج ألمانيا حين وقّع العقد، ولا يشمل من كان يعيش فيها أصلاً. ويسقط عن صاحب العمل إذا جرى التوظيف عبر وساطة عابرة للحدود وفق المادة 299 من الكتاب الثالث لقانون الضمان الاجتماعي (SGB III)، وفي هذه الحالة قد تقع واجبات إعلام مشابهة على وسيط التوظيف، كما توضح وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الاتحادية (BMAS). وتنشر الوزارة على الصفحة نفسها نماذج لورقة معلومات موجهة إلى العاملين، بينها نسخة فيها تأكيد استلام (Empfangsbestätigung). فإن وقّعت في يومك الأول على ورقة من هذا النوع، فالأرجح أنها الإشعار المقصود.
وعاد الموضوع إلى الواجهة في 7 أكتوبر 2026، اليوم العالمي للعمل اللائق، إذ حذّرت جمعية Aktion «Würde und Gerechtigkeit»، وفق ما نقلته إذاعة Deutschlandfunk، من أن تأشيرات العمل محدودة المدة تجعل الاستغناء عن العاملين القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي أمراً سريعاً. والخدمة وواجب الإعلام كلاهما جديد منذ يناير 2026، والحد الأدنى للأجور سيرتفع في 1 يناير 2027، لذلك تستحق الأرقام والمهل أن تعرفها قبل أن تحتاج إليها.
استشارة مجانية ومجهولة الهوية
الخدمة التي يشير إليها الإشعار متاحة أيضاً لمن لم يأتِ بعقد من الخارج، سواء كان يعمل بتأشيرة عمل أو بإقامة لاجئ. فقد نصّت المادة 45b من قانون الإقامة على إنشاء خدمة اتحادية مجانية وسهلة الوصول تجيب عن أسئلة قانون العمل والقانون الاجتماعي لمواطني الدول الثالثة، أي الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، سواء كانوا في ألمانيا أو في الخارج ويريدون العمل فيها. وتعمل هذه الخدمة منذ 1 يناير 2026 باسم Faire Integration.
وبحسب وزارة العمل الاتحادية، يوجد مركز استشارة في كل ولاية، ويجيب عن الأسئلة المرتبطة بعلاقة العمل، مثل الأجر وساعات العمل والإجازة وإنهاء العقد (Kündigung) والتأمين الصحي واستحقاقات التقاعد. والاستشارة مجانية، وتقول الوزارة إنها تُقدَّم بلغة الشخص الأم قدر الإمكان. ويصفها موقع Faire Integration بأنها مجانية ومجهولة الهوية ومتاحة بلغات مختلفة.
هذه التفاصيل تهم من يتردد في السؤال. كثير ممن يعملون بتصريح إقامة مرتبط بعملهم يؤجلون السؤال عن أجر ناقص أو ساعات لم تُحسب، خشية أن يكلفهم السؤال وظيفتهم. الاستشارة لا تزيل هذا القلق، لكنها تتيح لك أن تفهم وضعك قبل أي خطوة، دون أن تضطر إلى ذكر اسمك.
أما العربية فليست متاحة في كل مركز، لكنها مذكورة في عدة مراكز. على القائمة الحالية يذكرها مركز برلين الذي تديره مؤسسة Arbeit und Leben Berlin-Brandenburg، وكذلك مراكز في هامبورغ وولاية بريمن ودوسلدورف وكاسل وأوغسبورغ، بينما لا تظهر في قوائم ولايات أخرى، لأن اللغات تختلف من مستشار إلى آخر. وعلى صفحة مراكز الاستشارة يمكنك اختيار ولايتك من الخريطة، أو تحديد اللغة التي تريد الاستشارة بها في نموذج البحث. وللموقع أيضاً صفحة باللغة العربية.
الأجر: رقم تقارن به كشف راتبك
أول ما يمكنك فحصه بنفسك هو أجر الساعة. منذ 1 يناير 2026 يبلغ الحد الأدنى القانوني للأجور 13.90 EUR/hour قبل الضرائب والاقتطاعات (brutto)، ويرتفع في 1 يناير 2027 إلى 14.60 يورو للساعة، وفق الجمارك الألمانية (Zoll).
وتنطبق القاعدة على أصحاب العمل الذين مقرهم في ألمانيا أو خارجها، عن العمل الذي يُؤدّى في ألمانيا، مع أن القانون يستثني فئات معينة من الأشخاص، وقد يسري في بعض القطاعات حد أدنى خاص بالقطاع يتقدم على الحد العام. ويجب أن يصل الأجر في الموعد المتفق عليه، وفي موعد أقصاه آخر يوم عمل مصرفي من الشهر التالي للشهر الذي عملت فيه، مع استثناءات إذا كان هناك حساب لساعات العمل (Arbeitszeitkonto)، بحسب Zoll.
للمقارنة، خذ كشف الراتب (Lohnabrechnung) واقسم الأجر الإجمالي على عدد الساعات التي عملتها فعلاً، لا على الساعات المكتوبة في العقد. وإذا جاء الناتج أقل من الحد الأدنى، فاعرض الكشف على مركز الاستشارة قبل أن تستنتج شيئاً، لأن بعض البدلات والمزايا العينية تُحتسب ضمن الحد الأدنى بشروط معينة، كما يوضح Zoll. وإن كان عقدك عقد Ausbildung، فاسأل المركز عن القاعدة التي تنطبق عليك.
ولأن الحساب كله يقوم على الساعات، دوّن ساعات عملك بنفسك يوماً بيوم. وتشير وزارة العمل الاتحادية إلى أن تسجيل ساعات العمل إلزامي في قطاعات معينة.
خطاب الإنهاء: مهلة 3 أسابيع
أقصر مهلة في هذا الملف تخص إنهاء العقد. تنص المادة 4 من قانون الحماية من الفصل (Kündigungsschutzgesetz) على أن العامل الذي يريد الاحتجاج بأن إنهاء عقده غير مبرر اجتماعياً أو باطل لأسباب أخرى، عليه أن يرفع دعوى أمام محكمة العمل (Arbeitsgericht) خلال 3 أسابيع من استلام خطاب الإنهاء المكتوب.
المهلة تبدأ من يوم وصول الخطاب إليك، وتمضي سواء سألت أحداً أم لم تسأل. لذلك إن وصلتك Kündigung فاتصل بمركز الاستشارة في الأيام الأولى، واحتفظ بالخطاب وبالظرف، ودوّن تاريخ الاستلام. أما هل تنطبق عليك قواعد الحماية من الفصل في عملك تحديداً، فهذا سؤال يجيب عنه مختص بعد الاطلاع على عقدك.
ما لا تجيب عنه الاستشارة
للخدمة حدود واضحة. فهي لا تقدم استشارة بشأن الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية، كما تنبّه صفحتها العربية. والأسئلة الخاصة بتصريح الإقامة مكانها Ausländerbehörde أو خدمات استشارة الهجرة (Migrationsberatung)، لأن القواعد تختلف بحسب نوع التصريح. ومن يحمل جنسية دولة من الاتحاد الأوروبي يجد خدمة مشابهة اسمها Faire Mobilität، بحسب وزارة العمل الاتحادية.
ثلاث خطوات تكفي اليوم. افتح صفحة المراكز على faire-integration.de، واختر ولايتك أو اللغة العربية، واحفظ بيانات أقرب مركز في هاتفك قبل أن تحتاج إليها. ثم قارن أجرك بالساعة مع 13.90 EUR/hour. وإذا جئت بعقد وقّعته في الخارج منذ يناير 2026، فراجع أوراق يومك الأول بحثاً عن إشعار Faire Integration. الاستشارة لا تقرر عنك، لكنها تعني أن هناك من تسأله قبل أن تمضي المهلة.
فريق برليننا · فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.
كيف نعمل: المنهجية التحريريةتابع من هنا
قراءات مرتبطة، خطوة عملية موثوقة، أو استراحة قصيرة مع لعبة اليوم.
- 01
المكتبات العامة: كنز مجاني للاندماج في برلين
وراء أبواب المكتبات العامة في برلين تنتظر دورات لغة مجانية وبرامج أطفال ومجموعات كتب عربية وفضاءات مجتمعية لا يعرف عنها كثير من العرب شيئاً.
أخبارفريق برليننا - 02
عمل في ألمانيا بلا معادلة شهادة؟ ممكن
مهندس سوري أمضى سبعة أشهر يجمع أوراق معادلة شهادته، ثم جاءه الرفض. توقف عن المحاولة. ما لم يعرفه: القانون تغيّر ولم يعد بحاجة لتلك المعادلة أصلاً. ألمانيا فيها أكثر من 770 ألف وظيفة شاغرة، والمسار الجديد يقبل الخبرة العملية وحدها. لكن معظم المهنيين العرب لا يعرفون أن هذا الباب مفتوح بالفعل.
اقتصادفريق برليننا
