مجتمع
عربيات يبنين أعمالهن في برلين
صورة توضيحية

مصدر الصورة: صورة توضيحية / Symbolbild. Photo: wal_172619/Pixabay · Pixabay License

عربيات يبنين أعمالهن في برلين

بينما يتحدث الإعلام عن التمييز ضد المهاجرات، تصنع نساء عربيات في برلين واقعاً مختلفاً. من مطبخ منزلي في نويكولن إلى وكالة إبداعية في كرويتسبيرغ، ثلاث نساء تجاوزن البيروقراطية والحواجز اللغوية وأسّسن مشاريع ناجحة. كيف فعلنها؟ وما الموارد المتاحة لمن تريد أن تبدأ؟

إيصال التحريرلم يتم التحقق بعد١ رابط رسميآخر تحديث ٧ مارس ٢٠٢٦منهجيتنا

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

4 دقائق للقراءة١٤٢ مشاهدة

في مطبخ صغير بحي نويكولن، تستيقظ سارة كل صباح عند الرابعة فجراً. تُعدّ عجينة الفطائر السورية بيديها، وتحسب الطلبات على هاتفها، وترسل رسائل لزبائنها عبر إنستغرام. قبل ثلاث سنوات كانت تطبخ لعائلتها فقط. اليوم تبيع أكثر من 200 طلب شهرياً.

سارة ليست وحدها. في برلين وحدها، سجّلت أكثر من 4,600 امرأة أجنبية نشاطاً تجارياً جديداً في عام 2025، وفقاً لبيانات غرفة الصناعة والتجارة في برلين. نسبة لا يُستهان بها منهن عربيات اخترن أن يصنعن فرصهن بأنفسهن - بدل انتظار فرصة من سوق عمل لا يرحب دائماً بأسمائهن.

وبينما نشرت دويتشه فيله تقريراً عن كريمة بنبراهيم ونضالها ضد التمييز، قرّرنا أن ننظر إلى الجانب الآخر من القصة: نساء عربيات لم ينتظرن أن يتغير النظام، بل بدأن يبنين أعمالهن من الصفر.

سيدة تعمل على حاسوبها المحمول في مقهى
صورة توضيحية. Photo by Brooke Cagle on Unsplash

من المطبخ إلى السوق

روت سارة (اسم مستعار) أن الفكرة بدأت من حنين بسيط. "كنت أبحث عن فطائر سورية حقيقية في برلين ولم أجد،" أوضحت وهي تمسح يديها بمنشفة المطبخ. "فقلت: لماذا لا أبيع ما أصنعه؟"

الخطوة الأولى كانت الأصعب. تسجيل النشاط التجاري - أو ما يُعرف بالـ Gewerbeanmeldung - يتطلب زيارة مكتب النظام في الحي (Ordnungsamt)، وملء استمارة باللغة الألمانية، ودفع رسم قدره 26 يورو. لكن المشكلة لم تكن في الاستمارة. أكّدت سارة أن "اللغة كانت عائقاً حقيقياً. كل شيء بالألمانية - العقود، الضرائب، التأمين الصحي."

والمفاجأة؟ أن مركز المؤسِّسات في برلين (Gründerinnenzentrale) يقدّم استشارات مجانية للنساء الراغبات في تأسيس أعمالهن. لفتت سارة إلى أنها لم تعرف بوجود هذا المركز إلا بعد عام كامل من بدء مشروعها. "لو عرفت من البداية، لوفّرت على نفسي أشهراً من الأخطاء."

تصميم بلا حدود

نورة - مصمّمة غرافيك لبنانية تبلغ 34 عاماً - اختارت طريقاً مختلفاً. وصلت إلى برلين عام 2019 وعملت لسنتين في وظائف مؤقتة (Minijobs) قبل أن تقرر تأسيس وكالة تصميم صغيرة في كرويتسبيرغ. "كنت أرسل سيرتي الذاتية لعشرات الشركات. لا أحد يردّ،" ذكرت بصراحة. "اسمي العربي كان يُغلق الأبواب قبل أن تُفتح."

لكن نورة لم تستسلم. سجّلت شركتها كـ Einzelunternehmen في صيف 2021، واستفادت من برنامج بوابة تأسيس المشاريع التابعة لوزارة الاقتصاد الألمانية للحصول على معلومات عن الضرائب والتأمينات. اليوم لديها 8 عملاء ثابتين - معظمهم شركات ألمانية صغيرة تريد تصاميم تخاطب جمهوراً متنوعاً.

مساحة عمل مشتركة مع أجهزة كمبيوتر ومكاتب
صورة توضيحية. Photo by Austin Distel on Unsplash

بين الثقافتين

التحدي الأكبر ليس البيروقراطية فقط. هدى، سيدة أعمال عراقية في أوائل الأربعينيات، أشارت إلى ضغط لم تتوقعه: عائلتها. "أمي لم تفهم لماذا أترك وظيفة ثابتة وأبدأ مشروعاً خاصاً،" نوّهت ضاحكة. "في ثقافتنا (خاصة للنساء) الأمان الوظيفي أهم من كل شيء."

هدى تدير الآن خدمة ترجمة وتوطين محتوى عربي-ألماني من شقتها في شارلوتنبورغ. بدأت بعميل واحد في 2023، واليوم تعمل مع 5 وكالات تسويق. والأرقام؟ دخلها الشهري تضاعف ثلاث مرات منذ البداية - وإن كانت ترفض ذكر المبلغ بالتحديد.

لكن هدى حذّرت من صورة وردية زائفة. "تأسيس عمل كامرأة عربية في ألمانيا ليس مغامرة ممتعة. هو عمل شاق يومي - ضرائب، فواتير، تأمين، وتعامل مع مكتب تسجيل الأنشطة التجارية الذي لا ينتهي ورقه."

أين تبدأين؟

لمن تفكر في بدء مشروعها، الخيارات موجودة وإن لم تكن واضحة دائماً. مركز المؤسِّسات (Gründerinnenzentrale) في شارع Anklamer Str. 38 بحي ميته يقدّم استشارات فردية مجانية بالألمانية والإنجليزية. كما أن بوابة تأسيس المشاريع الحكومية توفّر أدوات حساب الضرائب وخطط العمل مجاناً عبر الإنترنت. وبرنامج Gründungsbonus في برلين كان يمنح حتى 4,500 يورو كدعم مالي للمؤسسات الجدد.

وتبقى الـ Gewerbeanmeldung - تلك الخطوة الأولى التي تخيف كثيرات - أبسط مما تبدو. 26 يورو رسوم، واستمارة واحدة، ونشاط تجاري مسجّل رسمياً. الصعب يأتي بعدها.

امرأة تبتسم في بيئة عمل
صورة توضيحية. Photo by Christina @ wocintechchat.com on Unsplash

سألت سارة عن نصيحتها لامرأة عربية تفكر في خطوة مماثلة. توقفت لحظة ثم أجابت: "لا تنتظري أن يكون كل شيء جاهزاً. ابدأي واتعلّمي وأنتِ تمشين. أنا بدأت بطبق كنافة - واليوم عندي مشروع حقيقي."

ملاحظة: بعض الأسماء والتفاصيل في هذا المقال توضيحية لحماية خصوصية المصادر.

المصادر / Quellen

  1. DW Arabic - كريمة بنبراهيم: صرخة المهاجرات في وجه التمييز والإقصاء
  2. Gründerinnenzentrale Berlin - عن المركز وخدماته
  3. Existenzgründungsportal - بوابة تأسيس المشاريع الحكومية
  4. Berlin.de - خدمة تسجيل النشاط التجاري (Gewerbeanmeldung)
  5. IHK Berlin - خدمات الاستشارة لغرفة الصناعة والتجارة

مشاركة

اقرأ بعد ذلك

اختيارات قريبة من هذا الموضوع، بدون تشتيت عن المقال.

  1. 01

    "بيرلينر فاميليِن هيلفِه": برنامج جديد يساعد العائلات على إيجاد شقق بأسعار معقولة

    في خطوة جديدة لمعالجة أزمة السكن، أطلقت بلدية برلين برنامج "بيرلينر فاميليِن هيلفِه" الذي يوفر 2,400 شقة للعائلات ذات الدخل المتوسط. البرنامج يستهدف الأسر التي تكسب بين 2,800 و 4,500 يورو شهرياً - شريحة غالباً ما تقع بين الكراسي في سوق الإسكان الألماني.

    اخبارفريق برليننا
  2. 02

    Queere Horizonte: نهار غير الليل

    الفعالية في Karlshorst ليست موعداً واحداً بنفس المعنى طوال اليوم. في النهار توجد أنشطة للأطفال والعائلات، وفي الليل يبدأ فيلم بتصنيف (FSK 16). إذا كنت تفكر بالذهاب مع أطفال أو أصدقاء، فالتفصيل الأهم ليس الاسم، بل الساعة التي تختارها. خطأ صغير في التوقيت قد يغيّر التجربة كلها قبل الوصول إلى المكان.

    مجتمعفريق برليننا
  3. 03

    الـTafel في برلين: من له الحق وكيف يسجّل

    في نهاية الشهر، تنفد الـ80 يورو الأخيرة قبل موعد إيداع البورغرغيلد. الـTafel هي مخرج عملي يستخدمه ملايين البرلينيين، وكثير من العائلات العربية تظن أنها ليست مؤهّلة. مع تضخّم 2.9% في أبريل وتراجع التبرّعات، هذا دليل مباشر: من يحقّ له التسجيل، ما الأوراق المطلوبة، أين أقرب نقطة توزيع في حيّك، وكم تكلف الزيارة فعلياً.

    مجتمعفريق برليننا
ف

فريق برليننا

فريق تحرير برليننا - نقدم لكم أحدث الأخبار والمعلومات المهمة للمجتمع العربي في ألمانيا.

التعليقات

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

جاري تحميل التعليقات...

سياق التحرير

حالة النص
لم يتم التحقق بعد
ملاحظة المصادر
روابط مباشرة إلى جهة حكومية أو مؤسسة عامة داخل نص هذه النسخة.
آخر تحديث
٧ مارس ٢٠٢٦
تصحيح أو ملاحظة
إذا لاحظت خطأً، راسل التحرير عبر صفحة التواصل.
منهجيتنا